المتشددون في إيران يضغطون لعرقلة أي اتفاق مع الولايات المتحدة

5 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "نيويورك تايمز"
إيران بين التفاوض والرفض.. صراع داخلي يهدد مسار الاتفاق مع واشنطن

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالًا تحت عنوان: "المتشددون في إيران يحاولون إفشال اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة"، وجاء في متن المقال: "في الوقت الذي بدا فيه أن إيران والولايات المتحدة تقتربان هذا الأسبوع من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية، لم يكن جميع الأطراف داخل إيران مؤيدين لذلك.

فقد عارضت الجبهة المتشددة، وهي مجموعة هامشية لكنها صاخبة تضم أعضاء في البرلمان وتشغل مقعدًا في مجلس الأمن القومي الأعلى، أي تقديم تنازلات لواشنطن، مستخدمة التجمعات الشعبية ووسائل الإعلام الرسمية والتصريحات الخاصة والعامة كأدوات لمحاولة إفشال أي اتفاق.

ولا يزال من غير الواضح متى سيتم الإعلان عن اتفاق فعلي، إن حدث أصلًا. فقد اجتمع الرئيس دونالد ترامب لمدة ساعتين مع أعضاء حكومته في "غرفة العمليات" بالبيت الأبيض يوم الجمعة، لكنه أرجأ اتخاذ قرار نهائي، بحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية. وقال كبير المفاوضين الإيرانيين الجنرال محمد باقر قاليباف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من اليوم إن طهران لا تثق بواشنطن، وإنه لن يتم اتخاذ أي خطوة "قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولًا".

لكن الصراع السياسي داخل إيران مستمر. فقد عمل التلفزيون الرسمي، الذي يديره مسؤول متشدد، على تضخيم الانقسامات في البلاد وقدم المفاوضات على أنها فشل. وفي يوم الاثنين، وجّه الرئيس مسعود بزشكيان توبيخًا للتلفزيون الرسمي خلال اجتماع مع قياداته، داعيًا إياه إلى تجنب إثارة الانقسام.

وقال بزشكيان إن حتى آية الله علي خامنئي، الزعيم الأعلى السابق الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، "وافق على ضرورة الذهاب إلى طاولة المفاوضات"، وأضاف، "لكن الآن، نحن نروّج لعدم التفاوض".

وفي تجمع حاشد لأنصار التيار المتشدد في طهران يوم الجمعة، لوّحت الحشود بالأعلام وهتفت للتحدي. وسأل مراسل في التلفزيون الرسمي بعض الحاضرين عما إذا كان ينبغي لإيران التراجع أو مواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت إحدى المشاركات: "نريد منهم أن يُعاقَبوا جيدًا"، فيما قال أحد الرجال: "اثبتوا، نحن معكم حتى آخر قطرة دم".

وقال إبراهيم عزيزي، نائب محافظ ورئيس لجان الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة: "يجب أن يعرف ترامب أن إيران، بوصفها المنتصرة وصاحبة السيطرة في الميدان، هي من تحدد الشروط".

ويقول محللون مقرّبون من الحكومة في إيران إن التيار المتشدد يمثل أقلية في الرأي العام وبين المسؤولين، إلا أن تجاهله قد يؤدي إلى تنفير شريحة من السكان تُعد من أكثر الداعمين ولاءً للجمهورية الإسلامية خلال الاضطرابات السياسية والاجتماعية.

وقال مهدي رحمتي، وهو محلل سياسي في طهران، في مقابلة هاتفية: "هذه الفئة لا تمثل غالبية الإيرانيين وقد تم تهميشها من مراكز صنع القرار الرئيسية، والمحادثات النووية مستمرة رغم معارضتها". لكنه أضاف، "على النظام أن يضع خطة للسيطرة عليهم وإبقائهم تحت السيطرة، وإلا فقد يصبحون خطرًا على استقرار إيران".

حتى الزعيم الأعلى الجديد لإيران، آية الله مجتبى خامنئي، ابن الزعيم الراحل، لم يسلم من هجماتهم. ففي يوم الخميس، وجّه رجل دين ونائب متشدد، حميد رسائي، انتقادًا لخامنئي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان: "من هو الأحق بالقيادة العليا؟"، في وقت كان فيه آية الله خامنئي، الذي يعيش في حالة اختفاء منذ بداية الحرب في أواخر فبراير، قد عبّر عن دعمه لفريق التفاوض النووي في بيانات مكتوبة.

وكتب رسائي أن النبي نوح كان له ابن كافر و"شاذ عن الطريق"، وأن "الروابط العائلية لا تعني بالضرورة الصلاح". وقد قوبلت هذه المقارنة بإدانة سريعة من شخصيات سياسية ووسائل إعلام إيرانية، التي اتهمته بتقويض مصداقية خامنئي من أجل تصفية حسابات سياسية. وتراجع رسائي لاحقًا قائلاً إن تصريحاته أُسيء تفسيرها.

وخلال مراحل سابقة من المفاوضات، كتب علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي، رسالة إلى آية الله خامنئي قال فيها إن المفاوضين الإيرانيين، بقيادة قاليباف، كانوا متساهلين أكثر من اللازم خلال محادثاتهم مع الأميركيين، بما في ذلك لقاء جمعهم مع نائب الرئيس جيه دي فانس في إسلام آباد، بحسب مسؤولين إيرانيين.

وطلب باقري كني من المرشد الأعلى التدخل ووضع ضوابط للمحادثات، في خطوة اعتُبرت محاولة لتقويض فريق التفاوض وقاليباف، الحليف المقرب من الزعيم الأعلى الجديد.

وكان باقري كني، وهو مفاوض نووي سابق، العضو الوحيد في مجلس الأمن القومي الذي رفض التوقيع على رسالة مشتركة في أبريل كتبها قاليباف وبزشكيان إلى المرشد الأعلى، دعت إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق مع ترامب.

وحذرت الرسالة من أزمة اقتصادية حادة، وميزانية منهارة، واحتمال اندلاع اضطرابات واسعة. ولم يقتصر باقري كني على رفض التوقيع، بل سرّب مضمون الرسالة إلى نواب متشددين في البرلمان، ما أدى إلى نشر الخلاف علنًا.

ومع ذلك، ووفق المسؤولين، دعم خامنئي فريقه التفاوضي بشكل واضح، سواء عبر مواقف علنية أو رسائل داخلية.

وفي بيان صدر الخميس، أشار خامنئي إلى إعادة فتح البرلمان لأول مرة منذ بداية الحرب، داعيًا النواب إلى الحفاظ على الوحدة و“الامتناع عن التفاهات والانقسامات السياسية المبالغ فيها”، مؤكدًا أن ذلك يخدم مخطط “فرق تسد” الذي ينتهجه الخصوم".