تسريبات من البنتاغون تكشف خيارات لمعاقبة حلفاء في الناتو

4 دقائق للقراءة المصدر: وكالة "رويترز"

توضح رسالة بريد إلكتروني داخلية في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وجود خيارات مطروحة للولايات المتحدة لمعاقبة حلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تعتبر واشنطن أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف وإعادة النظر في الموقف الأميركي من مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند، بحسب ما أفاد مسؤول أميركي لوكالة "رويترز".

وقال المسؤول إن هذه الخيارات وردت في مذكرة تعكس استياء واشنطن من ما تعتبره تردداً أو رفضاً من بعض الحلفاء لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتخزين والتحليق (ABO) خلال الحرب مع إيران.

وأضاف أن المذكرة تؤكد أن هذه الحقوق تُعد "الحد الأدنى المطلق في الناتو"، مشيراً إلى أن هذه الخيارات يتم تداولها على مستويات رفيعة في البنتاغون.

وتتضمن إحدى الخيارات المطروحة تعليق الدول "الصعبة" من مواقع مهمة أو ذات طابع رمزي داخل الحلف، بحسب المسؤول.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انتقد بشدة حلفاء الناتو لعدم إرسال قوات بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق أمام الملاحة العالمية بعد بدء الحرب الجوية في 28 شباط.

كما قال إنه يدرس الانسحاب من الحلف، مضيفاً في مقابلة مع "رويترز" بتاريخ 1 نيسان: "ألا تفعلون ذلك لو كنتم مكاني؟" رداً على سؤال حول احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الناتو.

لكن المسؤول أوضح أن الرسالة لا تتضمن توصية مباشرة بالانسحاب، كما لا تقترح إغلاق القواعد العسكرية الأميركية في أوروبا، مشيراً إلى أنها لا تتطرق بشكل مؤكد إلى تقليص محتمل للقوات الأميركية في القارة.

ورداً على طلب التعليق، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون: "كما قال الرئيس ترامب، رغم كل ما قدمته الولايات المتحدة لحلفائها في الناتو، فإنهم لم يكونوا إلى جانبنا".

وأضافت: "ستضمن وزارة الحرب أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان أن حلفاءنا لم يعودوا مجرد (نمر من ورق)، بل يقومون بدورهم. ولا تعليق إضافياً على أي نقاشات داخلية".

وأشار التقرير إلى أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل الحلف الذي عمره 76 عاماً، وأثارت مخاوف غير مسبوقة من عدم التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها الأوروبيين في حال تعرضهم لهجوم.

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن المشاركة في الحصار البحري الأميركي لمضيق هرمز ستعني الدخول في الحرب، لكنها أبدت استعدادها للمساعدة في تأمين المضيق بعد وقف إطلاق النار أو انتهاء الصراع.

لكن مسؤولين في إدارة ترامب شددوا على أن الناتو لا يمكن أن يكون طريقاً باتجاه واحد، معبرين عن استياء من إسبانيا التي قالت قيادتها الاشتراكية إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي في الهجمات على إيران. وتمتلك الولايات المتحدة قاعدتين عسكريتين مهمتين في إسبانيا هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

وبحسب الرسالة، فإن الخيارات المطروحة تهدف إلى توجيه رسالة قوية لحلفاء الناتو بهدف "تقليل شعور الاستحقاق لدى الأوروبيين".

كما تشير إلى أن خيار تعليق إسبانيا من الحلف سيكون تأثيره العسكري محدوداً، لكنه يحمل أثراً رمزياً كبيراً.

ولم يوضح المسؤول كيف يمكن للولايات المتحدة المضي قدماً في تعليق عضوية إسبانيا، كما لم يتضح ما إذا كانت هناك آلية داخل الناتو لذلك.

وتتضمن المذكرة أيضاً خيار إعادة النظر في الدعم الدبلوماسي الأميركي للمطالب الأوروبية التاريخية في ما وصفته بـ"الممتلكات الإمبريالية"، مثل جزر فوكلاند المتنازع عليها بين بريطانيا والأرجنتين.

وتشير بيانات وزارة الخارجية الأميركية إلى أن الجزر تُدار من قبل المملكة المتحدة، لكنها ما تزال محل مطالبة من الأرجنتين، التي خاضت حرباً قصيرة مع بريطانيا عام 1982 للسيطرة عليها، قُتل خلالها نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 جندياً بريطانياً قبل استسلام الأرجنتين.

وكان ترامب قد هاجم مراراً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بالجبان لرفضه الانضمام إلى الحرب الأميركية مع إيران، وقال إنه "ليس ونستون تشرشل"، واصفاً حاملات الطائرات البريطانية بأنها "ألعاب".

وفي البداية، رفضت بريطانيا طلباً أميركياً بالسماح باستخدام قواعدها الجوية لضرب إيران، لكنها وافقت لاحقاً على تنفيذ مهام دفاعية لحماية السكان في المنطقة، بمن فيهم المواطنون البريطانيون، في ظل الرد الإيراني.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في تصريحات للبنتاغون إن الحرب مع إيران "كشفت الكثير"، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا تصل إلى الولايات المتحدة لكنها قادرة على الوصول إلى أوروبا.

وأضاف: "نُطرح علينا أسئلة أو عراقيل أو ترددات... لا يمكن أن يكون لديك تحالف حقيقي إذا لم تكن الدول مستعدة للوقوف معك عند الحاجة".