بوتين يعاقب كييف وصاروخ "أوريشنك" يُغضب أوروبا

4 دقائق للقراءة
زيلينسكي خلال تفقّده أضرار الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

مع فشل الجيش الروسي في تحقيق خروقات مؤثّرة على الجبهات في أوكرانيا، رغم الكلفة البشرية الهائلة التي يتكبّدها يوميًّا، وفي ظل تكثيف كييف هجماتها على قطاع الطاقة الروسي، يلجأ الرئيس فلاديمير بوتين إلى القصف العشوائي الهمجي للمدن الأوكرانية، في محاولة لإرهاب أبناء البلد الذين يقاومون غزوه منذ أكثر من أربع سنوات ويزدادون كفاءة وصلابة مع مرور الوقت. بالفعل، أمطرت روسيا كييف ومناطق أخرى بمئات المسيّرات والصواريخ ليل السبت - الأحد، بما في ذلك صاروخ "أوريشنك" فرط الصوتي والقادر على حمل رؤوس نووية، سقط بالقرب من كييف، في واحد من أعنف الهجمات التي تتعرّض لها المدينة منذ اندلاع الحرب، إذ أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 80 آخرين، فضلا عن أضرار مادية جسيمة في منشآت مدنية.

اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف كانت الهدف الرئيسي للهجوم الروسي، موضحًا أن الهجوم شمل 90 صاروخًا من أنواع مختلفة، 36 منها صواريخ باليستية، فضلا عن 600 مسيّرة. وكشفت القوات الجوية الأوكرانية أنها اعترضت 549 مسيّرة من أصل 600، و55 صاروخًا من أصل 90. وأشار زيلينسكي إلى أن الهجوم أدّى إلى إحراق مدارس وواحدة من أقدم أسواق كييف، كما دمّر فعليًا متحف تشيرنوبيل، وألحق أضرارًا بالمتحف الوطني للفنون، وبالمبنى الذي يضمّ مكتبًا تابعًا لإذاعة "أيه آر دي" الألمانية، وبمكتب للمؤسسة الإعلامية الألمانية "دي دبليو"، فيما تضرّر أو دُمّر نحو 30 مبنى سكنيًا في كييف وحدها. وأُصيب مقرّ إقامة السفير الألباني، ما دفع الدولة البلقانية إلى استدعاء السفير الروسي احتجاجًا. ووصف زيلينسكي الروس بـ "المختلّين"، مشددًا على أهمّية "ألّا يمرّ ذلك من دون عواقب على روسيا".

في السياق، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن "الهجوم الروسي يُظهر وحشية الكرملين واستخفافه بحياة البشر وبمفاوضات السلام على السواء"، مشددة على أن "الإرهاب ضد المدنيين ليس قوّة، إنه يأس". وأكدت وقوف أوروبا بثبات إلى جانب أوكرانيا، "مع مزيد من الدعم في الطريق لتعزيز أنظمة دفاعها الجوي". ورأت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن "استخدام موسكو صواريخ "أوريشنك" يشكّل تكتيك ترهيب سياسيًا ومقامرة نووية متهوّرة على حافة الهاوية"، مؤكدة أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون كيفية زيادة الضغط الدولي على روسيا.

وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن "هذا الهجوم واستخدام صاروخ "أوريشنك" يشيران قبل كل شيء إلى نوع من الاندفاع المتهوّر وإلى المأزق الذي وصلت إليه حرب روسيا العدوانية"، جازمًا بأن "تصميمنا على مواصلة دعم أوكرانيا، وبذل كل ما يمكن من أجل سلام عادل ودائم، وتعزيز أمن أوروبا، يزداد رسوخًا"، في حين رأى المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن استخدام نظام صواريخ "أوريشنك" يُعتبر "تصعيدًا متهوّرًا"، مشددًا على أن "ألمانيا تبقى ثابتة إلى جانب أوكرانيا". كما ندّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني باستخدام روسيا هذا الصاروخ.

في المقابل، أكد الجيش الروسي أنه أطلق صاروخ "أوريشنك" على أوكرانيا للمرّة الثالثة خلال الحرب، مدّعيًا أن ذلك جاء "ردًا على هجمات أوكرانيا الإرهابية على بنى تحتية مدنية في الأراضي الروسية". ونفت موسكو استهداف المدنيين، زاعمة أنها ضربت مراكز قيادة للجيش والاستخبارات. وكانت أوكرانيا تتوقع هجومًا كبيرًا بعدما شنّت هجومًا بوابل من المسيّرات على ستاروبيلسك في شرق البلاد الخاضع للاحتلال الروسي ليل الخميس - الجمعة، في هجوم قالت موسكو إنه أصاب سكنًا جامعيًا وأدّى إلى مقتل 21 شخصًا، معظمهم من الطالبات الشابات، بينما نفت كييف استهداف المدنيين، موضحة أنها ضربت وحدة روسية للمسيّرات متمركزة في المنطقة.