استمرّت حال التوتر المرتفع الذي خلقته الهجمات الإيرانية على السفن العسكرية الأميركية والسفن التجارية ومنشآت تجارية ومدنية في عُمان والإمارات الإثنين، متحدية "مشروع الحرّية" الذي أطلقته واشنطن لإرشاد السفن عبر مضيق هرمز. بالفعل، تعاملت الإمارات مع هجمات بالصواريخ والمسيّرات قادمة من إيران أمس، فيما بقيت حركة الملاحة عبر هرمز متوقفة، مع مواصلة طهران تهديدها للسفن التي لا تلتزم بـ "تنسيق" مرورها مع "الحرس الثوري". وسط هذه الأجواء، حسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه ينبغي على طهران أن "ترفع الراية البيضاء وتستسلم"، معتبرًا أنه "يجب عليهم أن يفعلوا الشيء الذكي، لأننا لا نريد الدخول وقتل الناس. لا نريد ذلك فعلا".
وأوضح ترامب أن إيران تريد سرًا التوصل إلى اتفاق رغم تلويحها العلني بالقوة، مشيرًا إلى أن الإيرانيين "يمارسون الألاعيب". وأثنى على الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، جازمًا بأنه "لن يتحدّى أحد الحصار"، فيما أعادت القيادة المركزية الأميركية توجيه 51 سفينة في إطار الحصار. وعندما سُئل متى سيرى أن ما تفعله إيران يمثل انتهاكًا للهدنة، أجاب ترامب: "ستعرفون، لأنني سأبلغكم... إنهم يعرفون ما لا ينبغي عليهم فعله". واعتبر أن الصين لم "تتحدّه" بينما يواصل الضغط على إيران، قبيل القمة المقرّر أن يعقدها مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع المقبل، في وقت توجّه فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين.
وأبلغ مسؤول رفيع في إدارة ترامب إيران الأحد بالعملية الأميركية لإرشاد السفن عبر هرمز، وحذر طهران من التدخل، حسبما أفاد مسؤول أميركي ومصدر مطّلع لموقع "أكسيوس". وذكر الموقع أن بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين يعتقدون أن ترامب قد يصدر أمرًا باستئناف الحرب لاحقًا هذا الأسبوع إذا استمرّ الجمود الدبلوماسي. وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أنه "نراقب عن كثب الأحداث في الخليج العربي، ونحن مستعدّون للردّ بقوة على أي محاولة للمساس بإسرائيل". كما توعّد القائد الجديد لسلاح الجو عومر تيشلر بأن إسرائيل مستعدّة لاستخدام "كامل سلاح الجو" ضدّ إيران إذا لزم الأمر.
وعقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد الأركان المشتركة دان كين إحاطة صحافية، أكد خلالها هيغسيث أن وقف النار مع إيران لا يزال قائمًا، رغم التصعيد العسكري الإثنين، موضحًا أن "مشروع الحرّية" منفصل ومتميّز عن عملية "الغضب الملحمي"، إذ إن "مشروع الحرّية"، "دفاعي بطبيعته، محدود النطاق وموَقت المدّة". وفيما طمأن إلى أن أميركا "لا تسعى إلى قتال" في هرمز، توعّد بأن الهجمات الإيرانية "ستواجه قوة نارية أميركية ساحقة ومدمّرة". وحذر من أن ترامب "يحتفظ بالفرصة والقدرات، بل بقدرات أكبر مِمّا كانت لدينا عند بداية هذا الأمر، لاستئناف العمليات القتالية الكبرى إذا لزم الأمر". وجدّد تأكيده أن ترامب ليس مضطرًا إلى طلب موافقة الكونغرس لاستكمال الحرب.
من جانبه، كشف كين أن إيران هاجمت القوات الأميركية أكثر من 10 مرّات منذ إعلان وقف النار، لكنه اعتبر أن ذلك لا يرقى إلى "عتبة استئناف العمليات القتالية الكبرى"، مشيرًا إلى أن "عتبة الاستئناف قرار سياسي... ويبدو أن إيران تتشبّث بقشة". وأكد استعداد قواته "لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضدّ إيران". وأوضح أن السفن التجارية التي تعبر هرمز "سترى وتسمع، وبصراحة ستشعر، بالقوات الأميركية حولها، في البحر وفي السماء وعبر أجهزة الراديو". بالتزامن، ستُجري كوريا الجنوبية "مراجعة لموقفها" في شأن الانضمام إلى العمليات الأميركية في هرمز، بعدما حضها ترامب على ذلك عقب الهجوم على سفينتها.
في المقابل، اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن "أميركا تنتهج سياسة "أقصى الضغوط" وتريد من إيران أن تأتي إلى طاولة المفاوضات وتستسلم لمطالبها الأحادية"، حاسمًا أن "هذا مستحيل". ولفت إلى أنه "نرى مجددًا حشدًا عسكريًا وتهديدات من جانب أميركا رغم استمرار مسار الحوار"، في وقت نفى فيه مدير مكتب بزشكيان الأنباء المتداولة عن خلافات بين بزشكيان و "الحرس الثوري". بالتوازي، أبلغ رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، بزشكيان، خلال اتصال هاتفي، بأن بغداد قادرة على الإسهام في الوساطة بين إيران وأميركا.
وادعى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن "المعادلة الجديدة لمضيق هرمز في طور الترسّخ"، زاعمًا بأن "أميركا وحلفاءها عرّضوا أمن الملاحة وعبور الطاقة للخطر من خلال انتهاك وقف النار وفرض الحصار، وبالطبع فإن شرّهم سيتضاءل". وتباهى بأنه "نعلم تمامًا أن استمرار الوضع القائم لا يُحتمل بالنسبة إلى أميركا، في حين أننا لم نبدأ بعد أصلا". وحذر "الحرس الثوري" من أنه سيردّ بحزم على أي سفن تنحرف عن المسار المعتمد من إيران عبر هرمز. وكشفت قناة "برس تي في" الإيرانية أن طهران أنشأت آلية جديدة لإدارة عبور السفن عبر هرمز، كما أصدرت خريطة جديدة للمضيق تتضمّن توسيع منطقة سيطرتها. وزعمت قيادة "خاتم الأنبياء" الإيرانية بأنها لم تشن أي هجمات على الإمارات خلال الأيام القليلة الماضية، متوعّدة بردّ قاس في حال قيام الإمارات بأي عمل ضدّ إيران.