زهور ورسالة ملكية عند نصب 11 أيلول

4 دقائق للقراءة

في اليوم الثالث من زيارتهما التاريخية إلى أميركا، وضع الملك البريطاني تشارلز الثالث والملكة كاميلا باقة زهور عند حوض الشلال في النصب والمتحف الوطنيين لذكرى هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية في مدينة نيويورك، وتركا رسالة مع باقة الزهور جاء فيها أنه "نُكرّم ذكرى أولئك الذين فقدوا حياتهم بصورة مأسوية في 11 أيلول 2001، ونقف في تضامن دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارته الفادحة"، ثم أمضيا بعض الوقت في صفّ استقبال، حيث حيّاهما عدد من الشخصيات البارزة في مدينة نيويورك ومنطقة الولايات الثلاث، بينهم حاكمة نيويورك كاثي هوكول وحاكمة نيوجيرسي ميكي شيريل، إضافة إلى رئيس بلدية نيويورك اليساري المتطرّف زهران ممداني، الذي قال سابقًا إنه سيحض تشارلز على إعادة ماسة كوهينور إلى الهند، وهي الماسة التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر.

وكان الملك والملكة قد وصلا في موكب من سيارات سوداء، ورافقهما رجل الأعمال ورئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مجلس إدارة النصب والمتحف الوطنيين لذكرى 11 أيلول. والتقى الملك والملكة بعائلات المستجيبين الأوائل لهجمات 11 أيلول. ووصف رجل الإطفاء تيم براون، وهو أحد المستجيبين الأوائل للهجمات، زيارة الملك والملكة بأنها "رائعة"، معربًا عن شكره لهما على تكريم العاملين في خدمات الطوارئ الذين استجابوا للهجوم. وذكر أن "الملك والملكة يقولان لنا إنهما، حتى يومنا هذا، لا يزالان لم ينسيا ما حدث لنا هنا في أميركا".

وبعد مغادرة تشارلز وكاميلا النصب التذكاري، توجّهت كاميلا إلى وسط مانهاتن للمشاركة في فعالية لمحو الأمية في مكتبة نيويورك العامة، تضمّ الممثلة الأميركية سارة جيسيكا باركر وكاتب روايات التشويق هارلان كوبن، بينما توجّه تشارلز إلى هارلم لزيارة منظمة مجتمعية محلية أطلقت مبادرة زراعية بعد الدوام الدراسي بهدف مكافحة انعدام الأمن الغذائي. كما كان يستعدّ للقاء قادة أعمال، بينهم مستثمرون وروّاد أعمال، في فعالية تسلّط الضوء على فرص الاستثمار البريطانية والروابط الاقتصادية عبر الأطلسي. وستُختتم آخر مشاركة لتشارلز بالاحتفاء بعمل مؤسسته الخيرية للشباب "ذا كينغز تراست"، خلال حفل استقبال في دار المزادات "كريستيز"، على أن يغادر أميركا إلى برمودا اليوم في أوّل زيارة له كملك إلى أراضٍ بريطانية ما وراء البحار.

ويأتي ذلك بعدما استضاف الرئيس ترامب والسيدة الأولى ميلانيا، الملك والملكة في مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض مساء الثلثاء اتسمت بالمزاح المتبادل بين ترامب والملك، حيث قال تشارلز لترامب إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلّمون الفرنسية، بعدما كان ترامب قد قال سابقًا إنه لولا الأميركيون لكان الأوروبّيون يتكلّمون الألمانية. وأثنى تشارلز، على غرار ترامب، على "العلاقة الخاصة" بين بلديهما، رغم التوترات المرتبطة بالحرب ضدّ إيران. وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية "أيتش أم أس ترامب"، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

على صعيد آخر، سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي نفسه إلى السلطات في فرجينيا، بعد اتهامه بتهديد حياة ترامب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وكان كومي، وهو منتقد علني لترامب وواجه اتهامات فدرالية أخرى أُسقطت لاحقًا، قد نشر صورة على "إنستغرام" في أيار 2025 لأصداف مرتبة على شكل الرقمين 86 و47 على شاطئ في كارولاينا الشمالية، الأمر الذي اعتبره ترامب تهديدًا مشفّرًا. وأفادت شبكة "سي أن أن" بأن كومي مثُل في جلسة في ألكسندريا في ولاية فرجينيا، لم يقدّم إقرارًا بالذنب أو البراءة، وسُمح له لاحقًا بالمغادرة. وكان الاتهام الجديد ضدّ كومي قد أُعلن الثلثاء، إذ أكد القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش أن كومي يواجه، بسبب منشور الأصداف، تهمة "تعمّد توجيه تهديد بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق أذى جسدي به"، وتهمة أخرى بتوجيه تهديد عبر الولايات. وتصل العقوبة القصوى لكل تهمة إلى السجن 10 سنوات.