لم يكد غبار الغارة الإسرائيلية التي استهدفت “بناية الجزائر” في منطقة القياعة – صيدا قد انقشع، والتي سقط فيها 5 ضحايا و21 جريحًا، حتى برز خطر آخر يهدد حياة سكانها، بعدما كشفت التقارير الهندسية عن تصدعات خطيرة وأضرار إنشائية جسيمة باتت تجعل البناية مهددة بالانهيار في أي لحظة.
وأجمعت التقارير الفنية الأولية التي أعدّتها بلدية الهلالية ومهندسون استشاريون من مجلس الجنوب واتحاد بلديات صيدا – الزهراني، على ضرورة إخلاء المبنى فورًا ومنع السكان من العودة إليه، بسبب التصدعات الخطيرة التي أصابت الجسور والأعمدة والعناصر الحاملة، والتي تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة الأهالي والمحيط.
وتُعتبر بناية "الجزائر" واحدة من المباني القديمة التي شُيّدت في سبعينيات القرن الماضي في القياعة، وهي مؤلفة من خمسة طوابق، وتقطنها عشر عائلات، وتقع ضمن تجمع مبانٍ شُيّدت في تلك الفترة الزمنية، وهي مكتظة بالسكان من الطبقة الشعبية.
وبحسب التقارير، فإن الأضرار التي خلّفتها الغارة لم تعد تقتصر على الدمار الظاهر في الواجهات والشقق، بل امتدت إلى الهيكل الإنشائي للبناية، حيث تبيّن وجود تشققات في الجسور الخرسانية قد تؤدي إلى انهيار أجزاء من المبنى في أي لحظة، الأمر الذي دفع المهندسين إلى التحذير من أي عودة للسكان قبل تنفيذ أعمال تدعيم عاجلة وشاملة.
قرار الإخلاء
وفي مقابل هذا الخطر الداهم، أصدر رئيس بلدية الهلالية، ميشال أبو زيد، قرارًا يقضي بإخلائها فورًا بسبب الأضرار الإنشائية الخطيرة التي تهدد سلامة المبنى وسكانه، حيث تم رصد تشققات عميقة في الخرسانة المسلحة، الأمر الذي يستدعي تنفيذ أعمال تدعيم عاجلة وشاملة قبل أي محاولة لإعادة إشغال المبنى.
ولفت أبو زيد إلى أن بلدية الهلالية واتحاد البلديات يواجهان عجزًا ماليًا يعيق تنفيذ أعمال التدعيم الضرورية، في ظل غياب أي استجابة رسمية عاجلة للنداءات المتكررة، محذرًا من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى مخاطر إنشائية جسيمة تهدد حياة السكان والمحيط.
التقرير الهندسي
تنشر "نداء الوطن" التقرير الإنشائي الأولي الذي أعدّه مهندس بلدية الهلالية فهد ميري، حيث أظهر الكشف البصري وجود أضرار إنشائية جسيمة تهدد سلامة المبنى.
وأوضح التقرير أن البناء المؤلف من بلوكين وطابق سفلي وخمسة طوابق تعرض لأضرار كبيرة تركزت في الطابق الأرضي والواجهة الغربية والجنوبية، مع تسجيل انهيارات جزئية في العناصر الحاملة وغير الحاملة.
وأشار التقرير إلى وجود أعمدة خرسانية متضررة بشدة، مع انكشاف محتمل لحديد التسليح، إضافة إلى تشققات وانبعاجات خطيرة في مناطق نقل الأحمال الرئيسية، فضلًا عن تضرر الجسور الخرسانية وانهيار أجزاء من الواجهات والأسقف والجدران الداخلية.
كما لفت إلى احتمال وجود ضعف موضعي خطير في الطابق الأرضي قد يؤثر على استقرار القسم العلوي من المبنى، مؤكدًا أن المعاينة البصرية وحدها لا تكفي لتحديد وضع الأساسات أو حجم الأضرار الداخلية في الهيكل الإنشائي.
وبناءً على المعاينة، صُنّف المبنى ضمن الأبنية ذات الخطورة الإنشائية المرتفعة، مع توصية واضحة بعدم إشغاله إلى حين إجراء كشف هندسي موقعي شامل. ودعا التقرير إلى إخلاء الأجزاء المتضررة فورًا، وإقامة طوق أمان حول المبنى، وإجراء فحوصات هندسية عاجلة تشمل الأعمدة والجسور والتسليح وحالة الخرسانة.
ومن جهته، أكد الدكتور بلال حمد، بعد المتابعة والكشف الفني، أن الأعمدة المكسورة تشكل خطرًا مباشرًا على البناء، مشددًا على ضرورة إخلاء السكان بشكل فوري، والعمل سريعًا على تدعيم الأعمدة بواسطة أعمدة حديدية من نوع HEA 200، إضافة إلى إسناد الجسور الساقطة وإعادة ترميم الأعمدة المتضررة بالباطون المسلح.
وختم التقرير بالتأكيد على أن أي قرار بالتدعيم أو الترميم يجب أن يسبقه تقييم إنشائي ميداني عاجل ودقيق، حفاظًا على سلامة السكان والمحيط.