جان الفغالي

بين القليعة والقليعات وبين هونغ كونغ وهانوي

دقيقتان للقراءة

السبت، أول من أمس، كان المشهد سورياليًا: إعمار وإنماء في الشمال، وغارات ودمار في الجنوب. هونغ كونغ في الشمال، وهانوي في الجنوب.

الدولة في الشمال، والدويلة في الجنوب.

السبت، أول من أمس، حطَّت "طائرة الشرعية" في مطار القليعات، بعد سبعة وثلاثين عامًا، إلا خمسة أشهر، على هبوط الطائرة التي كانت تُقِلّ "الشرعية" من مطار "لوبورجيه" الفرنسي إلى مطار القليعات، حيث انعقدت جلسة المصادقة على الطائف وانتخاب النائب رينيه معوض رئيسًا للجمهورية.

كان الحدث بعيدًا من "مرمى مدفعية دويلة المتمرد" بقيادة العماد ميشال عون، ولهذا تم اختيار مطار القليعات لهبوط الطائرة وانتخاب معوض.

اليوم، مطار القليعات بعيد من "مرمى الدويلة"، دويلة "حزب الله"، التي أغرقت البلد في هانوي، فيما الدولة في سباق مع الوقت لتحقيق هونغ كونغ.

كانت الصورة السبت معبِّرة: محاولة، في القليعات، لانتشال البلد من الغرق، في مقابل الإمعان في إغراق البلد في مزيد من التوريط والحروب، بدءًا من القليعة، الضحية، الواقعة بين فكي كماشة، وصولا إلى كل منطقة استطاع "حزب الله" أن يسيطر عليها ويتحكَّم بمقدراتها.

كانت الشرعية على طريق "التبرعم" في القليعات عام 1989: من رئيس مجلس النواب آنذاك، حسين الحسيني، إلى رئيس الجمهورية المنتخب رينيه معوض. لم يطل الأمر كثيرًا حتى بدأ تهاوي "دولة هونغ كونغ": طار الرئيس معوض أشلاء بعد سبعة عشر يومًا على انتخابه. طار الرئيس حسين الحسيني بعد الانتخابات النيابية المهزلة عام 1992، بعدما أذلَّه السوريون بـ "تفويزه" منفردًا. وبدأ البلد يميل شيئًا فشيئًا من خيار هونغ كونغ إلى خيار هانوي.

اليوم، يعود الخيار بقوة: إما القليعة وإما القليعات.

كلما تقدَّم خيار القليعات، تراجع خيار القليعة من حيث ترمز، مع غيرها من المدن والبلدات والقرى الجنوبية، إلى أنها رهينة "دويلة هانوي".

والخيار في يد الدولة، وليس في يد أي جهة أخرى، ويبدو أن هذا الخيار يتقدم، ومن مؤشراته ما قاله رئيس الجمهورية في مقابلته مع شبكة CNN الأميركية، وكلمة رئيس الحكومة في مطار القليعات.

وحماية هذا الخيار تكون بالاستمرار في السير فيه وتحصينه، لا بالتوقف عند ما قيل أو تحقق فقط.