ألان سركيس

هل يصل الاجتياح الإسرائيلي إلى "الأوّلي"؟

4 دقائق للقراءة
بنك الأهداف الإسرائيلي اتّسع خلال الأسابيع الأخيرة (أ ف ب)

تتقدّم إسرائيل ميدانيًا في الجنوب ببطء لكن بثبات. ويتعامل الجيش الإسرائيلي مع المعركة الحالية على أنها عملية تغيير للواقع العسكري القائم منذ عام 2006، لا مجرد رد على هجمات "حزب الله". وأتى كلام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن سحق "الحزب" ليمنح الحرب طابعًا أكثر حماوة.

تدل المعطيات الميدانية على نية إسرائيل تجاوز الخط الأصفر عمليًا والوصول إلى البقاع والضاحية. لم تعد تتعامل مع الشريط الحدودي الذي كان قائمًا قبل عام 2000 كسقف للعملية أو كضامن لأمنها. السيطرة بالنار توسّعت باتجاه صور ومحيطها، فيما تتواصل الإنذارات بالإخلاء في مناطق صور والنبطية وقرى الزهراني والقرى الشيعية في جزين والبقاع الغربي.

وبحسب أوساط متابعة، فإن بنك الأهداف الإسرائيلي اتّسع بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، والجيش الإسرائيلي يتعامل مع معظم المناطق الواقعة جنوب الليطاني كمنطقة عمليات مفتوحة. وتكشف الأحداث أن حجم السيطرة العسكرية بالنار تجاوز ما حصل خلال حرب تموز، وحتى ما شهدته حرب الـ66 يومًا عام 2024.

وتؤكد التصريحات الإسرائيلية أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تعتبر أن العملية مرتبطة فقط بإبعاد "حزب الله" عن الحدود، بل بإسقاط البنية العسكرية الموجودة في الجنوب وكل لبنان ومنع إعادة ترميمها مستقبلا. لذلك، تستمر عمليات القصف والاستهداف اليومي، مع إبقاء خيار التقدّم البري قائمًا.

وفي موازاة التصعيد العسكري الذي أسقط كل المحرمات، تتزايد المخاوف من توسّع حركة التهجير لتصل إلى الخط الساحلي الممتد من صور إلى صيدا. وتعتبر أوساط سياسية أن أي تصعيد إضافي على هذا المحور سيؤدي إلى تهجير واسع في البيئة الشيعية، خصوصًا أن المناطق الساحلية باتت تحت ضغط الإنذارات والاستهداف المتكرر. وتشير المعطيات إلى ارتفاع مستوى النقمة داخل البيئة الحاضنة لـ"الحزب"، مع تحميل قسم من الأهالي مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع العسكرية والمعيشية، خصوصًا أن النزوح وصل إلى الضاحية مجددًا وسط الخوف من تجدد الحرب.

في المقابل، تظهر الوقائع تراجعًا واضحًا في قدرة "الحزب" العسكرية. ارتفعت الخسائر البشرية بشكل كبير، فيما تتحدث التقديرات عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل بين مقاتلين وكوادر. كذلك، تراجعت فعالية الصواريخ، ولم تعد الضربات تصل إلى العمق الإسرائيلي كما في المراحل الأولى من الحرب.

وتشير أوساط أمنية إلى أن "حزب الله" لم يعد قادرًا على فرض معادلات ميدانية جديدة، وأن العمليات التي ينفّذها باتت ضمن إطار الاستنزاف المحدود أو الإزعاج العسكري، من دون قدرة فعلية على وقف التقدّم الإسرائيلي أو تعديل مسار العمليات.

وتجزم أوساط دبلوماسية بأن إسرائيل اتخذت قرارًا باستكمال العمليات العسكرية وعدم الاكتفاء بمنطقة جنوب الليطاني. وتشير المعطيات إلى أن التقدّم باتجاه الأولي يُبحث بجدية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، سواء عبر السيطرة بالنار أو من خلال عمليات برية موضعية عند الحاجة.

وتفصل إسرائيل بين الجبهة اللبنانية ومسار التفاوض الأميركي - الإيراني. لذلك، حتى في حال حصول تفاهم أولي بين واشنطن وطهران، فإن ذلك لن يؤدي تلقائيًا إلى وقف العمليات في لبنان، لأن تل أبيب تعتبر أن ملف الجنوب مرتبط مباشرة بأمنها الداخلي.

في هذه الأثناء، يترقب لبنان جولات التفاوض في أميركا. وفي السياق، يؤكد مصدر مشارك في المفاوضات لـ"نداء الوطن" أن الوفد السياسي الذي سيجتمع في 2 حزيران ينتظر ما ستؤول إليه نتائج جلسات الوفد العسكري المفاوض في البنتاغون، وما هو التقدّم الذي سيحصل في النقاشات الأمنية، خصوصًا أن المسار السياسي يتابعه رئيس الجمهورية جوزاف عون مع لجنة الدعم لوفد التفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم ومشاركة سفيرة لبنان في الولايات المتحدة ندى معوض.

ويشدد المصدر على أن تركيز لبنان في جلستي 2 و3 حزيران سيبقى على تثبيت وقف إطلاق النار، لأن التفاوض تحت النار لن يصل إلى نتيجة، بينما يرغب لبنان في الوصول إلى نتائج مهمة، فهناك نقاط أخرى بحاجة إلى بحث وتقدّم وصولا إلى اتفاقية أمنية تكون مدخلا للسلام الكامل. لذلك، فالمطلوب الآن وقف إطلاق النار ووقف الحالة العدائية لكي تُفتح أبواب السلام العادل بعد استرجاع الحقوق.