استهداف رومانيا يستنفر "الناتو": سندافع عن كلّ شبر

3 دقائق للقراءة
من موقع اصطدام مسيّرة روسية بمبنى سكني في رومانيا (أ ف ب)

تعيش أوروبا مرحلة مفصلية محفوفة بالمخاطر، في ظل تصعيد روسيا لتهديداتها وهجماتها الهجينة على الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، بعدما تمكّن الجيش الأوكراني من منع تقدّم مؤثّر لقوات الكرملين على الجبهات، وإثر تكثيفه لهجماته على البنية التحتية للطاقة الروسية. في هذا الإطار، اصطدمت مسيّرة بمبنى سكني في رومانيا، العضو في حلف "الناتو"، ليل الخميس - الجمعة، ما أدّى إلى إصابة شخصين، وأثار إدانة من "الناتو" والاتحاد الأوروبي، اللذين حمّلا روسيا المسؤولية، وحذّرا من مزيد من الخروقات، فيما دانت بوخارست "التصعيد الخطر وغير المسؤول" من جانب روسيا، واستدعت السفير الروسي لديها، كما أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان القنصل العام لروسيا في مدينة كونستانتا المطلّة على البحر الأسود "شخصًا غير مرغوب فيه"، مؤكدًا أن القنصلية في المدينة ستُغلق، ما دفع موسكو إلى التلويح باتخاذ "إجراءات انتقامية".

وبينما رُصدت خروقات بمسيّرات في رومانيا وغيرها من الدول الأوروبية مرارًا منذ بدء الغزو الروسي، شكّل الحادث أول اصطدام لطائرة مسيّرة بمبنى سكني خارج أوكرانيا منذ بدء الحرب. وأكدت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلتين من طراز "أف 16" أُرسلتا ردًا على المسيّرة، التي دخلت المجال الجوي الروماني خلال ضربات روسية على أوكرانيا. وأفاد دان بأن قرار عدم إسقاط المسيّرة اتُّخذ "لأن الشروط اللازمة لتدميرها من دون تعريض سلامة السكان المدنيين لخطر كبير لم تكن متوافرة". وأشار إلى أنه أصرّ خلال محادثات مع الأمين العام لـ "الناتو" مارك روته على تسريع عملية نقل قدرات مضادة للمسيّرات إلى رومانيا.

في السياق، أكد روته لدان أن "الناتو" مستعد للدفاع عن "كلّ شبر من أراضي الحلفاء"، متعهّدًا بأنه "سنواصل تعزيز جهوزيتنا للردع والدفاع في وجه أي تهديد"، كما وعد بمواصلة دعم أوكرانيا. واعتبر أن "سلوك روسيا المتهوّر يشكل خطرًا علينا جميعًا". ودان السفير الأميركي لدى "الناتو" ماثيو ويتاكر "الخرق المتهوّر"، متعهّدًا بأنه "سندافع عن كلّ شبر" من أراضي "الناتو".

واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أروسولا فون دير لاين أن "حرب روسيا العدوانية تجاوزت خطًا آخر"، جازمة بأنه "بينما نواصل تعزيز أمننا وردعنا، خصوصًا على حدودنا الشرقية، سنواصل زيادة الضغط على روسيا". وأفادت بأن التكتل يعدّ الحزمة الـ 21 من العقوبات على موسكو. ورأت برلين أن الحادث أظهر "استعداد روسيا للتصعيد"، فيما دانت لندن "الانتهاك الخطر للمجال الجوي" لـ "الناتو"، كما استدعت فرنسا السفير الروسي لديها. ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتحاد الأوروبي إلى فرض "عقوبات قوية" على روسيا، مؤكدًا أن لديه معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعدّ لهجوم واسع جديد ضد أوكرانيا.

في المقابل، زعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه من السابق لأوانه القول إن المسيّرة التي تحطّمت في رومانيا روسية، مدّعيًا أن "روسيا لم تهدّد يومًا الدول الأوروبية ولا تهدّدها". وذكر أن الدول الأوروبية تسعى إلى "مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير إنفاق باهظ من موازناتها العامة"، في وقت حذّر فيه نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف مواطني أوروبا من أنه "عليكم أن تدركوا أن سلطاتكم دخلت من طرف واحد في حرب مع روسيا، لذلك كونوا يقظين ولا تفاجأوا بأي شيء، لقد انتهى النوم الهادئ".

إلى ذلك، عبّرت أنقرة لكافة الأطراف المعنية وعلى كلّ المستويات عن قلقها إزاء التصعيد الذي شهدته منطقة البحر الأسود، بعد تعرّض سفينة شحن مملوكة لجهة تركية لهجوم بمسيّرة الخميس، فيما اتّهمت كييف موسكو بتنفيذ الهجوم.