اكد نائب رئيس الحكومة السابق الياس المر على أهمية المفاوضات المباشرة التي تعقدها الدولة اللبنانية ممثلة بفريقيها السياسي والعسكري مع إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، مشددا على ان لا مشكلة في هذا النوع من التفاوض "طالما هناك رجال وطنيون يفاوضون" وواصفا اللجنة العسكرية المفاوضة بانها "اكبر ضمانة للبنان".
وشدد على انه اذا لم تكن الدولة موجودة على طاولة المفاوضات، فان غيرنا يأخذ المكاسب التي يمكن ان تتحقق وليس لبنان.
موقف الرئيس المر جاء بعد زيارته قبل ظهر اليوم قصر بعبدا حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وعرض معه لاخر التطورات في ضوء المفاوضات المباشرة الجارية في العاصمة الأميركية بين لبنان وإسرائيل التي تستكمل اليوم.
وبعد اللقاء، صرح الرئيس المر للصحافيين فقال:
"كان موضوع البحث الأساسي في الاجتماع مع رئيس الجمهورية اليوم الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية التي تحصل عليه وعلى شعبنا واهلنا والقرى فيه وعلى جميع اللبنانيين والجيش اللبناني. ان هذا الموضوع يحظى بأهمية أساسية وكبيرة لدى فخامة الرئيس، وفي الوقت نفسه، هناك مفاوضات تعقد في اميركا مع الدولة اللبنانية ممثلة بالفريق السياسي والفريق العسكري".
أضاف:"الموضوع الذي اريد التشديد عليه اليوم في ضوء ما نسمعه من قبل من يخون او يشكك في كيفية حصول التفاوض، هو اننا في حرب مع إسرائيل ولسنا بحالة تفاوض لنتحدث كما في السابق حيث كان هناك اسرى للمقاومة لدى الإسرائيليين وحصل تفاوض بواسطة الالمان وغيرهم لايجاد حل للموضوع. يمكن ان يحصل تفاوض غير مباشر من خلال الالمان لحل موضوع مرتبط بشق مهم جدا لكنه يعتبر محصورا نسبة للوضع الذي نعيشه اليوم.
نحن في حالة حرب ولبنان كله في حالة حرب مع إسرائيل وشعبنا مهجر على الطرقات. وكما رأينا منذ يومين جنّب فخامة الرئيس البلد وبيروت كارثة كبيرة جدا. اننا نشكك بمن؟ بالدولة اللبنانية لانها تفاوض؟ باللجنة العسكرية؟ لقد عشت مع الجيش تقريبا تسع سنوات، ولا اشك بتفريط أي عسكري ولا قيادة الجيش بشبر من ارض لبنان. لا بل بالعكس، فان اكبر ضمانة للبنان وجود لجنة عسكرية تفاوض باسمه، لان هؤلاء الضباط يمثلون كل الشعب اللبناني الذي يقف وراء المؤسسة، وهم والمؤسسة العسكرية دفعوا دما على ارض لبنان في كل المحطات التي مر بها البلد منذ العام 1969 وحتى يومنا هذا".
وقال:"اني مرتاح اكثر ان هناك لجنة عسكرية تفاوض اليوم لاني اعرف ان هذه المفاوضات تكون قاسية، وتعرف اللجنة ان تقول لا وان تحافظ على كل شبر لانها تعرف كم ان هذه "اللا" مهمة لوحدة الجيش والوطن، وكم ان"النعم" التي تقولها باستطاعتها ان تحصن البلد والوطن والجنوب وأهله. ولهذا السبب، فان التفاوض مع فريق نحن بحرب معه هو شيء طبيعي، وكل الدول تفاوض بعضها البعض. ايران تفاوض اميركا، وأميركا تفاوض ايران لايجاد حل للحرب. وايران تقول عن اميركا الشيطان الأكبر، وهي تجلس معها على طاولة مفاوضات لحل مشكلة الحرب. حسنا، ايران تقول الشيطان الاكبر ومسموح لها بالتفاوض ويجب ومن الضروري ان تفاوض، ولبنان في حرب ضروس عليه منذ اشهر او منذ سنتين حتى اليوم ممنوع ان يفاوض؟ حسنا مع من يفاوض؟ هل يضع فريقا في الوسط ليفاوض مع الإسرائيلي عنه؟ على أي أساس؟ اليس لدينا ثقة برجالاتنا السياسيين الذين يفاوضون وبخاصة العسكريين؟ بل بالعكس، فليرفضوا او يوافقوا على بنود على طاولة المفاوضات، كي نعرف انه تم الاتفاق او رفضت بنود استراتيجية واساسية لبلدنا. لهذا السبب التفاوض المباشر ليس مشكلة طالما هناك رجال وطنيون يفاوضون باسم لبنان".
وختم: "هذا ما أحببت ان أقوله وانا متفائل كثيرا لانها للمرة الأولى يصادف وجود لبنان على طاولة رئيس جمهورية اميركا، وللمرة الأولى يصادف وجود رئيس جمهورية لبنان وبقدر ما هو بحاجة للدعم الأميركي والوساطة الأميركية لحل مشاكلنا في لبنان بقدر ما اميركا هي أيضا بحاجة لرئاسة الجمهورية والمؤسسات اللبنانية من رئاسة مجلس وحكومة لتتمكن من تحقيق الأهداف التي تهمها في المنطقة. لهذا السبب يجب ان نستفيد من هذا الظرف ونحصّل قدر استطاعتنا لبلدنا، من وقف لاطلاق نار، لانسحاب، لاعادة اسرى، لاعادة اعمار، لتنقيب عن الغاز، لخلق فرص عمل في الجنوب، لتسليح الجيش. وكل ذلك يستطيع رئيس اميركا باتصالاته والمونة والعلاقات التي لديه والمصالح الموجودة مع دول الخليج وغيرها ان يؤمنها للبنان. واذا لم تكن الدولة موجودة اليوم على الطاولة، فان غيرنا يأخذ هذه المكاسب وليس نحن."
النائب أبو الحسن
واستقبل الرئيس عون أمين سر "اللقاء الديمقراطي" النائب هادي أبو الحسن وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد وآخر المستجدات لا سيما المتعلقة بالمفاوضات ووقف إطلاق النار .
وتم خلال اللقاء كذلك، البحث في مسألة إنمائية مهمة تتعلق بإقامة مشروع للطاقة البديلة لقرى وبلدات منطقة المتن الأعلى والمناطق المجاورة ضمن حرم سد القيسماني، على ان تبدأ الخطوات العملية المتعلقة بالتمويل والإجراءات المطلوبة في اقرب وقت ممكن.
ادانة الهجمات على الكويت والبحرين
على صعيد آخر، دان رئيس الجمهورية الهجمات الإيرانية على أهداف مدنية في الكويت والبحرين واستهداف مطار الكويت الدولي، معتبرا انها تشكل انتهاكاً لسيادة البلدين الشقيقين وخرقاً لمبادئ القانون الدولي.
واكد الرئيس عون على تضامن لبنان مع الكويت والبحرين، داعياً إلى تجنيب المنطقة تبعات هذه الهجمات لخفض التصعيد.