زيارة الجميّل إلى الدوحة:
رسالة سيادة تبدأ من بيروت

دقيقتان للقراءة

حملت زيارة النائب نديم بشير الجميّل إلى الدوحة رسالة سياسية واضحة المعالم. فقد استهلّ الجميّل لقاءاته بالتأكيد على تضامنه الكامل مع دولة قطر في أعقاب الأحداث الأخيرة، مشيدًا بإدارة قيادتها الحكيمة للأزمة بمستوى عالٍ من الحنكة الاستراتيجية والدبلوماسية، حيث نجحت في تثبيت معادلة صلبة تجمع بين الثبات والهدوء في أكثر اللحظات حساسية.

اللقاء مع الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، عكس تقاطعًا لافتًا في القراءة السياسيّة، حيث برز إدراك قطريّ عميق لتعقيدات المشهد اللبناني، بعيدًا من السطحية أو المقاربات الظرفية. هذا الفهم لم يكن نظريًا، بل جاء مقرونًا برؤية واضحة قوامها أن أيّ مسار إنقاذي في لبنان يبدأ من استعادة الدولة دورها الكامل، بلا التباس ولا ازدواجيّة.

مصادر مواكبة للزيارة تشير إلى أن النقاش لم يخرج عن ثوابت باتت أكثر إلحاحًا من أيّ وقت مضى: لا استقرار من دون سيادة، ولا سيادة من دون حصرية السلاح بيد الدولة. وهي معادلة تعود اليوم إلى الواجهة، مدفوعة بتراكم داخليّ وضغط واقع لم يعد يحتمل المساكنة مع الفوضى.

وتشير المعطيات إلى تقاطع ضمنيّ على أن عامل الوقت لم يعد ترفًا. إذ إن أي تأخير في تثبيت سلطة الدولة سيضع لبنان أمام مسارات أكثر تعقيدًا، قد تحمل طابعًا إلزاميًا على المستوى الدولي. من هنا، تبدو الدعوة واضحة: المبادرة من الداخل لم تعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة سيادية لتفادي خيارات تُفرض من الخارج.

تبدو الزيارة خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تموضع لبنان في محيطه العربي، عبر مقاربة ترتكز على الواقعية السياسية: حيث الدعم متاح، لكن بشروطه الواضحة — دولة واحدة، قرار واحد، وسلاح واحد. ومن العاصمة بيروت يبدأ كلّ شيء. فهي المدخل الإلزامي لأي نهضة وطنية.