توقّع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أمس، أن تواجه بعض جوانب العلاقة بين أميركا والصين "صعوبات وتحدّيات" قد تمتدّ لعقود، مشيرًا إلى أن بلاده يتحتم عليها الحفاظ على قدرٍ معيّن من التواصل مع بكين "لنزع فتيل نقاط الصراع المحتملة التي قد تتطوّر لتصبح أزمة أوسع نطاقًا"، إذ أوضح أن الإدارة الأميركية تسعى حاليًا إلى "إدارة مرحلة تتّسم بالاستقرار الاستراتيجي".
وجزم روبيو بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان لم يطرأ عليها أي تغيير، رغم أن الجانب الصيني "يودّ رؤية تغيير في الصياغة اللفظية لهذه السياسة"، مشيرًا إلى أن صفقة أسلحة كبيرة لتايبيه، تعارضها بكين، لا تزال قيد المراجعة، إذ أكد أنه "نريد الحفاظ على الوضع القائم كما هو في هذه المرحلة". وشدد على أن أميركا لا يمكنها أن تعتمد على دولة واحدة لتوفير 90 في المئة من أي سلعة أو مادة، لافتًا إلى أن بلاده لديها خطط جاهزة تعمل على تنفيذها حاليًا من أجل تنويع مصادر المعادن الحيوية وتنويع سلاسل التوريد وتأمينها.
توازيًا، كشفت البحرية الصينية أن ممثلين عن الجيشين الأميركي والصيني أجروا محادثات "صريحة وبنّاءة" خلال اجتماع عُقد في هاواي على مدى يومين الأسبوع الماضي في شأن السلامة الجوية والبحرية، واتفقوا على أن تحسين التواصل يمكن أن يقلّل من حالات سوء التقدير ويعزّز الاحترافية. وذكر بيان منفصل صادر عن القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أن القيادة استضافت ممثلين عن الجيش الصيني في هونولولو، لإجراء محادثات ركّزت على الحدّ من مخاطر المواجهات غير الآمنة وغير المهنية.
ويأتي الاجتماع بعد قمّة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب في بكين الشهر الماضي، وقد يخفّف من المخاوف في شأن نقص التواصل بعد غياب كبار القادة العسكريين الصينيين عن منتدى "حوار شانغريلا" الدفاعي الذي عُقد في سنغافورة أخيرًا. وأوضح أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بكين وانغ دونغ لوكالة "رويترز" أن "هذا الإطار الاستراتيجي المشترك يحوّل الديناميكية الثنائية من إدارة الأزمات التفاعلية إلى بناء استقرار أكثر تعمّقًا وتطلّعًا للمستقبل".
إلى ذلك، اتهمت الصين وزير الدفاع الفيليبيني جيلبرتو تيودورو بعدم إظهار الامتنان للسلع الصينية الأساسية واستغلال القضايا المتعلّقة بقوت الشعب لأغراض الاستعراض السياسي، عقب تصريحاته التي وصف فيها الصين بأنها تشكّل تهديدًا خطرًا. واعتبرت الخارجية الصينية أن تلك التصريحات تظهر أن تيودورو "مدفوع بمصالحه الشخصية فقط" ويتجاهل صالح الشعب، متسائلة: "إذا سُمح لهؤلاء الأفراد بالتصرّف كما يحلو لهم، فكيف ستستمرّ الصين في تقديم المساعدات والإمدادات إلى الفيليبين؟".