ترامب كان على الأرجح هدفًا للمهاجم

العنف السياسي يسرق أضواء عشاء "واشنطن هيلتون"

4 دقائق للقراءة

شكّل حادث إطلاق النار الذي هزّ عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في فندق "واشنطن هيلتون" ليلة السبت، أحدث فصول العنف السياسي الذي يجتاح المشهد الأميركي في السنوات الأخيرة، بعد ما يمكن اعتباره ثلاث محاولات اغتيال سابقة تعرّض لها الرئيس دونالد ترامب، الذي يبدو أنه كان مستهدفًا أيضًا أمس، وعملية اغتيال الناشط المسيحي المحافظ تشارلي كيرك، الأمر الذي أثار دعوات جمهورية وديمقراطية إلى خفض حدّة الخطابات ونبذ أعمال العنف، فيما تكمن المشكلة الرئيسية التي أدّت إلى هذه الهجمات في جناح راديكالي من اليسار الذي يبرّر العنف أيديولوجيًا لتغيير المعادلة وتحقيق أهدافه.

ويأتي ذلك بعدما حاول كول توماس آلن (31 عامًا) من ولاية كاليفورنيا اختراق خط الدفاع الأوّل عند نقطة تفتيش أمنية خارج قاعة العشاء الذي كان يحضره ترامب والسيّدة الأولى وكبار مسؤولي الإدارة، لكن عناصر الخدمة السرّية سرعان ما طرحوه أرضًا وقيّدوه قبل أن يتمكّن من دخول القاعة. وبينما أصيب أحد العناصر بإطلاق نار، أوقفت سترته الواقية الطلقة. وكان آلن يحمل بندقية صيد ومسدّسًا وسكاكين، وكان قد استقلّ قطارًا من لوس أنجليس إلى شيكاغو، ثمّ من شيكاغو إلى واشنطن، حيث سجّل دخوله في "واشنطن هيلتون" قبل يوم أو يومين من استضافة العشاء. تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأسبق رونالد ريغان كان قد تعرّض لمحاولة اغتيال خارج الفندق نفسه عام 1981.

ونُقل آلن إلى المستشفى لتقييم حالته، رغم عدم إصابته بإطلاق نار، في حين أوضح القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش أن آلن "لا يتعاون مع المحققين"، معتبرًا أن الحادث أثبت فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة. وكشف أن آلن "انطلق لاستهداف أشخاص يعملون في الإدارة، ومن المرجّح أن يكون بينهم الرئيس"، مشيرًا إلى أن المحققين جمعوا بعض المعلومات من الأجهزة الإلكترونية للمسلّح وكتابات له، وأجروا مقابلات مع أشخاص يعرفونه، ما أعطاهم تصوّرًا أوليًا عن دافعه الظاهر، لكنه شدّد على أن هذا الرأي لا يزال "أوليًا للغاية"، مؤكدًا أن فهمهم دوافع الرجل قد يتغيّر مع توافر مزيد من المعلومات.

وإذ عبّر ترامب عن اعتقاده بأنه كان الهدف المباشر للهجوم، اعتبر أن "الرجل مريض"، موضحًا أنه "عندما تقرأ "المانيفستو" الخاص به، إنه يكره المسيحيين، وهذا أمر مؤكد... وأعتقد أن شقيقته أو شقيقه كانا يشتكيان من ذلك فعلاً، بل كانا يشتكيان حتى إلى أجهزة إنفاذ القانون، لقد كان رجلاً مضطربًا للغاية". وأفادت تقارير صحافية بأن السلطات عثرت على كتابات مناهضة لترامب وللمسيحية في حسابات آلن على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي غرفته في الفندق، وفي منزله في لوس أنجليس. واستبعد ترامب أن يكون الحادث مرتبطًا بالحرب ضدّ إيران، مؤكدًا أن آلن "ذئب منفرد". وفيما أراد ترامب استكمال العشاء بعد الحادث، أكد أن سلطات إنفاذ القانون طلبت الإخلاء، على أن يُعاد تنظيم العشاء خلال 30 يومًا.

وكشفت شبكة "سي بي أس" أن فردًا من عائلة المهاجم، استجوبه المحققون بعد الحادث، أفاد بأن آلن أدلى بتصريحات متطرّفة، وبأنه كان يشير باستمرار إلى خطة لفعل "شيء ما" لإصلاح مشكلات عالم اليوم، كما أبلغ أفراد العائلة المحققين بأن آلن كان يذهب بانتظام إلى ميدان الرماية للتدرّب. وأكّد مسؤول أميركي للشبكة أن آلن كان جزءًا من مجموعة تُسمّى "ذا وايد أويكس"، وحضر احتجاجًا يساريًا بعنوان "لا ملوك" في كاليفورنيا، بينما كان قد تبرّع بمبلغ 25 دولارًا لمجموعة كانت تجمع التبرّعات لحملة كامالا هاريس الرئاسية.

ويعمل آلن مهندسًا ميكانيكيًا، وعالم حاسوب، ومطوّر ألعاب مستقلاً، ومدرّسًا، وقد حصل على شهادة جامعية في الهندسة الميكانيكية من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا عام 2017. كذلك، حصل على شهادة الماجستير في علوم الحاسوب من جامعة ولاية كاليفورنيا دومينغيز هيلز عام 2025، وليس من أصحاب السوابق لدى شرطة العاصمة واشنطن. ويواجه آلن اتهامات فدرالية تتعلّق بالسلاح الناري والاعتداء، ومن المتوقع أن يمثل أمام محكمة فدرالية اليوم، حيث ستوجّه إليه اتهامات بالاعتداء على فرد أمن فدرالي وإطلاق النار ومحاولة قتله.

ومع توالي الإدانات الدولية لما حصل والتعبير عن الارتياح لسلامة ترامب وجميع الحاضرين والتأكيد على التضامن مع أميركا، أعلن قصر بكنغهام أن زيارة الملك تشارلز وقرينته كاميلا إلى أميركا، التي تبدأ اليوم وتستمرّ لمدّة أربعة أيام، ستجري كما هو مقرّر لها.