في لحظة امتزج فيها الترقّب بالحماسة، كانت اللمسات الأخيرة تُنجز داخل استوديوات إذاعة "mfm" قبل ثوانٍ من انطلاق البث الأول: مذيع يراجع نصّه، ومهندس صوت يراقب الأجهزة، وعدّ تنازلي يعلن اقتراب ولادة محطة جديدة. فبعد "mtv" و"One" الإذاعة والتلفزيون، وموقعَي "mtv" و "The Beiruter"، وصحيفة "نداء الوطن"، أبصرت إذاعة "mfm" النور على التردد FM 101.5، لتصبح أحدث منصات هذه المجموعة الإعلامية، حاملةً معها تجربة متكاملة تعبر بين الصورة والكلمة والصوت.
وفي زمن تفرض فيه المنصات الرقمية حضورها المتزايد، اختارت مجموعة "mtv" خوض تجربة إذاعية جديدة، انطلاقًا من إيمانها بأن الإذاعة لا تزال تحتفظ بمكانتها الخاصة لدى شريحة واسعة من الجمهور، ولا سيّما في بلد تتسارع فيه الأحداث السياسية والأمنية، وتزداد فيه الحاجة إلى المعلومة السريعة والموثوقة.
مرقص
على هامش الافتتاح الرسمي صباح أمس الإثنين، حلّ وزير الإعلام بول مرقص ضيفًا على "mfm"، فرأى في حديث مع "نداء الوطن" أنّ إطلاق محطة إذاعية جديدة في هذا التوقيت يحمل دلالات خاصة للقطاع الإعلامي اللبناني، معتبرًا أنّ التحدي اليوم يكمن في الاستمرارية، فكيف بالحري في القطاع الإعلامي الحافل بصعوبات مادية وتنافسية، لأنّ الإعلام اليوم أصبح متفرّعًا بين تقليدي وإلكتروني ورقمي. وعلى التحدي ألا يقتصر على الاستمرارية، بل أن يتجاوزها إلى التوسع وإحياء كيان قانوني كان موجودًا بإعطائه حلّة جديدة وزخمًا جديدًا للتواصل مع العراقة والحداثة في الوقت نفسه. وقال مرقص: "نشجّع "mfm" ونطلب توخي المعايير السليمة من خلال مهنيتكم وسياستكم التحريرية والتزامكم بالقوانين والأصول التي تجمع وتنهض أكثر فأكثر بالقطاع. وأتمنى بعد فترة أن نرى الأمور قد تطورت، وأن تنهض الإذاعة بحلّة جديدة ونفس جديد ووثبة جديدة نحو المستقبل، مواكبة لكل التطورات التقنية وحتى السياسية الموجودة". ورأى مرقص أنّ التعاون ضمن هذه المجموعة الإعلامية بحد ذاته يعطي غنى وزخمًا للإذاعة، كي تستفيد من ميزات المؤسسات الشقيقة التي تتعاون معها ضمن المجموعة نفسها.
مصدر موثوق
مدير عام إذاعة "mfm" رالف ضومط قال من جهته لـ "نداء الوطن" إن إطلاق المحطة يأتي استجابة لحاجة قائمة لدى المستمعين، إذ لا يزال هناك جمهور يريد متابعة الأخبار والبرامج عبر الراديو، والاستماع إلى محتوى قريب منه في حياته اليومية. وقال: "في بلد يشهد تطورات متسارعة وأحداثًا طارئة بشكل دائم، يحتاج الناس إلى مصدر موثوق يواكبهم أينما كانوا، وهذا ما نسعى إلى تقديمه من خلال "mfm"، مستندين إلى الثقة التي بنتها "mtv" على مدى السنوات الماضية".
وعن الجوانب التقنية للمحطة، أشار ضومط إلى أنّ الاستديو جُهّز ليواكب أحدث المعايير الإذاعية، موضحًا أن غرفة التحكم (Control Room) تدير مختلف العمليات التقنية، من هندسة الصوت إلى البث المباشر، فيما تُنقل البرامج أيضًا بالصوت والصورة عبر تطبيق "mtv". وأضاف أن الاستديو يتيح استضافة الضيوف حضوريًا أو عبر الاتصالات المباشرة، لافتًا إلى أنّ وجوهًا إعلامية من عائلة "mtv" انضمت إلى فريق عمل "mfm"، في خطوة تهدف إلى تقديم تجربة إعلامية متكاملة تجمع بين الخبر والتحليل والترفيه.
يبقى أنّه، في وقت يعتقد كثيرون أن المنصّات الرقمية الحديثة سحبت البساط من الوسائل الإعلاميّة التقليدية، جاءت ولادة "mfm" لتؤكد أن الإذاعة لا تزال قادرة على مواكبة العصر والتأثير في الجمهور، شرط أن تتجدد في الشكل والمضمون، وأن تحافظ في الوقت نفسه على عنصرها الأساسي: القرب من الناس. فكما اعتاد المشاهدون متابعة "mtv" تحت شعار "صوت حر في خدمة الحرية"، وكما اعتاد قرّاء "نداء الوطن" قراءتها "تَـ يعرفوا الصح من الغلط"، بات بإمكانهم، اعتبارًا من أمس، الاستماع أيضًا إلى "mfm" عبر الموجة 101.5 FM، تحت شعار "صوت الحق والحقيقة".