قرقاش: سياسات احتواء إيران فشلت

3 دقائق للقراءة
قرقاش متحدثًا في فعالية "مؤثري الخليج" في دبي أمس (وام)

رغم وقف النار في المنطقة، يبقى الجمر تحت الرماد، خصوصًا بعدما شنت طهران عدوانًا إرهابيًّا واسعًا على دول الخليج العربية خلال الحرب، ما عمّق الشرخ على ضفتي الخليج ونقل العلاقات المتوترة أصلا إلى مرحلة أكثر تأزمًا من أي وقت مضى. وسط هذه الأجواء المضطربة، أوضح مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، خلال مشاركته في فعالية "مؤثري الخليج" في دبي أمس، أن "شراسة وحماقة العدوان الإيراني لم تكن متوقعة"، معتبرًا أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج كانت مدبّرة مسبقًا. ورأى أن "هذا الحدث مفصلي، لأننا لم نشهد قط، في تاريخ الخليج، هجومًا إيرانيًا بهذا الحجم والنطاق والشراسة"، جازمًا بأن المنطقة ستضطر إلى إعادة تقييم علاقاتها مع إيران. وتحدّث عن أن الهجمات أثبتت فشل سياسات احتواء إيران التي انتهجتها الدول الخليجية "فشلًا ذريعًا" وأكدت أن العدوان الإيراني يمثل خطرًا حيويًا خلال السنوات المقبلة، معتبرًا أن "موقف مجلس التعاون (الخليجي) كان الأضعف تاريخيًا، بحساب طبيعة الهجوم وطبيعة التهديد الذي ينال الكلّ".

وشدّد قرقاش على ضرورة استعادة "الوحدة والتضامن الخليجيين". وحسم أنه "لا يمكننا السماح لأي طرف خارج منطقة الخليج بأن يملي أولوياتنا الأمنية"، موضحًا أن "هذه الصواريخ لن تكون موجّهة إليهم غدًا، ستكون موجّهة إلينا". وقال: "بطبيعة الحال، نريد حلا سياسيًا، لكننا لا نريد أيضًا حلا سياسيًا سيخلق أزمات مستقبلية، فيجب أن يتناول أي حل سياسي مصالح كافة الدول المعنية". وقدّر أنه "في أي غرفة تخطيط أو غرفة عمليات في دول الخليج، الخطر هو التهديد الإيراني"، مؤكدًا أن الهجمات الإيرانية عززت الدور الأميركي في المنطقة.

توازيًا، أسقطت البحرين الجنسية عن عشرات الأشخاص لـ "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم الأعمال العدائية الإيرانية" أو قيامهم "بالتخابر مع جهات خارجية"، مشيرة إلى أن جميعهم من أصول غير بحرينية. وكشفت الداخلية البحرينية أن عدد من أُسقطت عنهم الجنسية بلغ حتى الآن، بمن فيهم عوائلهم بالتبعية، 69 شخصًا، مشيرة إلى أن القرار جاء بتوجيهات ملكية واستند إلى قانون الجنسية البحرينية الذي تنصّ إحدى مواده على إسقاط الجنسية "في حال التسبّب في الإضرار بمصالح المملكة أو التصرّف تصرفًا يناقض واجب الولاء لها".

إلى ذلك، أجرى السلطان العُماني هيثم بن طارق والملك البحريني حمد بن عيسى محادثات هاتفية بحثا خلالها مستجدات الأزمة في الشرق الأوسط، والمساعي المبذولة لإنهائها، وسبل تأمين الملاحة البحرية. وأكدا ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لحماية مصالح الدول وضمان سلامة الشعوب، وإنهاء الخلافات بالطرق الدبلوماسية السلمية، وفقًا لمبادئ القانون الدولي، بما يكفل احترام سيادة الدول، وترسيخ الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي، حسب وكالة الأنباء العُمانية.

عراقيًا، أكد المجلس الوزاري للأمن الوطني حق العراق في الدفاع عن نفسه ومنع أي محاولة لاستهداف أو استخدام أراضيه، فيما أوصى بحصر السلاح بيد الدولة واتخاذ إجراءات حازمة بحق الجهات الخارجة عن القانون. وتوعّد بأنه سيجري اعتبار استهداف الدول المجاورة انطلاقًا من الأراضي العراقية عملًا إرهابيًا، مشيرًا إلى أن هذا الوصف ينطبق أيضًا على أي عمل يستهدف البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق، في حين استهدف هجوم بطائرة مسيّرة جماعة معارضة إيرانية في غرب السليمانية في إقليم كردستان، وفق وكالة "رويترز".