شهدت المنطقة، مساء الأحد، تصعيداً عسكرياً ودبلوماسياً واسع النطاق، مع إعلان الجيش الإسرائيلي رصد وإطلاق دفعات صاروخية من إيران باتجاه أراضيه، تزامناً مع تطورات أمنية وسياسية شملت لبنان وسوريا والعراق، وردود فعل أميركية وإسرائيلية وإيرانية متسارعة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة من شمال ووسط البلاد، بينها حيفا وقيسارية والخضيرة. وأكد الجيش أن أنظمته الدفاعية عملت على اعتراض التهديدات، مشيراً لاحقاً إلى اعتراض جميع الصواريخ التي أُطلقت، والتي قدّرت هيئة البث الإسرائيلية عددها بنحو 10 صواريخ باليستية، نُفذت ضمن 4 دفعات متتالية باتجاه الشمال.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر عسكرية إسرائيلية بأن الجيش يستعد لرد واسع على الهجوم، بينما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أن الرد سيكون “قوياً” على إطلاق الصواريخ الإيرانية، مع تأكيد المتحدث باسم الجيش أن “إيران ارتكبت خطأ كبيراً” وأن إسرائيل تستعد لضربات إضافية من جانبها. كما أشار الجيش إلى أن رئيس الأركان صادق على خطط المرحلة المقبلة، مؤكداً استمرار العمليات “في كل أنحاء لبنان”.
وفي تطور داخلي، أعلنت وزارة التربية الإسرائيلية وقيادة الجبهة الداخلية تعليق الأنشطة التعليمية يوم الاثنين، عقب تقييم الوضع الأمني.
سياسياً، دخلت الولايات المتحدة على خط التصريحات، حيث قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مقابلة مع موقع "أكسيوس" إنه "قريب جداً من التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران"، معبّراً عن رفضه للتصعيد الجاري. وأضاف أن أي رد إسرائيلي على إيران قد ينسف مسار التهدئة، مشيراً إلى أنه سيتواصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لطلب ضبط النفس، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه "غير راضٍ عن الضربات الإسرائيلية في بيروت"”. كما شدد على أن التصعيد الحالي يهدد فرص التوصل إلى اتفاق كان يفترض الإعلان عنه قريباً.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية تستعد لسيناريوهات تصعيد إضافية، فيما أكد أن إيران "ستواجه ردوداً متواصلة"، في وقت صادق فيه رئيس الأركان على خطط العمليات المقبلة.
من جانبها، أفادت مصادر عبر موقع "واللا" بأن اتصالات جرت مع الإدارة الأميركية للحصول على "ضوء أخضر" لضرب منشآت طاقة داخل إيران، بينما ذكرت تقارير أخرى أن واشنطن تعهدت بمنح إسرائيل حرية العمل في حال تعرضت لهجمات صاروخية إيرانية.
إيرانياً، قال الحرس الثوري إن موجة الصواريخ قد تستمر لأسبوع كامل، مشدداً على أن الردود ستكون "ساحقة ومؤلمة" إذا واصلت إسرائيل عملياتها في لبنان أو وسّعت هجماتها. وأضاف قائد مقر "خاتم الأنبياء" أن إيران ستبدأ هجمات مدمرة إذا استمرت العمليات الإسرائيلية، محذراً من استهداف إسرائيل وداعميها.
كما صرّح مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز" أن "كل القواعد الأميركية في المنطقة ستكون أهدافاً مشروعة" في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية، في حين أكد مجتبى خامنئي أن "أنفاس النظام الصهيوني المتزعزع تزداد ضيقاً".
وفي السياق اللبناني، أفادت تقارير عن حركة نزوح من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب الضربات، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل عملياته في لبنان، مع تصاعد التوترات الميدانية.
كما أعلنت سوريا إغلاقاً جزئياً ومؤقتاً لمجالها الجوي، في حين قررت السلطات العراقية إغلاق أجوائها لمدة 72 ساعة، وسط مخاوف من توسع رقعة التصعيد الإقليمي.
وفي تطور سياسي لافت، قال ترامب في تصريحات منفصلة إن “إيران يجب أن تعود إلى طاولة المفاوضات”، محذراً من أن استمرار التصعيد سيعرقل أي اتفاق محتمل، فيما شدد على أنه كان يتوقع إعلان اتفاق خلال أيام قبل اندلاع التصعيد الأخير.
وبين التصعيد العسكري والردود السياسية المتسارعة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها العمليات الميدانية مع محاولات دبلوماسية متعثرة لاحتواء الانفجار الإقليمي المتصاعد.