بعد أيام من تهديدها بشنّ هجوم واسع النطاق على أوكرانيا ودعوتها الرعايا الأجانب إلى مغادرة كييف، شنّت روسيا إحدى أكبر هجماتها الجوية على مدن أوكرانية عدّة ليل الإثنين - الثلثاء، مستخدمة عشرات الصواريخ ومئات المسيّرات، ما أسفر عن مقتل 21 شخصًا على الأقل وإصابة عشرات الآخرين. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن "الضربة الرئيسية كانت على كييف، حيث تضرّرت مجددًا عشرات المباني السكنية وغيرها من البنى التحتية المدنية"، مشيرًا إلى أن الروس ضربوا أيضًا منشآت للطاقة وبنى تحتية حيوية في منطقة خاركيف في شرق البلاد، فيما أمر مسؤولون في خاركيف بإجلاء إلزامي للمدنيين من بلدات عدّة، عازين ذلك إلى تزايد الهجمات الروسية.
استغلّ زيلينسكي الهجوم لتوجيه نداء جديد للحصول على دعم عسكري أميركي، موضحًا أن "المساعدة من أميركا في تزويدنا بصواريخ لمنظومات "باتريوت" ضرورية للغاية، ونحن نعوّل على دعم شركائنا وعلى ردود فعّالة على الهجوم". واعتبر وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها أن الهجوم دليل على يأس روسي، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقصف المدنيين لأن قواته تعاني في ساحة المعركة، مشيرًا إلى أن "بوتين مجرم حرب وخاسر لا يملك أوراقًا سوى الإرهاب. موسكو تخسر في ساحة المعركة. ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك". وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأن روسيا أطلقت 73 صاروخًا و656 مسيّرة، لافتًا إلى أن 54 مسيّرة و33 صاروخًا اخترقت منظومة الدفاع الجوي المتعدّدة الطبقات.
في السياق، ادّعت روسيا أنها نفّذت ضربة واسعة، شملت صواريخ فرط صوتية، استهدفت المجمّع الصناعي العسكري الأوكراني، زاعمة أن الحرب في أوكرانيا تحوّلت إلى "نمط جديد" بسبب "الأفعال الإرهابية" التي اتهمت الجيش الأوكراني بارتكابها ضدّ المدنيين، بينما ذكرت فرنسا أنه "بعدما صدّتها المقاومة الأوكرانية، تراجعت روسيا على الجبهة في أيار، كما كان الحال في نيسان، ولا تغيّر ضرباتها المكثّفة شيئًا في ذلك: هذه الحرب الإمبريالية فشلت، إذ لا شيء يصمد في وجه شعب يتطلّع إلى الاستقلال والحرّية". وشددت الأمم المتحدة على أن "الخطاب التحريضي وتصعيد الهجمات" من جانب موسكو يجب أن يتوقفا.
أما في إطار الحملة الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي، فكشفت سلطات منطقة كراسنودار في جنوب روسيا أن مصفاة "إيلسكي" للنفط اشتعلت فيها النيران عقب هجوم بطائرة مسيّرة. وتبلغ الطاقة التكريرية السنوية للمصفاة 6.6 ملايين طن من النفط، أو 133 ألف برميل يوميًا، وهي مصفاة موجّهة للتصدير.
إلى ذلك، حقّقت أوكرانيا تقدّمًا ميدانيًا على حساب روسيا في أيار للشهر الثاني تواليًا، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومترًا مربعًا، وفق تحليل أجرته وكالة "فرانس برس" استنادًا إلى بيانات "معهد دراسة الحرب"، الذي أفاد الأسبوع الماضي بوجود "حملات ناجحة من الضربات بواسطة طائرات مسيّرة متوسطة المدى" أطلقتها أوكرانيا هذا الربيع، ما أتاح "الحدّ من قدرة روسيا على نقل الأفراد" إلى الجبهة وتعزيز مواقعها على الخطوط الأمامية. ولكن، تراجع قوات الكرملين ليس شاملا، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي.
على صعيد آخر، أفادت صحيفة "بوليتيكو" بأن المجر، تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد بيتر ماديار، أبدت سرًا انفتاحها على التخلّي عن معارضتها الطويلة الأمد لمسعى أوكرانيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عقب اجتماع عُقد الإثنين بين خبراء أوكرانيين ومجريين في شأن مسألة حقوق الأقلية المجرية في أوكرانيا، ما يتيح للأخيرة ولمولدوفا بدء مفاوضات رسمية للانضمام إلى التكتل خلال الأيام المقبلة. وذكرت أنه من المقرّر فتح أول "عنقود" تفاوضي، وهي خطوة رسمية على طريق العضوية، خلال مؤتمر حكومي دولي في لوكسمبورغ في 15 حزيران. ولكن، أوضح مسؤول مجري أنه "لم يُتّخذ أي قرار" بعد في شأن فتح "العناقيد" لأوكرانيا.
في الغضون، كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن واشنطن تجري محادثات في شأن إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف "الناتو"، خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية. وأوضحت أن هذه الخطوة ستشمل استضافة المزيد من الدول لما يسمّى بالطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة القادرة على شنّ ضربات نووية، مشيرة في الوقت عينه إلى أن التوصّل إلى اتفاق لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية الأميركية ليس وشيكًا. وذكرت أن دولا في الجناح الشرقي لـ "الناتو"، بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق، أبدت اهتمامًا باستضافة قواعد محتملة لهذه الطائرات، فيما كشفت الخارجية الروسية أن خبراء أميركيين وروسًا أجروا محادثات الأسبوع الماضي لمناقشة "نقاط الخلاف" في العلاقات الثنائية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.