قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه جرى "إنجاز قدر كبير من التفاوض"على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام مع إيران من شأنه أن يفضي إلى فتح مضيق هرمز، في الوقت الذي تزايدت فيه التوقعات بأن نقطة تحول ربما تكون وشيكة في الحرب المستمرة منذ ثلاثة شهر.
ونشر ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت أن الاتفاق الذي يلوح في الأفق وتتوسط فيه باكستان سيؤدي إلى فتح المضيق، وهو ممر ملاحي حيوي أدى إغلاقه إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير شباط. ولم يذكر ما الذي سيتضمنه الاتفاق بخلاف ذلك.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال "يجري حاليا مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريبا".
وذكرت وسائل إعلام مختلفة أمريكية وإيرانية أن مذكرة التفاهم المقترحة تحدد إطارا تدريجيا لإنهاء القتال وفتح مضيق هرمز قريبا ورفع الحصار الأمريكي على إيران. ووردت أنباء بأن الخطط المتعلقة بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي تصر واشنطن على التخلي عنه، سيجري التفاوض بشأنها في غضون 30 إلى 60 يوما.
أمل في انفراج أزمة الطاقة العالمية
ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال زيارة له إلى الهند، أن المزيد من الأخبار بشأن إيران ربما تصدر اليوم الأحد.
وقال مصدر إيراني كبير لرويترز إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة، فستُحال إلى الزعيم الأعلى آية الله مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.
لكن وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء قالت إن الخلافات لا تزال قائمة حول بند أو بندين في المذكرة. ونقلت الوكالة عن مصدر قوله إنه لن يكون هناك تفاهم نهائي إذا واصلت الولايات المتحدة وضع العراقيل.
ومن شأن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش أن يرفع بعض المعاناة عن كاهل الأسواق، لكنه لن يهدئ على الفور أزمة الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.
وارتفع سعر خام برنت 43 بالمئة إلى 103.50 دولار للبرميل مقارنة بما كان عليه قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 شباط..
وقال سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، الأسبوع الماضي إن تدفقات النفط لن تعود إلى مستوياتها الكاملة عبر مضيق هرمز قبل الربع الأول أو الثاني من 2027، حتى لو انتهت الأزمة في الشرق الأوسط الآن.
وذكر موقع أكسيوس الإخباري الأميركي في وقت متأخر من مساء أمس السبت أن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاق من شأنه فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور خلال تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، في حين ستتمكن إيران من بيع النفط بحرية وستجرى مفاوضات حول تقييد برنامجها النووي.
وأضاف تقرير أكسيوس نقلا عن مسؤول أميركي أنه في المقابل، سترفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية وتصدر بعض الإعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني.
وأشار التقرير أيضا إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن التزامات من إيران بعدم السعي أبدا إلى حيازة أسلحة نووية.
وطرح ترامب أهدافا مختلفة للحرب خلال الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر، لكنه قال مرارا إن الولايات المتحدة قصفت إيران لمنعها من الحصول على أسلحة نووية.
ونفت إيران مرارا سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، إلا أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.
تساؤلات حول حرب إسرائيل على لبنان
ذكرت وكالة فارس للأنباء اليوم الأحد أن مسودة الاتفاق تنص أيضا على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يهاجموا إيران ولا حلفاءها، وفي المقابل تتعهد إيران بعدم شن أي هجمات استباقية على الولايات المتحدة أو حلفائها.
ومع ذلك، قال السياسي الإسرائيلي الكبير بيني جانتس إن قبول إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان في إطار اتفاق مع إيران سيكون خطأ استراتيجيا. واجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان حيث تقاتل جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول لم تسمه قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل ستحتفظ بحرية التصرف في مواجهة جميع التهديدات، بما في ذلك في لبنان، وأن ترامب وافق على ذلك.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال أن اتصالا هاتفيا مع نتنياهو سار "بشكل جيد جدا".
وأبلغت مصادر رويترز بأن الإطار المقترح سيجري تنفيذه على ثلاث مراحل، وهي إنهاء الحرب رسميا، ثم حل الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز، وأخيرا بدء فترة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا، والتي يمكن تمديدها.
وأفاد مصدران باكستانيان بأن المذكرة تنص على فتح المضيق فور رفع الولايات المتحدة الحصار. وقال روبيو إنه في حال الموافقة على الخطوط العريضة، فسيعني ذلك "فتح المضيق بالكامل... (و) بدون رسوم مرور".
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية أن أي تغييرات تتعلق بعبور المضيق والملاحة فيه مشروطة بتنفيذ أمريكا لالتزامات أخرى بموجب مذكرة التفاهم المقترحة، وأضافت أنه يجب الإفراج عن جزء من أموال إيران المجمدة في العالم في المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقال مصدر باكستاني إنه إذا قبلت الولايات المتحدة المذكرة، فربما تجري محادثات أخرى بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى يوم الجمعة.
إيران: "لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة"
قال الرئيس الأميركي، الذي تراجعت معدلات تأييده بشدة بسبب تأثير الحرب على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، يوم الجمعة إنه لن يحضر حفل زفاف ابنه هذا الأسبوع، مشيرا إلى أزمة إيران بوصفها أحد الأسباب التي دفعته إلى البقاء في واشنطن.
وتحدث ترامب أمس السبت مع قادة من السعودية وقطر والإمارات والأردن ومصر وتركيا وباكستان، وذكر موقع أكسيوس أن القادة حثوا ترامب على الموافقة على الإطار المبدئي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي "شهد هذا الأسبوع انخفاضا في حدة الخلافات لكن لا تزال هناك قضايا تحتاج إلى مناقشة عبر الوسطاء".
وقال بقائي إن مسألة الحصار الأميركي المفروض على الملاحة الإيرانية مهمة، لكن أولوية طهران هي إنهاء التهديد المتمثل في شن هجمات أمريكية جديدة، إلى جانب وقف الصراع الدائر في لبنان.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال وقف إطلاق النار، محذرا الولايات المتحدة من أنها إذا "استأنفت الحرب بحماقة"، فإن العواقب ستكون "أقوى وأكثر مرارة" مما كانت عليه في بداية الصراع.