وجّه مجتبى خامنئي رسالة بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، أكد فيها أن الخليج الفارسي يُعدّ من النعم التي لا تُقدّر بثمن من الله تعالى على شعوب المنطقة الإسلامية، ولا سيما الشعب الإيراني العزيز.
وأشار في الرسالة إلى أن هذه النعمة تتجاوز كونها مجرد مساحة مائية، إذ شكّلت جزءًا من الهوية والحضارة، وكانت إلى جانب كونها نقطة وصل بين الشعوب، ممرًا حيويًا وفريدًا للاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز ثم بحر عُمان.
ولفت إلى أن هذا الرصيد الاستراتيجي أثار أطماعًا عبر القرون الماضية، وتعرض لسلسلة من الاعتداءات المتكررة من قبل الأجانب الأوروبيين والأميركيين، وما رافقها من انعدام للأمن وأضرار وتهديدات لدول المنطقة، معتبرًا ذلك جزءًا من مخططات المستكبرين ضد سكان منطقة الخليج الفارسي، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"الاعتداءات الأخيرة للشيطان الأكبر".
وأضاف أن الشعب الإيراني، الذي يمتلك أطول سواحل على الخليج الفارسي، قدّم تضحيات كبيرة في سبيل الاستقلال ومواجهة الأجانب والمعتدين، بدءًا من طرد البرتغاليين وتحرير مضيق هرمز، وهو ما شكّل أساس تسمية العاشر من شهر أرديبهشت يومًا وطنيًا للخليج الفارسي، وصولًا إلى مقاومة الاستعمار الهولندي، وملاحم الصمود في مواجهة الاستعمار البريطاني وغيرها.
وأوضح أن الثورة الإسلامية شكّلت نقطة تحول في هذه المقاومة، وأسهمت في تقليص نفوذ المستكبرين في منطقة الخليج الفارسي، مشيرًا إلى أنه بعد مرور شهرين على ما وصفه بأكبر حشد عسكري وعدوان من القوى الكبرى في المنطقة، وما اعتبره فشلًا للولايات المتحدة في تحقيق أهدافها، فإن مرحلة جديدة في الخليج الفارسي ومضيق هرمز باتت تتشكل.
وذكر أن شعوب منطقة الخليج، التي اعتادت لسنوات طويلة على صمت بعض حكامها أمام الضغوط، شهدت خلال الستين يومًا الماضية مظاهر من الصلابة واليقظة، تمثلت في أداء القوات البحرية للجيش والحرس، إلى جانب ما وصفه بحماسة وصمود أبناء جنوب إيران في مواجهة النفوذ الأجنبي.
وأشار إلى أنه اليوم، وبفضل الله تعالى ودماء الضحايا في الحروب، يرى أن الرأي العام العالمي وشعوب المنطقة وحتى قادة الدول باتوا مقتنعين بأن الوجود الأميركي في منطقة الخليج الفارسي يُعدّ عاملًا رئيسيًا لعدم الاستقرار، وأن القواعد الأميركية غير قادرة حتى على تأمين نفسها، فضلًا عن تأمين حلفائها في المنطقة.
وأكد أن مستقبل منطقة الخليج الفارسي سيكون، وفق هذا التصور، مستقبلًا خاليًا من الوجود الأميركي، وموجّهًا نحو التنمية والرفاه لشعوب المنطقة.
وشدد على أن شعوب المنطقة مترابطة المصير، وأن القوى الأجنبية البعيدة جغرافيًا لا مكان لها فيها، معتبرًا أن ما تحقق يُعدّ بداية لنظام إقليمي ودولي جديد.
وأضاف أن التعبئة الشعبية في إيران لم تقتصر على الداخل، بل شملت مختلف القدرات الوطنية، من العلمية والصناعية إلى التكنولوجية، بما فيها مجالات النانو والبيو والتكنولوجيا النووية والصاروخية، باعتبارها عناصر سيادة يجب الحفاظ عليها.
وختم بالتأكيد على أن إيران، من خلال ما تسميه إدارة مضيق هرمز، ستعمل على ضمان أمن المنطقة ومنع أي استغلال خارجي لهذا الممر المائي، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة اقتصاديًا، وفق ما ورد في النص.