جوزف إسكندر

فوضى، حوادث ودراما

أنتونيللي ينتصر وهاميلتون يخطف الأضواء

3 دقائق للقراءة
كيمي أنتونيلي رافعًا الكأس وسط لويس هاميلتون وماكس فيرستابن

في ليلةٍ كندية مجنونة امتزجت فيها الفوضى بالإثارة خرج الشاب الإيطالي كيمي أنتونيللي بطلا جديدًا لجائزة كندا الكبرى بعدما حقّق فوزه الرابع تواليًا هذا الموسم مؤكّدًا أنّه الاسم الأكثر اشتعالا في البطولة حاليًا. السباق بدأ على وقع ارتباك كبير بسبب الطقس وخيارات الإطارات الغريبة خصوصًا من مكلارين التي خاطرت بإطارات “إنترميديت” رغم جفاف الحلبة لتدفع الثمن سريعًا بخروج مبكر من دائرة المنافسة.

الفوضى حضرت منذ اللحظة الأولى بعدما أُلغيت الانطلاقة الأولى بسبب مشاكل تقنية لدى آرفيد لينبلاد قبل أن تنطلق المعركة الحقيقية مع بداية السباق. لاندو نوريس انطلق كالرصاصة نحو الصدارة لكن أنتونيللي ردّ بقوة وانتزع المركز الأول وسط صدامات ومواجهات شرسة مع زميله جورج راسل.

ثنائي مرسيدس قدّم عرضًا مجنونًا حبَس أنفاس الجماهير. تجاوزات عنيفة احتكاكات خطيرة وخروج عن المسار كاد ينتهي بحادث ضخم فيما كانت أوامر الفريق تتدخّل لتهدئة الأجواء. لكن الدراما بلغت ذروتها عندما تعطّلت وحدة الطاقة في سيارة راسل بشكل مفاجئ ليتوقف على جانب الحلبة غاضبًا ومحبطًا بينما كان أنتونيللي يبتعد أكثر فأكثر نحو المجد.

وفي الخلف اشتعلت المعركة على المركز الثاني بين ماكس فيرستابن ولويس هاميلتون. الهولندي قدّم دفاعًا شرسًا لكن خبرة هاميلتون حسمت المواجهة في النهاية بعدما نفّذ تجاوزًا مذهلا قبل سبع لفات من النهاية ليمنح فيراري أفضل نتيجة لها هذا الموسم ويخطف المركز الثاني وسط تصفيق الجماهير.

كما شهد السباق سلسلة انسحابات غريبة طالت نوريس وسيرجيو بيريز إضافة إلى عقوبات وحوادث متفرقة زادت من جنون الأمسية الكندية. وبينما حافظ شارل لوكلير على هدوئه لينهي رابعًا خطف فرانكو كولابينتو الأنظار بأداء بطولي منح ألبين مركزًا سادسًا ثمينًا.

كما قال هاميلتون بعد السباق ان أداء فيراري كان إيجابي والسيارة تحسّنت فعلا مقارنة بالسباقات الماضية وقال بوضوح إنه كان مرتاح أكثر بكثير في كندا مقارنة بميامي وذكر حرفيًا إن السيارة وصلت إلى “مكان أحلى” من ناحية التوازن وأصبح قادر يهاجم المنعطفات بثقة أكبر. المشكلة الأساسية ليست الشاسيه بل قوة المحرك فيراري جيدة جدًا بالمنعطفات لكن تخسر كثير على الخطوط المستقيمة بسبب نقص القوة مقارنة بمرسيدس وريد بول. لويس لمح بقوة إنه يعتقد أن في سباق موناكو قد تكون فرصة حقيقية لفيراري لأن موناكو تعتمد أقل على قوة المحرك وأكثر على التوازن والثقة بالمنعطفات.

ماكس لم يكن مقتنعًا تمامًا بسرعة السيارة قالها بصراحة: “كنت أشعر أن السيارة كانت أفضل في ميامي.” المنصة جاءت جزئيًا بسبب ظروف السباق ولا يرى أن السيارة كانت ثاني أسرع سيارة فعلا طوال الويكند. وقارن الوضع الحالي بزمن المحركات القديمة معتبرًا أن السائقين اليوم مضطرون للتفكير بأنظمة معقدة بدل التركيز فقط على القيادة والقتال.

سباق كندا لم يكن مجرد جولة عادية بل ليلة أكدت أن موسم الفورمولا 1 دخل مرحلة الجنون الحقيقي مع بروز نجم جديد اسمه كيمي أنتونيللي الذي وسع الفارق بينه وبين زميله الى 43 نقطة. للمفارقة، في 2016 وبعد 5 جولات كان نيكو روزبرغ يتقدم على زميله في مرسيدس لويس هاميلتون بـ43 نقطة ثم تُوِّج لاحقًا بطلاً للعالم. واليوم في 2026 وبعد 5 جولات أيضًا يتقدم أنتونيللي على زميله في مرسيدس جورج راسل بـ43 نقطة فهل تعيد الصدف نفسها ويتوج هو الآخر باللقب؟