مريم سيف الدين

... أعيدوه "ولو للذكرى"

3 دقائق للقراءة

سقط جسر الترامواي الحديدي في منطقة مار مخايل - الجميزة في الأشرفية بعد أن اصطدمت به شاحنة ترتفع حمولتها عن الحد المسموح به. وأثارت الحادثة ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث انتشرت صورة الجسر العائد لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك حين كان يشكّل خطاً لمرور "الترامواي" وبقي صامداً مكانه نحو ربع قرن بعد توقفه عن العمل، إلى أن وقع بالأمس تحت وطأة رعونة سائق شاحنة أهمل شروط السلامة العامة فتسبّب بانهياره وكاد يتسبب بكارثة لولا الرعاية الإلهية التي حالت دون وقوع ضحايا.

وإذ أسعف الحظ المارة ولم يصب أحد منهم بأذى لحظة وقوع الحادثة، إقتصرت الإصابات على رضوض تعرّض لها سائق الشاحنة المتسبّب بالحادث، فنجا من موت محتم نتيجة سقوط الجسر من جهة اليمين بينما ظلّ معلّقاً من جهة اليسار (جهة السائق) فتضررت مقصورته وفصلت بينه وبين الموت سنتيمترات قليلة جداً وفق ما أظهرته الصور.

يشير نائب رئيس بلدية بيروت إيلي أندريا لـ"نداء الوطن" إلى أن جسر الترامواي أنشئ في زمن الانتداب الفرنسي منذ نحو 100 عام، ولا يتبع لبلدية بيروت، وبالتالي لا يعرف ما سيكون مصيره وإن كانت المصلحة ستعيده إلى مكانه وإن للذكرى.

وفي اتصال مع "نداء الوطن" يشير مدير الأكاديميّة اللبنانية الدولية للسلامة المروريّة، كامل إبراهيم، إلى مسؤولية سائقي الشاحنات في التنبه للارتفاع المسموح به لدى مرورهم تحت الجسور، وفي تحديد ارتفاع الشاحنة لمعرفة ما إن كان بإمكانها المرور. ووفق ابراهيم فإن تجاوز السائق للارتفاع المسموح به يرتّب عليه دفع غرامة وكذلك تحميله كلفة الأضرار اللاحقة بالأملاك العامة التي تسبب بها. ويلفت إلى ضرورة أن تكون اللوحة التي تحدد الارتفاع المسموح به واضحة ومرئية للسائق. ويحمّل ابراهيم الشركات المالكة للشاحنات مسؤولية وعي السائق لشروط السلامة العامة والالتزام بها. يضيف: "الحادثة اليوم لم تكن الأولى بل كانت تتكرر في بقية الأنفاق والجسور المبنية من الباطون ولم تسقط، لكن حادثة اليوم تسببت ببلبلة لأنها غير مألوفة".

اللبنانيون المدمنون على استخدام "فيسبوك"، وكما جرت العادة، استغلوا الحادثة لإطلاق النكات والتهكّم على مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك. وأطلق العديد من مستخدمي الموقع النكات، فأعلن بعضهم عن توقف حركة القطارات في لبنان نتيجة سقوط الجسر، فيما ادعى بعضهم الآخر بأنه عالق في القطار نتيجة الحادثة. بينما أشار البعض الآخر إلى اضطرار موظفي مصلحة السكك الحديد للعمل من أجل إصلاح الجسر. تهكّم لا يخفي المأساة في بلد "يرقصُ مذبوحاً من الألم".