المسيّرات الأوكرانية تفتتح "دافوس روسيا" بالدخان الأسود

4 دقائق للقراءة
الدخان يتصاعد من مدينة سانت بطرسبرغ إثر هجمات أوكرانية (رويترز)

بعدما أدمت هجمات روسية جوية مدنًا أوكرانية عدّة ليل الإثنين - الثلثاء، مسفرة عن مقتل أكثر من 20 شخصًا وإصابة عشرات الآخرين، ردّت كييف عبر استهداف مواقع للطاقة ومواقع عسكرية في سانت بطرسبرغ في روسيا ليل الثلثاء - الأربعاء، فيما كان مسؤولون يتجمّعون لحضور منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي السنوي الذي يستمرّ ثلاثة أيام، وهو حدث كان يُوصف سابقًا بأنه "دافوس روسيا"، في خطوة من شأنها التسبّب بمزيد من الإحراج للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي من المقرّر أن يلقي كلمة في المنتدى يوم الجمعة. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضربات بأنها ردّ انتقامي "عادل" على قصف روسيا لأوكرانيا، مهدّدًا بشنّ المزيد منها، فيما تعهّد الكرملين بالردّ على الهجوم، في إطار ما وصفه بـ "نمط" جديد في الحرب.

أكدت أوكرانيا أنها استهدفت محطة النفط في سانت بطرسبرغ وقاعدة كرونشتادت العسكرية في المدينة. وكشف قائد قوات المسيّرات الأوكرانية أن سفينة حربية روسية أُصيبت في قاعدة كرونشتادت البحرية، ناشرًا مقطعًا مصوّرًا بالأبيض والأسود التقطته المسيّرة لما قال إنه الهجوم. ولفت مستشار وزير الدفاع الأوكراني سيرغي ستيرنينكو إلى أن "منتدى بطرسبرغ يُفتتح مع عمود جميل من الدخان الأسود في الخلفية بعد الضربات الأوكرانية"، في حين كان الدخان مرئيًا من مقرّ المؤتمر بينما كان المندوبون يتجمّعون لحضور الجلسات الأولى.

في المقابل، أفاد حاكم مدينة سانت بطرسبرغ ألكسندر بيغلوف بأن الهجمات الأوكرانية ألحقت أضرارًا بـ "عدد" من منشآت البنية التحتية، مشيرًا إلى إصابة عدد من الأشخاص، من دون تسجيل وفيات. وشاهد مراسل وكالة "فرانس برس" عمودًا من الدخان الأسود يتصاعد من خلف قلعة بطرس وبولس، وهي من أبرز المعالم السياحية في المدينة. وأُغلق المطار الرئيسي في سانت بطرسبرغ لساعات خلال ليل الثلثاء - الأربعاء، فيما تأخّرت عدّة رحلات من موسكو إلى المدينة.

وادّعت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية أسقطت 754 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الساعات الـ 24 الماضية. واتهمت موسكو كييف بقتل ثمانية مدنيين وإصابة 11 آخرين في هجوم بطائرة مسيّرة على حافلة ركاب كانت تسير في جزء تحتلّه روسيا من منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، في حين أسفرت ضربات روسية عن مقتل شخصين في مدينة خيرسون الأوكرانية الجنوبية الواقعة على خط الجبهة، وشخصين في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية.

في الغضون، أجرى الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته زيارة إلى أوكرانيا، حيث عُقد اجتماع لمجلس "الناتو" - أوكرانيا للمرّة الأولى في كييف، الأمر الذي أوضح روته أنه يشكّل رسالة قوية تؤكد متانة الرابط الدائم بين الحلف وأوكرانيا. وأكد زيلينسكي خلال انعقاد مجلس "الناتو" – أوكرانيا أن "مواقع أوكرانيا على خط الجبهة قوية، أننا نستعيد تدريجًا أراضي محتلّة"، لافتًا إلى أنه "في أيار، لم تحقّق روسيا تقريبًا أي نتائج مهمة في ساحة المعركة، وهذا أمر مهم". وأشار  إلى أن روسيا "تخسر ما بين 30 ألفًا و35 ألف جندي كلّ شهر".

وشدد زيلينسكي على حاجة بلاده إلى مزيد من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، موضحًا أن رسالة خاصة أُرسلت إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس حول هذه المسألة. وأكد أن أوكرانيا تردّ "على نحو مناسب" على القصف الروسي الدامي، متوعّدًا بأنها "مسألة وقت فقط قبل أن نتمكّن من زيادة وتيرة ردودنا". ولفت روته إلى أن أوكرانيا تُظهر نجاحًا في تعطيل "بعض القدرات والإمكانات الأساسية للروس"، محذّرًا الشبان الروس من أنهم سيواجهون على الأرجح الموت إذا تطوعوا للانضمام إلى الحرب الروسية ضد أوكرانيا، فيما كشفت واشنطن أن ترامب سيحضر اجتماع رؤساء دول "الناتو" المقرّر عقده في تركيا في تموز.

على صعيد آخر، احتجزت السلطات الفرنسية القبطان الروسي لناقلة النفط "تاغور" التي صادرتها باريس الأحد، والتي يُعتقد أنها جزء من "أسطول الشبح" التابع لموسكو. وأوضح المدّعي العام في مدينة بريست في شمال غرب فرنسا، ستيفان كيلنبيرغر، أن القبطان أُوقف الثلثاء ويواجه عقوبة تصل إلى السجن سنة واحدة وغرامة قدرها 174 ألف دولار، مشيرًا إلى أن مالك السفينة، الذي يجري تحديد هويته حاليًا، قد يخضع للعقوبات نفسها، في وقت أفادت فيه السفارة الروسية في فرنسا بأنها طالبت بـ "منح القبطان حق الوصول القنصلي فورًا". ورفضت ما وصفته بـ "اتهامات لا أساس لها"، داعية إلى الإفراج عن القبطان "في أسرع وقت ممكن".