تشهد العلاقات اليابانية - الصينية توترات متصاعدة، في ظل تكثيف بكين لنشاطاتها المزعزعة للاستقرار في أقصى شرق آسيا، ومع تسريع طوكيو تحوّلها نحو سياسة دفاعية أكثر استباقية في عهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. بالفعل، تجلّت حدّة التوترات القائمة خلال منتدى "حوار شانغريلا" الدفاعي السنوي في سنغافورة، الذي يضمّ وزراء الدفاع وقادة الجيوش وخبراء أمنيين من أكثر من 45 دولة، إذ رفض وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، خلال المنتدى أمس، اتهام الصين بلاده بممارسة "نزعة عسكرية جديدة"، وقال: "توجد دولة تمتلك ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية وقاذفات القنابل الاستراتيجية. اليابان لا تمتلك أيًا من هذه الأسلحة، ومع ذلك تُصنّف على أنها تمارس نزعة عسكرية جديدة، أليس ذلك غريبًا؟". وجزم بأن اليابان "عازمة" على لعب دور جديد في التعاون في مجال العتاد الدفاعي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتهدف إلى تعزيز ملموس للردع في المنطقة.
أشار كويزومي إلى أن الصين تواصل زيادة إنفاقها الدفاعي بمستوى مرتفع "من دون شفافية كافية"، لافتًا إلى أن "نهج الصين الخارجي وأنشطتها العسكرية أمور تثير قلقًا بالغًا لدى اليابان والمجتمع الدولي". وشدد على أن سجلّ اليابان منذ الحرب العالمية الثانية "يتحدّث عن نفسه"، مؤكدًا التزام بلاده بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن جهودها لدعم "نظام دولي حرّ ومنفتح". وذكر أن طوكيو ستعمل على "بناء قدراتها الدفاعية بثبات وإدخال تحديثات مستمرّة بدرجة عالية من الشفافية"، بما يشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، إضافة إلى الدفاع السيبراني والفضائي.
وبينما تغيّب وزير الدفاع الصيني دونغ جون عن منتدى سنغافورة للعام الثاني على التوالي، أعرب كويزومي عن حزنه لعدم تمكّنه من لقاء نظيره الصيني، غير أنه أكد أن بلاده لا تزال منفتحة على الحوار، في وقت انتقد فيه ممثّل الصين في المنتدى، الميجر جنرال منغ شيانغ تشينغ، اليابان. وقال: "أشكّك بشدّة في أحقّية دولة لم تتخلّص بالكامل من إرث النزعة العسكرية السامّ في الإكثار من الحديث عن التعاون الدفاعي في المحافل الدولية، وفي قدرتها على كسب ثقة المجتمع الدولي، خصوصًا مع دول آسيوية سبق أن غزتها".
في الغضون، أكدت طوكيو ومانيلا، خلال اجتماع كويزومي ونظيره الفيليبيني جيلبرتو تيودورو على هامش المنتدى، أن اليابان ستسعى إلى نقل مدمّرات من فئة "أبوكوما" وطائرات من طراز "تي سي 90" إلى الفيليبين خلال السنة المالية اليابانية 2027، وفق مانيلا. وانتقد تيودورو أنشطة بكين في بحر الصين الجنوبي، جازمًا بأن بلاده "لن تضحّي بوحدة أراضيها وسيادتها لأن دستورنا لا يسمح لنا بذلك". وأوضح أن "فعل ذلك يعني تقويض التفويض الشعبي والديمقراطي والحرّ الذي منحه الشعب لقادتنا السياسيين، بخلاف بعض الأنظمة الاستبدادية، حيث يأتي التفويض من الأعلى ويفرض نزولا"، فيما نفّذ الجيش وخفر السواحل الصينيان دوريات قرب جزيرة سكاربورو شول في بحر الصين الجنوبي، التي لطالما شكّلت بؤرة توتر بين الصين والفيليبين بسبب الصراع على السيادة وحقوق الصيد.
إلى ذلك، ناقش وزير دفاع كوريا الجنوبية آن جيو باك مع كويزومي، على هامش المنتدى، إمكانية إبرام اتفاق للدعم اللوجستي العسكري يشمل تقاسم الإمدادات العسكرية وشراءها بشكل متبادل، لكنه أشار إلى أن بلاده لا تزال تتعامل بحذر مع هذا الاتفاق الحسّاس سياسيًا، فيما أفادت اليابان بأن كويزومي وآن بحثا تنظيم تدريب مشترك للبحث والإنقاذ لأغراض إنسانية هذا الشهر، للمرّة الأولى منذ نحو تسع سنوات.