تمضي إسرائيل في سياساتها التعسفية والجائرة بحق الفلسطينيين، خصوصًا الأسرى منهم، مع دخول قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" حيز التنفيذ مساء الأحد الفائت، بعدما صادق قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي آفي بلوت على التعديل العسكري اللازم لتطبيق القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أي في الضفة الغربية.
توقيع بلوت يعني، على أرض الواقع، إدخال القانون العنصري إلى منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة، وتحويله من قانون أقرّه الكنيست في نهاية آذار المنصرم داخل المنظومة المدنية الإسرائيلية، إلى إجراء تنفيذي قابل للتطبيق على الفلسطينيين الذين يُحاكمون أمام القضاء العسكري الإسرائيلي، وبالتالي أمست حبال المشانق قريبة من رقاب الأسرى الفلسطينيين.
يتخذ القانون الإسرائيلي طابعًا عنصريًا بامتياز، كونه موجّهًا فقط ضد الفلسطينيين في الضفة الذين يشنّون هجمات ضد إسرائيليين يهود، ويُتَّهمون بتنفيذ عمليات قتل ذات دوافع قومية أو سياسية، ولا يشمل بذلك المستوطنين اليهود الذين يرتكبون الفظائع والموبقات بحق الفلسطينيين. وما يعزّز من عنصرية القانون استناده إلى بند ينصّ على أن الجريمة يجب أن تكون نُفذت "بهدف نفي وجود دولة إسرائيل"، وهي صياغة حدت حتى ببعض الجهات القانونية الإسرائيلية إلى التأكيد أن القانون موجّه حصرًا ضد فلسطينيي الضفة.
انطلقت الاعتراضات القانونية داخل الدولة العبرية من مبدأ أن الكنيست فرض، من خلال قانون مدني إسرائيلي، عقوبة على فلسطينيين في الضفة الغربية يخضعون أصلا للقانون العسكري، كونهم ليسوا مواطنين إسرائيليين، وهنا يعدّ منتقدو القانون الخطوة خروجًا عن السياسة الإسرائيلية المتّبعة منذ سنوات خلت، والتي كانت تتلافى فرض تشريعات مدنية مباشرة على فلسطينيي الضفة.
رغم أن غلاة المؤيدين لقانون الإعدام انطلقوا من واقعة هجمات 7 أكتوبر 2023 لتبريره وتعزيز أوراقهم الضاغطة، إلا أن القانون لن يطبّق بحق منفذي عملية "طوفان الأقصى"، بحكم أنهم سيحاكمون وفقًا لقانون مختلف يخصّهم فقط، وكون قانون الإعدام سينطبق فقط على الجرائم التي تُرتكب بعد دخول القانون حيز التنفيذ، وليس قبل ذلك.
إقرار القانون في الكنيست قبل حوالى شهرين، ومن ثم وضعه حيز التنفيذ في الأيام الأخيرة، لم يكن مستغربًا في ظلّ خطاب تصعيدي يقتات منه الائتلاف الحكومي اليميني، الذي لطالما دفع في اتجاه تشديد السياسات العقابية ضد الأسرى الفلسطينيين. وإذا كان وزير الدفاع المتطرف يسرائيل كاتس حرّض الأحد الفائت على البدء الفوري بتطبيق القانون، معتبرًا أن "عهد الاحتواء انتهى وأن من يقتل إسرائيليين... لن ينتظر صفقات تبادل، بل سيدفع الثمن الأكبر"، فإن ما حصل الأحد أدخل بلا شك الغبطة إلى قلب وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي لطالما جهد لتمرير قانون الإعدام في الكنيست، وهو احتفى بنجاح تمريره في آذار الفائت من خلال توزيع "الشمبانيا" على أعضاء الائتلاف الحكومي، وقد علّق على بزته آنذاك "دبوسًا ذهبيًا" على شكل مشنقة، مع غيره من المتزمّتين المتعطشين لتمرير القانون.
لبن غفير أيضًا صولات وجولات في معاركه مع الأسرى الفلسطينيين، فهو لطالما وُصف داخل بلاده حتى بـ "الوزير السادي"، نظرًا إلى ممارساته البغيضة بحق السجناء الفلسطينيين، وتفاخره أمام عدسات الكاميرات خلال زيارته السجون بإذلالهم. وهنا تعود إلى الذاكرة زيارة بن غفير للقيادي الفتحاوي مروان البرغوثي في زنزانته، الذي بدا هيكلا عظميًا، بجوار معتقلين فلسطينيين مكبّلين بالسلاسل تحت قدمي "الوزير السادي"، المنتشي بإذلالهم.