أكد رئيس جمعية تنمية السلام العالمي حسين غملوش أن لبنان والمنطقة بحاجة اليوم إلى الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق صناعة الحلول، لأن الشعوب لم تعد تحتمل المزيد من الحروب والدمار والنزوح والخسائر الإنسانية، وباتت تتطلع إلى الأمن والاستقرار والعدالة والتنمية المستدامة.
وأشار غملوش إلى أن المدخل الحقيقي للاستقرار يبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، واحترام سيادة لبنان ضمن حدوده المعترف بها دوليًا، والالتزام بكل ما يضمن حماية المدنيين وصون أمن المواطنين وكرامتهم وحقهم في العيش بأمان على أرضهم بعيدًا عن الخوف والتهجير وعدم الاستقرار.
وأضاف أن معركة اللبنانيين الحقيقية بعد تثبيت وقف إطلاق النار لا تقل أهمية عن وقف الحرب نفسها، بل تبدأ من إعادة بناء الدولة وتعزيز ثقة المواطن بمؤسساتها، والعمل على معالجة التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي خلّفتها سنوات الأزمات والصراعات.
وأكد أن آلاف العائلات اللبنانية التي دفعت ثمن الحروب والاعتداءات والنزوح تستحق عودة آمنة وكريمة إلى مناطقها، كما تستحق خطة وطنية شاملة تؤمن السكن اللائق للمتضررين، وتعيد إعمار ما تهدّم، وتوفر مقومات الحياة الكريمة، لأن كرامة الإنسان ليست بندًا ثانويًا في السياسات العامة، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الدول وتُقاس به نجاحاتها.
وأوضح أن الدولة القوية ليست دولة الشعارات أو الاصطفافات، بل دولة القانون والمؤسسات والعدالة، الدولة التي تحمي جميع أبنائها دون تمييز، وتؤمن لهم الأمن والحقوق والفرص، وتمنحهم الثقة بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة حاضر وطنهم ومستقبله.
وشدد غملوش على أن بناء لبنان الجديد يتطلب التمسك بالدستور اللبناني واتفاق الطائف، وتعزيز دور المؤسسات الشرعية، وترسيخ استقلالية القضاء، ومكافحة الفساد، وتحقيق الإنماء المتوازن بين جميع المناطق اللبنانية، بما يعيد الثقة بين الدولة والمواطن ويحصّن الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وأضاف أن أهل الجنوب الذين تحملوا أعباء المواجهات والاعتداءات والنزوح على مدى عقود، كما أهل البقاع والشمال وجبل لبنان وبيروت وسائر المناطق، يستحقون دولة عادلة وحاضرة إلى جانبهم، تؤمن لهم الأمان والإنماء وفرص الحياة الكريمة، وتتعامل مع جميع اللبنانيين بروح المساواة والشراكة والمسؤولية الوطنية.
وأكد أن بناء الدولة لا يمكن أن يكون مسؤولية المؤسسات وحدها، كما لا يمكن أن يُلقى على عاتق المواطنين وحدهم، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تقوم على الثقة المتبادلة بين الدولة وشعبها، وعلى إيمان الجميع بأن مستقبل لبنان لا يُبنى إلا بالشراكة والتضامن والاحتكام إلى الدستور والقانون.
وختم بالقول:
من تثبيت وقف إطلاق النار تبدأ معركة بناء الدولة وصون كرامة المواطن. فحماية سيادة لبنان وكرامة أبنائه ليستا مسارين منفصلين، بل وجهان لقضية وطنية واحدة. فلا قيمة لأي سيادة إذا كان المواطن يعيش الخوف أو النزوح أو الحرمان، ولا يمكن بناء دولة قوية من دون إنسان يشعر بالأمان والعدالة والانتماء. ومن هنا يبدأ الطريق نحو لبنان الذي نحلم به جميعًا: لبنان الدولة العادلة، دولة القانون والمؤسسات، دولة تحترم سيادتها وتصون كرامة شعبها، وتؤمن بأن المواطن هو الثروة الحقيقية والأساس الذي يُبنى عليه مستقبل الأوطان، وأن الشراكة الصادقة بين الدولة وشعبها هي الضمانة الحقيقية للاستقرار والسيادة والتنمية المستدامة.