دمشق تعثر على إرث الأسد السام

دقيقتان للقراءة
ملصقات لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية داخل منزل متضرّر في دوما (رويترز)

بعدما كانت دمشق قد أطلقت في آذار الماضي خطة مدعومة من واشنطن للتخلّص من ترسانتها من الأسلحة الكيماوية، كشف المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في لاهاي، محمد قطوب، خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" أمس، أن السلطات السورية عثرت على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السرّي الذي كان يُديره الرئيس المخلوع بشار الأسد، بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استُخدمت في شنّ هجمات غاز مميتة خلال الثورة. وأوضح أن دمشق اعتقلت أيضًا 18 شخصًا للاشتباه في تورّطهم في برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية، من بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار.

لكن قطوب أشار إلى أن أسماء المشتبه بهم لم تُعلن نظرًا إلى أن التحقيق لا يزال جاريًا، مؤكدًا أن عددًا منهم شغل رتبة لواء في عهد الأسد. وأفاد بأن أربعة منهم على الأقل مدرجون على لوائح العقوبات الأوروبية والبريطانية والأميركية، مشيرًا إلى أن فرقًا سورية عملت شهورًا مع مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، عثرت على أكثر من 70 صاروخًا وقنبلة جوية، إضافة إلى مواد خام لإنتاج غاز السارين، وهو غاز أعصاب استخدمته قوات الأسد في هجمات أودت بحياة أكثر من 1300 شخص في ضاحية الغوطة بدمشق في آب عام 2013، واللطامنة في آذار عام 2017.

وعُثر أيضًا، خلال عمليات التفتيش في ثلاثة مواقع، على معدات خلط الأسلحة الكيماوية وتخزينها ومادة الهيكسامين، وهي مادة مثبتة عُرف عن قوات الأسد استخدامها في إنتاج السارين. ورأى قطوب أنه "رغم السرّية والخطر والتحديات الأمنية الجسيمة... فقد حقّقنا اليوم إنجازًا للشعب السوري وللعالم أجمع. إنها المرّة الأولى التي تُنتشل فيها مثل هذه الذخائر قبل استخدامها في جرائم ضد الشعب السوري"، معتبرًا أن تأمين المواد التي يُعثر عليها وتخزينها يسهمان في حماية الأمن القومي والعالمي.

وأفادت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في تقرير أمس بأن فريقها في سوريا زار عددًا من المواقع غير المعلنة ذات الأولوية العالية في المناطق الساحلية الشمالية والوسطى برفقة السلطات السورية، مؤكدة أن المهمّة لا تزال جارية، فيما عُثر على "عشرات الذخائر الكيماوية غير المعلنة، مثل القنابل التي تُسقط من الجو والصواريخ، بالإضافة إلى مواد كيماوية ومعدات ذات صلة عُثر عليها على نحو منفصل".