جان الفغالي

ما بعد 2 آذار ليس كما قبله انسوا الجنوب إلا إذا ...

دقيقتان للقراءة

مجموعة من الأحجار، إذا ما تم تجميعها بطريقة صحيحة، يمكن أن توصِل إلى تركيب "بازِل" قد يرسم لوحة السيناريو الذي يجري تحقيقه.

هذه الأحجار ليست كلّها محلية، بل فيها المحلي، وفيها الإقليمي، وفيها الدولي.

من الأحجار الإقليمية، ولا سيما الإسرائيلية، يمكن العثور على ما يلي:

كانت إسرائيل تسيطر على خمس نقاط "استراتيجية" في الجنوب، فأصبحت تسيطر على أكثر من خمس وستين قرية.

كانت إسرائيل تتحدث عن "نزع سلاح حزب الله"، فأصبح الحديث، في اجتماع البنتاغون، عن لجنة عسكرية تضم ضباطًا إسرائيليين، مع ضباط من الجيش اللبناني، للإشراف على حسن تطبيق بند نزع سلاح "حزب الله".

كأن إسرائيل تريد أن تقول: "لا تحلموا بالعودة إلى ما كان الوضع عليه قبل الثاني من آذار"، أو بمعنى أوضح: "الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية لم يعودا كافيين للتأكد من تخلي "حزب الله" عن سلاحه". إذًا الحجر المفقود في "البازل"، وليس الوحيد، هو: إشراك ضباط إسرائيليين في أي لجنة عسكرية للتأكد من تطبيق اتفاق نزع سلاح "حزب الله". وهذا أحد أهداف "المسار العسكري" في البنتاغون، وعن عمد قرر الجانب الأميركي أن يكون هناك مسار أمني مواز للمسار الدبلوماسي.

حجر آخر من "البازل" أمكن العثور عليه، وهو مستخرج من "أحجار غزة". يقول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه أعطى الأوامر برفع النسبة من ستين إلى السبعين في السيطرة على أراضي غزة. ولأن غزة وجنوب لبنان مسار واحد بالنسبة إلى نتنياهو، فإن "حجر البازل" الذي عُثِر عليه هو أن إسرائيل سترفع من نسبة سيطرتها على جنوب لبنان، وبدا واضحًا التوسع في سيطرتها وصولا إلى قلعة الشقيف. والدولة العبرية، بهذا التطور، تحاول تعديل الخرائط بين مسار البنتاغون ومسار الخارجية الأميركية. ففي مسار البنتاغون لم تكن قد سيطرت على قلعة الشقيف، أما في مسار الخارجية فستدخل إلى الاجتماع ومعها الخرائط المعدّلة و"حجر الشقيف".

وفي انتظار استكمال تجميع ما تبقّى من حجارة، فإن قوس الحرب إلى مزيد من التصعيد، فهذه الحرب لا تنتهي إلا بتركيب كل حجارات "البازل"، لئلا تتكرر أعوام 2000 و2006.