أصدرت عضو تكتل الجمهورية القوية النائبة غادة ايوب البيان التالي:
"أمام حملات التحريض المنظّمة والتضليل الممنهج التي تقودها جهات سياسية وإعلامية تدور في فلك "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، يهمّني أن أوضح للرأي العام اللبناني ما يلي:
أولًا، إن موقفي لم يكن يومًا تحريضا، بل ممارسة لواجبي الدستوري والنيابي والوطني للتحذير من خطورة تحويل القرى والأراضي الخاصة والمناطق السكنية إلى منصات ومواقع عسكرية خارجة عن سلطة الدولة، بما يعرّض المدنيين والأهالي وممتلكاتهم للخطر المباشر، ويضعهم في مواجهة دائمة مع الحروب والدمار.
ثانيًا، إنني، ومنذ أكثر من أربع سنوات، طالبت، علنًا وبشكل متكرر، الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة بالتدخل الفوري لإعادة الأراضي المصادرة في منطقة كفرحونة وبركة جبور وغيرها إلى أصحابها الشرعيين، بعدما جرى الاستيلاء عليها وتحويلها إلى مواقع عسكرية مغلقة يُمنع المالكون من دخولها أو استثمارها، في انتهاك صارخ للدستور اللبناني، ولحق الملكية الفردية المصان بالقانون، ولأبسط مقومات سيادة الدولة.
ثالثًا، إن الوقائع التي نحذر منها ليست سرًا ولا "افتراءً سياسيًا"، بل أصبحت موضع تقارير إعلامية وتحقيقات منشورة منذ سنوات، تناولت بشكل واضح استخدام مناطق في جزين وبركة جبور لأغراض عسكرية مرتبطة بالطائرات المسيّرة والبنى اللوجستية التابعة لحزب الله، وما يستتبع ذلك من مخاطر جسيمة على المدنيين والأهالي. وقد جاءت الصور والتقارير التي ظهرت إلى العلن مؤخرًا لتؤكد صحة التحذيرات التي أطلقناها منذ سنوات حول واقع تحويل هذه المناطق إلى منصات عسكرية خارجة عن سلطة الدولة.
رابعًا، إن محاولة تحميل مسؤولية الدمار والويلات لمن طالب الدولة بتحمّل مسؤولياتها، بدل تحميلها لمن صادر القرار الوطني وحوّل القرى والأراضي إلى قواعد عسكرية، ليست سوى عملية تضليل رخيصة وهروب جبان من الحقيقة.
خامسًا، إن التيار الوطني الحر، ومنذ تفاهم مار مخايل المشؤوم، وفّر الغطاء السياسي الكامل لهذا السلاح غير الشرعي، ولهذا الواقع الخارج عن الدولة، وساهم بصورة مباشرة في تكريس منطق الدويلة على حساب الجمهورية والدستور والمؤسسات وحقوق اللبنانيين.
سادسًا، إن الذين يتباكون اليوم على ما أصاب المنطقة، هم أنفسهم من حكموا هذه المنطقة عبر نوابهم ووزاراتهم والعهد الذي أوصلوه، ولم نسمع منهم يومًا موقفًا واحدًا دفاعًا عن حقوق أصحاب الأراضي المصادرة، ولا مطالبة فعلية باستردادها أو إعادة سلطة الدولة إليها. لقد رفعوا شعارات حماية حقوق المسيحيين ضمن الحدود التي يسمح بها "حزب الله"، فيما كانت الوقائع على الأرض تؤكد تمدّد السلاح غير الشرعي وتحويل مناطق كانت تُعرف بأنها “قلعة التيار” إلى مناطق نفوذ تخضع لمنطق الأمر الواقع. وهذه هي النتيجة الفعلية لتفاهم مار مخايل: تغطية السلاح غير الشرعي، تكريس الدويلة على حساب الدولة وإسكات كل صوت طالب بالسيادة والقانون.
سابعًا، إن حملات التخوين والتحريض والتهديد التي تُشن ضدي وضد أفراد عائلتي، سواء بصورة مباشرة أو عبر المنابر الإعلامية والحسابات التابعة لحزب الله وحلفائه والتيار الوطني الحرّ، تشكّل جرمًا موصوفًا يعاقب عليه القانون اللبناني، وأحمل مطلقيها والمحرضين عليها المسؤولية الكاملة عن أي أذى أو تهديد قد يطالني أو يطال أفراد عائلتي.
وعليه، أؤكد احتفاظي الكامل بحقي باتخاذ كافة الإجراءات القضائية والقانونية، المدنية والجزائية، بحق كل من يشارك في حملات التحريض والتشهير والتهديد وبث الأكاذيب وتزوير الوقائع بحقّي وبحق عائلتي.
إنني، رغم تفهّمي لوجع كل من خسر أو تأذى، أرفض أن يتحوّل الألم إلى وسيلة لتبرئة من فرض هذا الواقع بقوة السلاح، أو إلى أداة لمهاجمة من تمسّك بالدولة والقانون. وكما يقول الإنجيل: "تعرفون الحق والحق يحرّركم".
إن الحقيقة لا تُطمس بالترهيب، والسيادة لا تقوم بالسلاح غير الشرعي، وكرامة اللبنانيين لا تُصان بتحويل قراهم إلى دروع بشرية ومخازن عسكرية.
الدولة وحدها تحمي الجميع، وما عدا الدولة مشروع خراب للبنان واللبنانيين."