واشنطن تؤكد خطوطها الحمر

مقترح طهران على طاولة ترامب

5 دقائق للقراءة

مع انسداد الأفق الدبلوماسي أمام تسوية شاملة للصراع الأميركي - الإيراني، تحاول طهران الهروب إلى الأمام وشراء الوقت عبر اقتراح إعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمديد وقف النار لفترة طويلة أو الاتفاق على إنهاء دائم للحرب، مع تأجيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، غير أن احتمال قبول واشنطن بهذا المقترح ضئيل للغاية، إذ إن إنهاء الحصار واستبعاد عودة الحرب يعني تنازل أميركا عن ورقتي ضغط مهمّتين من دون أي مقابل يُذكر، خصوصًا أن التعريف الإيراني لإعادة فتح هرمز يتضمن "تنسيق" السفن مع "الحرس الثوري" وفرض رسوم عبور، الأمور المرفوضة أميركيًا وإقليميًا. وحتى لو فتحت طهران هرمز كما كان الوضع قبل الحرب، فإن القضايا الأساسية الشائكة تكون قد رُحّلت إلى المدى المتوسّط، الأمر الذي قد يخلق فرصًا جديدة للنظام الإيراني مستقبلا. بالتزامن، تابع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولته الخارجية بلقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ أمس.

أكد البيت الأبيض أن الرئيس ترامب اجتمع مع فريقه للأمن القومي صباح أمس، موضحًا أن المقترح الإيراني كان قيد النقاش، لكنه شدد على أنه لا يريد أن يذهب إلى حدّ القول إن واشنطن تأخذه في الاعتبار. وذكر أن "الخطوط الحمراء للرئيس في ما يتعلّق بإيران قد وُضعت بوضوح شديد جدًا". وكان وزير الخارجية روبيو قد حسم أن عرضًا من إيران لإعادة فتح هرمز غير مقبول لدى أميركا أو غيرها، موضحًا أن "ما يقصدونه بفتح المضيق هو: نعم، المضيق مفتوح، ما دمت تنسّق مع إيران، وتحصل على إذننا، وإلا فسنفجّرك وتدفع لنا". وجزم بأنه "لا يمكننا أن نتسامح مع محاولتهم تطبيع نظام يقرّر فيه الإيرانيون مَن يحق له استخدام ممر مائي دولي، وكم عليك أن تدفع لهم لاستخدامه".

وأكد السفير الأميركي في مجلس الأمن الدولي مايك والتز أن هرمز ليس ملكًا لإيران ولا يحق لها استخدامه لأغراضها، في وقت كشف فيه رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن قانونًا مقترحًا لإدارة المضيق سيجعل القوات الإيرانية السلطة المشرفة، على أن تُدفع المكاسب المالية من الممر المائي بالريال الإيراني، كما ينص على أن الدول التي ألحقت ضررًا بإيران أو جمّدت مواردها، يجب أن تدفع تعويضات، في حين توقع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن العام الحالي "سيكون على الأرجح عام قتال" على مختلف الجبهات، حاسمًا أنه "نحن مستعدّون ويقظون لاحتمال استئناف معارك مكثفة على كل هذه الجبهات".

في الغضون، أعربت البحرين، في بيان حظي بدعم أكثر من 80 دولة، عن تأييدها للقرار 2817 الصادر عن مجلس الأمن، والذي يدين هجمات إيران على دول المنطقة ويطالب بوقفها فورًا. ودان البيان البحريني "أنشطة إيران‌ ضدّ دول المنطقة" و "تعطيل حركة الملاحة الدولية". وشدّد على أن حرّية الملاحة يجب ألا تهدّد أو تعلّق بأي شكل، رافضًا أي محاولات لفرض قيود على عبور السفن أو فرض رسوم عليها. وجاء ذلك قبيل بدء جلسة لمجلس الأمن دعت إليها البحرين، ووجهت فيها عشرات الدول نداء لإيران لإعادة فتح هرمز. وأكد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز أنه "لا أساس قانونيًا" لفرض أي رسوم على السفن للمرور عبر هرمز، موضحًا أنه على اتصال بـ "كلّ دول المنطقة"، بما في ذلك إيران. ورأت باريس أن على طهران أن تكون مستعدّة لتقديم "تنازلات كبيرة" في المحادثات مع واشنطن ولإجراء تحوّل جذري في موقفها.

توازيًا، ادعى عراقجي خلال زيارته إلى روسيا أن "مقاربات أميركا تسبّبت في عدم وصول الجولة السابقة من المفاوضات، رغم التقدم، إلى أهدافها، بسبب المطالب المفرطة"، مشيرًا إلى أن طهران تدرس طلب الرئيس ترامب إجراء مفاوضات. وزعم بأن ترامب طلب التفاوض لأن واشنطن لم تحقق أيًا من أهدافها. وبعد اجتماعهما، عبّر بوتين وعراقجي عن التزامهما بـ "العلاقة الاستراتيجية" بين البلدين. وأكد بوتين لعراقجي أنه "من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح كافة شعوب المنطقة لضمان تحقيق السلام بأسرع ما يمكن". وأجرى وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قيرغيزستان، محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي. وأكد بيلوسوف موقف بلاده الثابت بضرورة حل الحرب مع إيران حصرًا عبر القنوات الدبلوماسية، معبرًا عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما البعض.

في الأثناء، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالات هاتفية مع كل من نظرائه القطري والعُماني والمصري، تم خلالها بحث المساعي المشتركة لإحلال الأمن ودعم الاستقرار في المنطقة. وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية "مكثفة" مع نظرائه في السعودية وقطر والبحرين وباكستان وإيران وتركيا، تناولت "التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وأهمية تكثيف الجهود لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية توافقية". وتلقى الوزير المصري اتصالًا هاتفيًا من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، جرى خلاله تقييم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمقترحات المطروحة في هذا الشأن.

وكان لافتًا مساء أمس نجاح "الإطار التنسيقي"، بعد تأجيل القرار مرات عدّة، في ترشيح علي الزيدي لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة العراقية المقبلة، ثمّ تكليف رئيس الجمهورية نزار آميدي، الزيدي، بتشكيل الحكومة، وسط تأثر الساحة العراقية بالتجاذبات الأميركية - الإيرانية.



معلومات عن رئيس الحكومة العراقي المكلّف (واع)