التصعيد الإيراني يدفع المنطقة إلى حافة الحرب

5 دقائق للقراءة
خلال استلام عراقجي رسالة من وزير الداخلية الباكستاني في طهران أمس (تسنيم)

بعد مرحلة "المراوحة القاتلة" التي شهدتها المنطقة منذ إعلان وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران في نيسان الماضي، انفجر الوضع الميداني أمس إثر قصف تل أبيب للضاحية الجنوبية لبيروت، إذ استهدفت صواريخ طهران مناطق عدّة في إسرائيل ردًّا على التصعيد في لبنان، ما شكّل الضربة الأحدث والأخطر للمفاوضات الأميركية - الإيرانية التي كانت قد وصلت إلى حائط مسدود أصلا في ظل تمسّك الطرفين بشروطهما المتناقضة. وبينما أفاد مسؤولون إسرائيليون لوسائل إعلامية عدّة بأن تل أبيب سترد على الهجوم الإيراني، قال ترامب لإيران: "لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي"، داعيًا طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام صفقة. وأكد أنه سيتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليطلب منه عدم الردّ على الهجوم.

وادّعى ترامب أنه كان على وشك إعلان توقيع اتفاق "الإثنين أو الثلثاء أو الأربعاء"، قبل أن تقع هذه التطوّرات، مشيرًا إلى أن الجيش الأميركي في حالة تأهب، فيما ذكر "مقرّ خاتم الأنبياء" أنه "يجب على الجيش الصهيوني وقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، وفي حال توسيع هجماته على تلك المنطقة، أو الردّ على الإجراء الإيراني، فإنه سيواجه ضربات أكثر سحقًا وستنطلق هجمات مدمّرة ضد الكيان وحماته". وهدّدت ميليشيا "كتائب حزب الله" العراقية باستهداف مصالح واشنطن في المنطقة في حال تدخّلت في التصعيد.

ويأتي ذلك بعدما اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الأميركيين "لا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالحوار، وقد أظهروا، من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات في شأن لبنان، أنهم لا يفهمون إلّا لغة القوّة"، محذّرًا من أن "الحصار البحري ضد الشعب الإيراني، والضوء الأخضر الذي منحته أميركا اليوم (أمس) للنظام الصهيوني، يجعلان القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية في المنطقة أهدافًا مشروعة".

وكان ترامب قد أفاد، خلال مقابلة مسجّلة بُثت أمس، بأن بلاده ستعمل مع إيران لاستعادة اليورانيوم عالي التخصيب لديها وتدميره، إذا تمكّن من إبرام اتفاق مع طهران، وفي حال لم يحصل ذلك، فإنه سيزيد من إضعاف الجيش الإيراني حتى تتمكّن القوات الأميركية من جمع المواد بنفسها بأمان. وجزم بأنه يتطلّع إلى إبقاء القوات الأميركية منتشرة في المنطقة حتى إنجاز الاتفاق، معتبرًا أن الجانبين "قريبان جدًا" من التسوية، فيما قلّل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من شأن المخاوف من انهيار وقف النار مع إيران بعد تبادل الضربات، موضحًا أن ترامب كان "واضحًا جدًا في أن أمورًا قد تحدث على نحو متقطّع" خلال الهدنة، لكنه لا يزال يركّز على التفاوض على اتفاق. وأكد أن بلاده مستعدة للتحرّك إذا فشلت المفاوضات.

وأشار ترامب إلى أنه يضغط على إيران للذهاب أبعد في التخلّي عن طموحاتها النووية. وقال: "لقد أقرّوا بأنهم لن يمتلكوا أسلحة نووية. كانت لدينا فقرة هناك تنصّ على أنهم لن يطوّروا أسلحة نووية. وكان الجميع سعداء جدًا بها باستثنائي أنا"، موضحًا أنه أراد بندًا إضافيًا يقضي بأنه ليس للإيرانيين "الحق في تطوير أو شراء أو استحصال أو ابتياع" أسلحة نووية. وجزم بأن أي اتفاق مع طهران لن يفرج عن أي من أصولها المجمّدة ولن يرفع أي من العقوبات عليها فورًا، مؤكدًا أن ذلك "سيأتي لاحقًا". وأوضح أن إيران لم يتبقَّ لديها سوى "21 في المئة، 22 في المئة" من مخزونها الصاروخي قبل الحرب. وأكد أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي هو "جزء من عملية الموافقة على الاتفاق"، وقارنه بوالده بشكل إيجابي، إذ اعتبر أنه "أصغر سنًا وأكثر عقلانية"، مشيرًا إلى أنه "مصاب إصابة بالغة".

توازيًا، التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران، حيث سلّمه رسالة خطية من رئيس وزراء بلاده شهباز شريف إلى خامنئي. وأفادت الخارجية الإيرانية بأن المشكلة الرئيسية التي تواجهها إيران في التفاوض هي المواقف الأميركية المتغيّرة والمتناقضة، "ما يجعل العملية برمّتها شديدة التعقيد". وأكدت وجود عدد لا بأس به من نقاط الخلاف، "لكن المسألة الرئيسية هي أن على الأميركيين أن يفهموا أن عليهم الاعتراف بحقوق إيران"، بما في ذلك "حقها" في التخصيب، لافتة إلى أنه "في الوقت نفسه، عندما يتحدّثون عن أصولنا المجمّدة، فهم لن يقدّموا لنا أي تنازل"، كما شددت على ضرورة وقف العقوبات على البلاد. واتهمت واشنطن بعدم احترام الهدنة، محذّرة من أن القوات الإيرانية "ثابتة وعازمة على الردّ على أي هجمات بكل قوّة".

وبينما أفادت تقارير صحافية بأن واشنطن تدرس استخدام الأصول الإيرانية المجمّدة لتعويض الأضرار المحقّقة والمستقبلية في دول الخليج من جرّاء الهجمات الإيرانية، حذّرت طهران من أن "أي تصرّف بأموال إيران أو نقلها أو تخصيصها من دون موافقة الدولة الإيرانية يترتب عليه تحمّل أميركا المسؤولية... ويستوجب ردًّا إيرانيًا متناسبًا". وفيما تصرّ واشنطن على فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور، كشف عضو لجنة الموازنة والتخطيط في البرلمان الإيراني النائب محسن زنكنه أن السفن التي تعبر مضيق هرمز بموافقة إيران تُفرض عليها رسوم تتراوح في المتوسط بين 1.5 و2 مليون دولار، في وقت حوّلت فيه قوات القيادة المركزية الأميركية مسار 132 سفينة تجارية وعطّلت ست سفن لضمان الامتثال للحصار على إيران.