للاستدلال على قرب إطلاق الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، كان الإعلام الغربي وكذلك العربي، يراقب "مؤشر البيتزا" أو Pizza meter في محيط البنتاغون الأميركي، الذي يقيس حجم الطلبات على وجبات البيتزا من موظفي البنتاغون.
الموظفون يلجأون إلى هذه "الوجبة السريعة" من أجل سدّ جوعهم أثناء العمل، وهو مؤشر إلى طول بقائهم في مكاتبهم لساعات متأخرة... وهو بدوره ما ينذر بأن وزارة الدفاع تخطط للهجوم عندما يرتفع مؤشر الطلبات، من دون أن نعرف إن كانت تلك الطلبات Vegan أو Pepperoni أو حتى Four cheese.
في لبنان، البيتزا ليست رائجة إلى هذا الحدّ، إذ يميل اللبنانيون بشكل أكبر إلى المنقوشة (بزعتر وبجبنة وبكشك... أو حتى كوكتيل) بوصفها أكلة لبنانية تقليدية تنفع للترويقة وللعصرونية وفي مرات كثيرة للعشاء لدى الموظفين ومتوسطي الحال، وخصوصًا إذا ترافقت مع مشروب "هرم" بونجوس أو توب جوس لا فرق... إلا أن رصد نسب البيع اليومية تبقى الأمر الصعب.
ليس على غرار محيط البنتاغون، فإن رصد "مؤشر المناقيش" في منطقة أمنية بعيدة نسبيًا عن العاصمة بيروت، مثل الفياضية حيث تقبع وزارة الدفاع، لا يمكن بلوغه بهذه السهولة. إذ لا نملك الوسائل ولا الأدوات لمعرفة حجم الطلبات بشكل مؤتمت (أوتوماتيكي) من خلال تتبع "توترز" أو طلبات الدليفري".
لكننا نأمل ونطمح، أن تصل بنا طفرة التكنولوجيا يومًا ما إلى هذا المستوى من الرصد. نحن كلبنانيين نتمنى. بل ننتظر ارتفاع "مؤشر المناقيش" في محيط الفياضية، نطمح لنشاهد العسكر والإداريين في وزارة الدفاع ينكبون على طلب المناقيش. لأن ذلك سوف يكون المؤشر الأصدق على جدّية الدولة في حصر السلاح بيدها، وليس الاتكال على التصاريح الرمادية التي تخالف ما يُسرّب من معلومات حول "عدم القدرة" و "الحذر".
"مؤشر المناقش" سوف يكون إشارة إلى أن قيادة الجيش أنهت حال المراوحة والانتظار وانخرطت في صلب مسؤولياتها مبتعدة عن لعبة تدوير الزوايا التي لا تشبه إلا السياسيين وليس العسكر الصارمين.
ارتفاع مؤشر المناقيش (بزعتر أو بجبن) يعني أننا قد وضعنا حدًا لحالة الجُبن والتراخي أمام السلاح المتفلت، الذي يظهر في الأفراح والأتراح. بل أمام السلاح الذي يدّعي تارة حماية لبنان، وتارة أخرى الثأر لآية هنا أو لمرشد هناك.
نطمح لـ "مؤشر مناقيش"، أو فول أو حتى كنافة... بل مؤشر "عروس لبنة" ينتشلنا من الضنك الذي نحن فيه.