إسرائيل: لا "حصانة استراتيجية" لحزب الله

4 دقائق للقراءة
هجمات إسرائيل على حزب الله توسّع نطاق المواجهة الإقليمية (رويترز)

نسرت "جيروزاليم بوست"، مقالًا تحت عنوان: "لماذا لم يكن بإمكان إسرائيل ترك الهجوم الصاروخي الإيراني دون رد"، وجاء في متن المقال: "قرار إسرائيل شنّ ضربات ضد أهداف عسكرية في غرب ووسط إيران في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين جاء مختلفاً عن جولات سابقة ضمن سلسلة معروفة من الردود المتبادلة، والتي كانت قد هدأت لعدة أسابيع. ووفقاً للتقرير، فإن الضربة الإسرائيلية جاءت رداً متعمداً على ما اعتبرته تل أبيب اختباراً خطيراً من جانب طهران، وهو ما رأت أنه لا يمكن تركه دون رد.

وبدأت سلسلة الأحداث المباشرة في لبنان، حيث شنّ سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأحد غارات على أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للجماعة المدعومة من إيران. وجاءت الضربة بعد استمرار ما وصفته إسرائيل بانتهاكات حزب الله لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية وأُعلن الأسبوع الماضي، وبعد تحذيرات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وبحسب الرواية الإسرائيلية، لم تكن تلك الضربة واسعة النطاق ضد أهداف حزب الله، إذ لم تُنفذ إسرائيل عملية شاملة في بيروت.

لكن إيران، وفقاً للتقرير، اختارت الرد مباشرة على إسرائيل، إذ كانت قد هددت بالانتقام من الهجوم الإسرائيلي، وبحلول ليل الأحد كانت صواريخ إيرانية تتجه مجدداً نحو إسرائيل.

ودوت صفارات الإنذار في أكثر من 100 تجمع سكني في شمال إسرائيل مع إطلاق الصواريخ الإيرانية، كما صدرت صباح الاثنين تحذيرات إضافية بعد انخراط جماعة الحوثي في اليمن في التصعيد. وفرضت قيادة الجبهة الداخلية قيوداً طوال يوم الاثنين شملت حظراً على الأنشطة التعليمية في جميع أنحاء البلاد. ولم تُسجل إصابات خلال الليل، لكن التقرير يشير إلى أن الأهمية تكمن في السابقة التي حاولت طهران إرساءها.

ويضيف التقرير أنه لو امتنعت إسرائيل عن الرد، لكانت الرسالة إلى طهران واضحة، وهي أن حزب الله يمكنه مواصلة خرق أي وقف لإطلاق النار ومهاجمة إسرائيل وجنودها بحرية، وأن أي رد إسرائيلي يمكن أن يُصوَّر كاستفزاز، ما يسمح لإيران بإطلاق الصواريخ على إسرائيل مع افتراض أن الضغط الدبلوماسي الأميركي سيقيد يد تل أبيب.

ويصف التقرير هذا النموذج بأنه غير قابل للاستمرار.


التفاوض أم الرد؟

كان موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضحاً، إذ حثّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم الرد، وقال لموقع أكسيوس إن الولايات المتحدة “قريبة جداً من اتفاق نهائي مع إيران”، وإنه لا يريد أن يؤدي هذا التصعيد إلى “تفجير” المفاوضات. وأضاف أن إسرائيل ضربت وإيران ردت، وأن الأمر يجب أن ينتهي عند هذا الحد.

ومن وجهة نظر واشنطن، يبدو هذا الطرح منطقياً، إذ يسعى ترامب إلى الحفاظ على المفاوضات مع إيران وتجنب العودة إلى حرب إقليمية مفتوحة. كما أشار إلى أن الهجوم الإيراني “لم يُصب أحداً”، مقدماً التصعيد على أنه حادثة محدودة يمكن احتواؤها ضمن مسار التفاوض.

لكن من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن هذا المنطق غير مكتمل.

فالهجوم الصاروخي الإيراني، بحسب التقرير، يختبر ما إذا كانت قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها قد أصبحت خاضعة للدبلوماسية الأميركية-الإيرانية، وهو ما تعتبره إسرائيل إشكالياً.

ولا يشير التقرير إلى وجود خلاف مباشر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إيران، إلا أن الإشارة إلى حادثة الأسبوع الماضي التي قيل فيها إن ترامب وصف نتنياهو بـ"المجنون" تعكس زيادة التوتر بين الرئيس ورئيس الوزراء.

ويرجّح التقرير أن ما حدث ليلة الأحد قد يكون تصعيداً محدوداً ضمن مبدأ “الرد المتبادل”، لكنه قد يشير أيضاً إلى تغير في ميزان الردع، في ظل اعتقاد متزايد لدى إيران بأن ترامب يسعى بقوة إلى التوصل لاتفاق، بما قد يدفعه لكبح أي خطط إسرائيلية.

ويؤكد التقرير أن إيران لم تهاجم إسرائيل رداً على ضربات داخل طهران أو أصفهان أو منشآت نووية، بل جاء ردها على استهداف إسرائيلي لحزب الله، الذي تسبب في أشهر من التوتر على الحدود الشمالية. ويحذر من أنه إذا سُمح لإيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل بعد كل ضربة على حزب الله، فإن ذلك يمنح الحزب فعلياً حصانة استراتيجية، ويحوّل كل حادث على الجبهة الشمالية إلى “فيتو إيراني” على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وهو ما قد يخلق سابقة خطيرة".