في 25 أيار عام 2000، أُسدلت الستارة على مرحلة مفصلية من جنوب لبنان، لكنّ الانسحاب الإسرائيلي فتح، في المقابل، بابًا واسعًا على واحدة من أكثر المآسي الإنسانية والسياسية تعقيدًا وإثارةً للجدل في تاريخنا الوطني المعاصر. ففي تلك اللحظات المصيرية، وجد آلاف اللبنانيين أنفسهم أمام خيار قاسٍ ومجهول، بعدما اضطروا إلى مغادرة أرضهم وقراهم وجذورهم والتوجّه نحو إسرائيل.
اليوم، وبعد مرور ستة وعشرين عامًا على تلك الأحداث، نعود بالزمن إلى تلك الأيام، إلى الشريط الحدودي، إلى الجدار، إلى داخل إسرائيل، وإلى مطران ماروني كان الراعي والسند الذي واكب تلك المأساة منذ لحظاتها الأولى، فحمل معاناة الناس ووقف إلى جانبهم في أصعب الظروف. إنه بولس صياح، الذي لُقّب بـ "أسقف المبعدين" وعرّاب قضيتهم، وشكّل بالنسبة إلى كثيرين صوتًا إنسانيًا وضميرًا حاضرًا إلى جانبهم. فقد شاركهم صليب الآلام، ونقل صوتهم إلى السلطات اللبنانية كما الإسرائيلية.
في مقابلة مصوّرة مع الزميلة ديزي حوّاط، منشورة عبر صفحات "نداء الوطن" ووسائلها الرقمية، يفتح المطران صياح أبواب تلك المرحلة بكل ما فيها من وجع والتباس وحقائق.