ذكرى "تيانانمن" تُعمّق الخلافات الأميركية - الصينية

3 دقائق للقراءة
الناشطة تشان بو ينغ قرب منتزه فيكتوريا في هونغ كونغ أمس (رويترز)

أثارت الذكرى الـ 37 لحملة القمع التي نفّذتها بكين في ساحة تيانانمن عام 1989 تباينًا بين أميركا والصين، إذ اتّهمت بكين واشنطن أمس بتشويه الحقائق والإساءة إلى نظامها السياسي، بعدما جزم وزير الخارجية ماركو روبيو الأربعاء بأن الرقابة لا يمكن أن "تمحو" الذكرى، مؤكدًا أن "أولئك الذين ضحّوا من أجل الدفاع عن حقوقهم غير القابلة للتصرّف في حرّية التعبير والتجمّع السلمي سيُنصفون يومًا ما". وشددت وزارة الخارجية الصينية على أنها تعارض بشدّة تصريحات روبيو، موضحة أن "الحكومة الصينية توصّلت منذ زمن طويل إلى استنتاج واضح في شأن الاضطرابات السياسية التي وقعت في أواخر ثمانينات القرن الماضي". وذكرت أن "التصريحات الخاطئة ذات الصلة الصادرة عن الجانب الأميركي تشوّه الحقائق التاريخية، وتسيء إلى النظام السياسي الصيني ومسار التنمية في الصين، وتتدخّل في الشؤون الداخلية للصين".

ويأتي ذلك بعدما أرسلت الحكومة الصينية، في 4 حزيران 1989، قوات ودبابات لسحق احتجاجات كانت تطالب بإصلاح سياسي في ساحة تيانانمن في بكين ومحيطها. ولا يزال عدد القتلى مجهولا، لكن التقديرات تشير إلى أنه بالمئات، وقد يصل إلى الآلاف، فيما تخضع مناقشة ما حدث للرقابة في الصين. وأفادت تقارير هذا العام بأن السلطات منعت عائلات الذين قُتلوا عام 1989 من زيارة قبورهم في مقبرة وانآن في بكين، في خطوة وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها "عمل بلا قلب". كذلك، تحرّكت بكين في السنوات الأخيرة لإخماد كل أشكال الإحياء العلني للذكرى في هونغ كونغ، حيث كانت تقام وقفة سنوية بالشموع لعقود قبل فرض قانون الأمن القومي عام 2020.

وعلى غرار السنوات الأخيرة، شاهد صحافيو وكالة "فرانس برس" انتشارًا كثيفًا للشرطة يومَي الأربعاء والخميس قرب متنزّه فيكتوريا في هونغ كونغ، وهو الموقع السابق للفعالية. وانتشر عشرات من عناصر الشرطة، مع حواجز على الطرقات، فيما أوقف عناصر بلباس مدني بعض الناشطين وفتّشوهم. وفي حيّ كوزواي باي التجاري القريب، اقتادت الشرطة امرأة بعدما قامت بإشارات بيديها ترمز إلى الرقمين ستة وأربعة، في إشارة إلى تاريخ مجزرة تيانانمن.

واقتيدت تشان بو ينغ، الزعيمة السابقة لرابطة الديموقراطيين الاجتماعيين، وهي جماعة مؤيّدة للديموقراطية تمّ حلّها، إلى شاحنة للشرطة. وأحاط بها الصحافيون بينما كانت تسير حاملة وردة ورقية صفراء، وطلب منها عناصر الشرطة إخفاءها. وقالت تشان قبل توقيفها: "ما يمكننا فعله الآن قليل جدًا جدًا... متنزّه فيكتوريا يحمل 37 عامًا من الذاكرة الجماعية لأهالي هونغ كونغ. آمل ألّا ننسى هذه الذاكرة الجماعية"، فيما أفادت الشرطة بأن سبعة أشخاص، خمسة رجال وامرأتان، اقتيدوا من المنطقة لمزيد من التحقيق، ثم سُمح لهم لاحقًا بالمغادرة.

على صعيد آخر، حذّر تحالف وكالات الأمن "فايف آيز" (العيون الخمس)، الذي يضمّ أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية والأسترالية والكندية والنيوزيلندية، من أن جواسيس صينيين، يقدّمون أنفسهم على أنهم مسؤولو توظيف، يخدعون موظفين في حكومات غربية للحصول على معلومات حسّاسة، بحيث تنشر أجهزة الاستخبارات العسكرية الصينية إعلانات وظائف زائفة لمحلّلين متخصصين في السياسة الخارجية أو الدفاع مثلا، على منصات بينها "لينكد إن"، ويضغطون على المرشّحين للكشف عن معلومات "غير منشورة علنًا" أثناء المقابلة، بما في ذلك عبر كتابة تقرير، وفق ما ذكرت وكالات الاستخبارات، التي كشفت أنه جرى التعرّف على أشخاص وقعوا ضحية عملية الاحتيال، "ما أدّى إلى ملاحقات جنائية وخسارة وظائفهم وسحب تصاريحهم الأمنية".