أنطوان سلمون

هكذا علّق ايهاب حمادة مصير لبنان في "مضيق هرمز" مع ايران

لبنان مضيق هرمز عند الإيرانيين

5 دقائق للقراءة

ليس غريبا على ايهاب حمادة وهو النائب في كتلة الحزب،ان يقول ما قاله بالنسبة لوحدة المسار والمصير الذي لطالما ادارتها تحت كنفها الجمهورية الاسلامية في ايران بعد تسلمها للملف اللبناني من سوريا الاسدين حافظ وبشار،اما الغرابة فتكمن في عدم ادلاء نائب الحزب حمادة بمكنوناته وعقيدته الحقيقية التي تأسس عليها الحزب ونشا واستمر وسيستمر على اعتناقها والتضحية في سبيلها،اذ كان الأجدى به وانسجاما مع عقيدة حزبه وتنفيذا لاوامر وتوجيهات وليه الايراني ان يقول "لبنان عند الايرانيين".

ومع ان معظم اللبنانيين لا يتفقون مع هذا القول والتوجّه فان الحزب تأسس عليه واعلن عن نفسه وهويته وهواه في 16 شباط 1985 وثيقته التاسيسية بالقول:" "إنّنا أبناء أمّة "حزب الله" نعتبر أنفسنا جزءاً من أمّة الإسلام في العالم... إنّنا أبناء هذه الأمّة التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع الشرائط، وتتجسّد حاضرًا بالإمام المسدِّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني… نحن أمّة ترتبط مع المسلمين في كافة أنحاء العالم برباط عقائدي وسياسي متين هو الإسلام…".

ليصبح كل حديث عن حماية مزعومة عن سيادة وطن او حرص مزعوم على ابنائه والعيش المشترك فيه سواء كانوا صادرين عن الحزب رسميا او عن اي مسؤول كالنائب ايهاب حمادة اوحتى اي تابع مؤمن بما يؤمن ويلتزم به الحزب،ضربا من ضروب البلف والخداع والمناورة والتقية والتمسكن للتمكن من انشاء الجمهورية الاسلامية في لبنان التابعة للوطن الاسلامي الكبير بقيادة مرشد الثورة الاسلامية الخميني سابقا ولاحقا الخامنئيين علي ومجتبى.

وتأكيدا على مسيرة الحزب ومركزيته وهدفيته وعلة وجوده بعيدا عن التضليل يقول الامين العام الحالي للحزب الشيخ نعيم قاسم في كتابه "الحزب- المنهج،التجربة والمستقبل في الصفحة 72 :ان الولي الفقيه هو الذي يملك قرار الحرب والسلم"وفي الصفحة 390 منه يؤكد "ان الحزب اسلامي قبل ان يكون مقاوما".

على الرغم من ان النقاش مع ايهاب حمادة بما اورده في مقابلته مع "الميادين" يصبح غير ذي جدوى انطلاقا من الاسس الواردة اعلاه،فان ضرورة البحث للدحض تفرض علينا التسليم جدلا بلبنانية مزعومة وحرصا مدّعى وسيادة مطلوبة...فزعم حمادة مثلا ان "الحزب يمد يده للوحدة الوطنية باعتبارها نقطة قوة للبنان" يردّ عليها بنفسه قبل ان ترد عليها عقيدة الحزب المذهبية المرتبطة بايران اذ يقول في نفس المقابلة:طاولة المفاوضات تستخدم للدفع نحو صراع داخلي لبناني بهدف القضاء على حزب الله"، وأن "الحزب سيواجه ويقاوم بكل الوسائل ويرد على زعمه مكذّباً:..."تصريحات روبيو توحي بوجود تحالف بين لبنان وإسرائيل للقضاء على الحزب... والسلطة منخرطة في تنفيذ الأجندة الإسرائيلية...إسرائيل لا تلتزم بأي مسار ديبلوماسي، ومن يراهن على الذئب إما أحمق أو جزء من تركيبته"متجاهلا ان السلطة التي يتكلم عنها هي الانعكاس التمثيلي لكثير من اللبنانيين من الطوائف المسيحية والاسلامية والتي لا تؤيد المسار الذي يحاول الحزب ومن ورائه ايران فرضه على اللبنانيين وهو نفسه اشار لحقيقة تمثيل هذه السلطة شعبيا عندما تخيّل تآمراً منها على حزبه بالاتفاق مع العدو الاسرائيلي بقوله مكررا التهديد"أي لقاء بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون توديعا للبنان الذي نعرفه، لأنه يشكل خرقا للميثاقية على المستوى الدستوري وتمزيقا لاتفاق الطائف، وسيشكل تحالفا بين جزء من اللبنانيين المتمثل بالسلطة وإسرائيل لقتلنا وليس لتحرير لبنان انما لإلغائه وسنواجهه كما نواجه الإسرائيلي تماما وبكل الأساليب".

في دحض آخر اذا سلمنا جدلا بادعائه الدفاع عن الوطن...فبقول ايهاب حمادة ان " "حق الدفاع عن النفس حق مقدس وحق المقاومة تكفله القوانين والشرائع الدولية، ما دامت هناك أراض لبنانية محتلة" يرد عليه سكوت حزبه واحجامه عن ممارسة حقه بالدفاع وحقه بالمقاومة رغم استمرار احتلال مزارع شبعا اللبنانية حسب ادعاء الحزب وذريعته للاحتفاظ بالسلاح منذ تحرير ال2000،ورغم استمرار احتلال القسم الشمالي من قرية الغجر منذ انتصار تموز 2006 ورغم احتلال التلال والنقاط الخمس منذ العام 2024 وطبعا لن نتحدث عن تحديثات العدو والتي وثقت احتلاله لأكثر من 62 بلدة وقرية ومدينة منذ عملية الثأر للولي الفقيه في 2 آذار 2026 ...ليكون ما وثقه العدو وما ورد من معلومات تاريخ السادس من أيار 2026 عن نجاح العدو الاسرائيلي باغتيال قائد وحدة الرضوان مالك بلوط في قلب الضاحية الجنوبية من بيروت رغم ادعاءات الحزب بنجاح الضغط الايراني على تجنيبها اي اعتداء،ردّا على ما يتوهمه ايهاب حمادة وحزبه ومسؤولوه: "أن سقف التهديد المرتفع يواجه بالحسم في الميدان".

في مناقشة اخرى اخيرة وتسليما للجدل يقول حمادة: "لن يتم البحث في ملف حصر السلاح او نزعه قبل انسحاب إسرائيل ووضع استراتيجية أمنية تحمي لبنان، على ان يتم النقاش بشأنه بين أروقة لبنان ومن دون تدخل من أحد" وهذا يعني ان حصر السلاح من حيث المبدا سيطرح ويبحث به بعد الانسحاب وسيتم النقاش بشأنه مع ان حصر السلاح ونزعه مقرّ في الدستور ومفروغ منه في القرارات الدولية المذكورة في الاتفاق الذي وافق عليه الحزب في مجلس الوزراء تاريخ 27 تشرين الثاني 2024 كما وافق عليه مانحا الثقة للبيان الوزراي الذي اكد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ليكون ردّا مكذبا داحضا على ما ادعاه حمادة ويدعيه مسؤولو الحزب ويتهمون ويهددون بان "حصر السلاح أو نزعه هدف إسرائيلي، ويمثل تموضعا في الخندق الإسرائيلي، وشكلا من أشكال التآمر على اللبنانيين وسنواجهه".