يبرع مفتي "الثنائي" الشيخ أحمد قبلان في كيل المديح لطهران وأدواتها وأذنابها وفي هجو السلطة اللبنانية التي تتمثل فيها جماعته بخمسة وزراء من الوزن الثقيل. "إنها سلطة سياسية رخيصة " ومتخلّية " عن بلدها وناسها وجبهات حدودها المصيريّة". كما جاء في بيان المفتي ويمكن اختصار غضب المفتي بكلمة نفّاذة قالتها الديفا هيفا: "تفو".ويتفوق المفتي على نواب الميليشيا في التحليل السياسي العميق، ويكاد يكون ندّا لأبي عبيدة في قراءة المشهد الميداني وخلاصته أن العدو سائر نحو هزيمة محققة. إذ تمّ "تدمير وسحق وإحراق عشرات الدبّابات والمدرّعات وباقي ترسانة الإسرائيلي الإرهابي، فضلًا عمّا ستكشفه الأيّام القريبة من آلاف القتلى والجرحى من ضبّاط وجنود الجيش الصهيوني الإرهابي".
تدحض معلومات المفتي الإستخبارية الدقيقة إدّعاءات العدو الخسيس الزاعم أن عدد قتلاه، بين ضباط وجنود، لم يتخطّ الثلاثين وعدد جرحاه دون الألف. أما عدد الدبابات التي أشار إليها المفتي الإستراتيجي في مطالعته الشيقة، فهي محصلة يوم واحد من المعارك الملحمية. فاقتضى التنويه.
في توصيفه للمعارك التي تخوضها "المقاومة منذ ثلاثة أشهر على الحافة الأماميّة، ضمن شريط لا يزيد عن 4 إلى 8 كيلومترات من حدود الحافة الجنوبيّة" ( أكثر من 10 % من مساحة لبنان) والخشية أن تنضم النبطية وصور إلى قرى الحافة ومدنها.
وفي تقييمه لسلوك العدو، لا يختلف قبلان عن أبي عبيدة بشيْ: العدو جبان وخسيس وخبيث ونتنياهو إرهابي وجزّار.
في المحصلة يتوافق "الناطق" والمفتي على أن إسرائيل تتجرع سمّ الهزيمة.فشلت الحرب وانتصرت المقاومة وها إن "زمن صهينة لبنان انتهى مع فشل هذه الحرب" وأبعد من ذلك قرأ قبلان ويوافقه أبو عبيدة بحصول "تحولات كونيّة لصالح لبنان المقاومة والعقيدة الوطنيّة وتحوّلات جذريّة للنّظام الدّولي" معطوفة على "بداية التعدديّة القطبيّة للعالم، تمّت كتابتها الرئيسيّة بيد طهران ومقاومة لبنان" تحوّلات؟ أينك يا جار؟ حوّل.
من يدقق في بيان قبلان، يلاحظ استخدامه المفردات نفسها التي يستعملها أخوه أبو عبيدة: قتال أسطوري.صمود أسطوري. ملاحم.هذا وأفادنا أبو عبيدة،مشكورا،ً بآخر معلومة وفحواها أن "قوى المقاومة جرعت العدو الويلات وأبناء لبنان سطروا الملاحم" وأخشى ما نخشاه أن يتحول جنوبنا، بفضل تسطير الملاحم، صورة طبق الأصل عن غزة. عندها يصح القول إن قبلان وأبا عبيدة وجهان لملحمة واحدة.