"مذكرة التفاهم" تصطدم بشروط إيران التعجيزية

6 دقائق للقراءة
روبيو مصافحًا دار في واشنطن أمس (أ ف ب)

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعًا لفريقه للأمن القومي في غرفة العمليات في البيت الأبيض أمس، لاتخاذ "قرار نهائي" في شأن مذكرة تفاهم مع إيران من شأنها تمديد وقف النار وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، على أن تُعالج المسائل الشائكة، مثل الملف النووي، خلال فترة التمديد، غير أن طهران سارعت إلى تأكيد أن الاتفاق لم يُصبح نهائيًا بعد، كما أبدت معارضتها لما كشفه ترامب من مضمون المذكرة، مشددة على أن البرنامج النووي لا يُناقش حاليًا، بينما تمسّكت بالحفاظ على سيطرتها على هرمز، وبالإفراج عن جزء من أموالها المجمّدة فور توقيع المذكرة. وسط هذه الأجواء، أكد البيت الأبيض انتهاء اجتماع ترامب، من دون أن يوضح ما إذا كان اتّخذ قرارًا أم لا، في وقت أفادت فيه صحيفة "نيويورك تايمز" بأن اجتماع ترامب استمرّ نحو ساعتين، لكنه لم يُفضِ إلى قرار نهائي، مشيرة إلى أن بعض القضايا لا تزال قيد البحث والخلاف، ومن بينها مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة.

أكد ترامب، قبل الاجتماع، أن إيران "يجب أن توافق على أنها لن تمتلك أبدًا سلاحًا نوويًا أو قنبلة نووية، ويجب فتح مضيق هرمز فورًا، من دون رسوم، أمام حركة الملاحة غير المقيّدة في الاتجاهين"، مشيرًا إلى أن إيران ستستكمل فورًا إزالة أي ألغام بحرية متبقية في هرمز. وذكر أن "السفن العالقة في المضيق بسبب حصارنا البحري المذهل وغير المسبوق، والذي سيُرفع الآن، يمكنها أن تبدأ عملية العودة إلى الوطن"، لافتًا إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ستستخرجه بلاده "بتنسيق وتعاون وثيقين مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيُصار إلى تدميره". وجزم بأنه "لن يجري تبادل أي أموال حتى إشعار آخر"، فيما أوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت أن أي رفع للحصار المالي والاقتصادي على إيران سيكون بطيئًا. وتحدّث عن مصادرة مليار دولار من أصول العملات المشفرة الإيرانية. وكشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي أن كازاخستان عرضت أن تتسلّم مخزون إيران من اليورانيوم إذا توصّلت واشنطن وطهران إلى اتفاق.

في المقابل، أكدت طهران أن "تبادل الرسائل مع أميركا مستمرّ ومذكرة التفاهم لم تصبح نهائية بعد"، مشيرة إلى أنه "يجب أن نرى صدقية رفع الحصار البحري". وأفادت بأنه "نركّز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب ولا نناقش تفاصيل تخصيب اليورانيوم والمواد النووية"، مشددة على أن "السفن المعادية ممنوعة من عبور مضيق هرمز والسفن التجارية عبرت بالتنسيق مع قواتنا". وجزمت بأن "كيفية إدارة مضيق هرمز مستقبلا مرتبطة بالدولتين المطلّتين عليه، وهما عُمان وإيران".

وأفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن تصريحات ترامب "مزيج من الصدق والكذب" ومحاولة لعرض "نصر مصطنع". وذكرت أن الاتفاق هو في مراحل المصادقة النهائية في إيران، ولم يتمّ اتخاذ قرار نهائي بعد، موضحة أن "ترامب ادّعى أن إيران ملزمة بفتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، في حين لا يوجد مثل هذا البند في نص الاتفاق، وقد أكدت إيران أنها بعد رفع الحصار، ستفتح المضيق بناء على ترتيباتها المحددة مسبقًا، ويمكن لهذه الترتيبات أن تشمل مراقبة وتفتيش السفن، وصولا إلى تقديم الخدمات وتأمين الأمن".

وشددت "فارس" على أن ادّعاء ترامب أن إيران ستقوم بتفكيك أو تدمير موادها النووية لا أساس له من الصحة، مشيرة إلى أن "أهم جزء في الاتفاق، الذي لم يشر إليه ترامب، هو شرط الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة". وأوضحت أنه "وفقًا لنص الاتفاق، يجب دفع هذا المبلغ فورًا، وطالما لم يتمّ هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة". كما أكدت ضرورة التوصّل لوقف كامل لإطلاق النار في لبنان، جازمة بأنه "فقط في حال تمّ حلّ هذه القضايا، ستدخل إيران في المرحلة التالية للدخول في حوار حول رفع العقوبات والموضوع النووي، وفقًا لخطوطها الحمراء".

ويأتي ذلك بعدما تحدّث رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن أن بلاده تنتزع التنازلات "لا عبر الحوار، بل بالصواريخ"، مشددًا على أن إيران لا تثق "بالضمانات ولا بالكلمات، فالأفعال وحدها هي المعيار، ولن يُتَّخذ أي إجراء قبل أن يتحرّك الطرف الآخر". وجزم بأن "الفائز في أي اتفاق هو مَن يكون أكثر استعدادًا للحرب اعتبارًا من اليوم التالي". وتوعّد المستشار العسكري للمرشد الأعلى محسن رضائي بأن بلاده ستشنّ هجمات "إذا استمرّ الحصار البحري لما يتجاوز فترة زمنية محدّدة"، بينما أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها حوّلت مسار 115 سفينة تجارية لضمان الامتثال للحصار على إيران.

وأفادت بحرية "الحرس الثوري" بعبور 24 سفينة وناقلة نفط عبر هرمز خلال الـ 24 ساعة الماضية بالتنسيق معها، مشددة على أن "تحكّمنا الدقيق بمضيق هرمز يتمّ بحزم واقتدار، وأي اعتداء سيُواجه بضربات حاسمة". وزعم المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن "الإدارة الإيرانية" لهرمز باتت "راسخة دوليًا"، مشيرًا إلى أن الدول أصبحت تطلب الإذن، وتدفع الرسوم، وتعبر الممرّ المائي بإرشاد من بحرية "الحرس الثوري". وادّعى أن ترامب هو الشخص الوحيد الذي لم يقبل، أو لا يريد أن يقبل، هذا الواقع، لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي "بين حين وآخر، يرسل جيشه لفتح المضيق، يأتون ويتلقّون الضربات، ثم يعودون".

وبعدما كان ترامب قد هدّد بقصف عُمان إذا شاركت بفرض رسوم على عبور هرمز، وإثر تعهّد وزارة الخزانة الأميركية بمعاقبة عُمان إذا سهّلت فرض الرسوم، أفاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه أجرى اتصالا "مثمرًا للغاية" مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، أعرب له خلاله عن تضامن إيران مع عُمان في مواجهة أي تهديد، مشيرًا إلى أنهما ناقشا "هرمز وإدارته المستقبلية، بما ينسجم مع مسؤولياتنا السيادية والقانون الدولي". وأكدت وكالة الأنباء العُمانية أن الوزيرين أكدا "التزامهما بضمان حريّة الملاحة البحرية وأمنها عبر مضيق هرمز وفقًا لمسؤولياتهما السيادية على مياههما الإقليمية، وبما يتوافق مع القانون الدولي، ويحفظ مصالح كافة الأطراف الإقليمية والدولية".

في الغضون، اجتمع وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، حيث أعرب روبيو عن شكره على الدور الذي تواصل باكستان أداءه في دفع السلام قدمًا في الشرق الأوسط. والتقى دار أيضًا وزير الخارجية الصيني وانغ يي في نيويورك، حيث أكد وانغ أن بلاده ستواصل دعم جهود باكستان من أجل السلام، والعمل معها على دفع الحوار والتفاوض بين كافة الأطراف، والدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار، بما يتيح استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن.