عقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "اجتماعًا مثمرًا جدًا" مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة أمس، حيث أوضح زيلينسكي أن "هناك اتفاقًا أمنيًّا استراتيجيًّا نعمل بنشاط على تطويره في ثلاثة مجالات رئيسية، الأول هو تصدير الخبرات والقدرات الأمنية الأوكرانية في مجال الدفاع الجوي، والثاني هو التعاون في مجال الطاقة، ما يجعل أوكرانيا أكثر صمودًا في هذا الوقت الصعب، والثالث هو مجال الأمن الغذائي". وأكد أنه "نعمل معًا لتعزيز شعبينا وشركائنا، لقد حدّدنا مهام لفرقنا، وأتوقع تنفيذها بسرعة وبشكل كامل".
ورأى زيلينسكي أنه "الآن، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية زعزعة كبيرة للاستقرار، فإن هذا النوع تحديدًا من الانخراط الثنائي هو ما يعيد الثقة"، مشيرًا إلى أنه "تبادلنا التقييمات في شأن الوضع في الشرق الأوسط والخليج"، في وقت أعلنت فيه الإمارات نجاح جهود وساطة قامت بها بين أوكرانيا وروسيا في إنجاز عملية تبادل جديدة تضمّنت 193 أسيرًا من الجانب الروسي و193 أسيرًا من الجانب الأوكراني، كاشفة أنه مع نجاح هذه الوساطة يبلغ مجموع الوساطات الإماراتية التي حصلت خلال الحرب 22 وساطة، ويصل العدد الإجمالي للأسرى الذين جرى تبادلهم في هذه الوساطات إلى 6691 أسيرًا.
توازيًا، رأى مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن "إعادة بناء الثقة" بين أبوظبي وطهران "وهم"، وتاليًا "ستستغرق وقتًا طويلًا"، معتبرًا أنه "بات من الواضح للمنطقة وللإمارات ولدول أخرى، أن إيران ستُعتبر تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا" في المستقبل. وأعرب عن اعتقاده بأن الهجمات على الدول الخليجية كان "مخطّطًا لها بشكل متعمّد من قبل إيران". وأوضح أن حوالى 90 في المئة من الهجمات الإيرانية على الإمارات استهدفت "بشكل أساسي مدنيين وبنى تحتية مدنية وبنى تحتية للطاقة"، محذرًا من أن "الخطر على المدى القصير" يتمثل في أن تفسّر الحكومة الإيرانية الوضع الحالي، "أي استمرار النظام القائم وحصار مضيق هرمز"، على أنه "انتصار".
وأكد قرقاش أن إيران تعيش حاليًا "في مأزق"، بوجود حكومة "مفكّكة وغير منظمة بشكل كبير"، متوقعًا أنه على المدى الطويل ستعزز هذه الحرب "الوجود الأميركي في المنطقة، بدلًا من تقليصه". وتحدّث عن أن "الأمر لا يقتصر على القواعد العسكرية فحسب، بل يتعلّق أيضًا بالمعدات والتحالفات والنهج السياسي والدبلوماسي". واعتبر أن عددًا متزايدًا من المسؤولين في المنطقة "لن ينظروا إلى إسرائيل على أنها تهديد" حتى إن "ظلّوا ملتزمين بالقضية الفلسطينية"، إذ رأى أن "الكثير منهم سيفتحون قنوات سياسية وربما يصبحون مهتمين بشكل متزايد بمعدات الدفاع الإسرائيلية". بالتزامن، أفادت الكويت بتعرّض موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لهجوم عدواني آثم بواسطة طائرتي "درون" مفخختين موجّهتين بسلك الألياف الضوئية وقادمتين من العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، من دون تسجيل أي إصابات بشرية.
إلى ذلك، أكد القادة الأوروبيون خلال قمة غير رسمية في قبرص أنهم يرغبون في لعب دور أكبر في خفض التصعيد في المنطقة، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لدينا كلّنا مصلحة في أن يعود الاستقرار بأسرع وقت ممكن. وشدّد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس على ضرورة أن تبذل أوروبا "المزيد" من الجهد في الشرق الأوسط. كما أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن إعادة فتح مضيق هرمز على الفور "أمر حيوي للعالم أجمع"، ويجب إعادة فتحه "من دون قيود أو رسوم".