نايف عازار

إسرائيل تحصد ثمار عنف المتطرّفين داخل الخط الأخضر

3 دقائق للقراءة
أحدث الهجوم في وسط إسرائيل صدمة في البلاد الأحد (رويترز)

أحدث الهجوم المسلّح الذي عصف بوسط إسرائيل الأحد صدمة على المستويين الأمني والسياسي في الدولة العبرية، التي تخوض غمار حروب على أكثر من جبهة، في لحظة إقليمية فائقة الدقّة والحساسية. يُعدّ الهجوم الذي تسبّب بمقتل إسرائيلي وجرح خمسة تحديًا جديًا للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، التي يبدو أنها أخفقت في إحباط المخطَّط قبل تنفيذه على يد مهاجمَين، قتلت الشرطة أحدهما واعتقلت الآخر.

يكتسي الهجوم المباغت أهمية كبيرة كون المهاجمَين ضربا في العمق الإسرائيلي الشديد التحصين أمنيًا واستخباراتيًا، وليس على خطوط المواجهة التقليدية، أي على حدود إسرائيل. فبعد هجمات 7 تشرين الأول 2023، انصبّ اهتمام العقل الأمني الإسرائيلي على مقارعة التهديدات الآتية من وراء الحدود، خصوصًا من لبنان وغزة وسوريا وإيران، حيث تُعدّ الجبهات ساخنة. لذلك، أعاد هجوم الأحد خلط الأوراق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وربما فضح إخفاق الأجهزة الأمنية والعسكرية المتعدّدة، في التعاطي مع الخلايا الصغيرة أو ما يُعرف بـ"الذئاب المنفردة"، التي ظفرت بتجاوز الإجراءات الأمنية المشدّدة، في مجتمع مُعسكّر يكاد يكون جميع أفراده من حملة السلاح الفردي، المتأهّبين دومًا للتعامل مع أي حركة مسلّحة مريبة في الداخل الإسرائيلي، الذي أمسى ثكنة عسكرية كبيرة.

لطالما حذّر قادة المجتمع العربي داخل الدولة اليهودية من تمدّد ظاهرة العنف ضدّ البلدات العربية الواقعة ضمن ما يُعرف بالخط الأخضر، حيث يرتكب الإسرائيليون المتطرّفون، بغطاء من الجيش، جرائم وتجاوزات بحق "عرب 48"، الذين أبوا مغادرة أرضهم ومنازلهم، وانصاعوا للقوانين الإسرائيلية بعدما استحصلوا على هوية الدولة العبرية، وأضحوا مواطنين إسرائيليين. وبالتالي، يمكن قراءة الهجوم المسلّح في قلب إسرائيل، على أنه ردّة فعل على الارتكابات بحق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، المدعومة من السلطات الإسرائيلية، التي لا تحرّك ساكنًا للتصدّي لها، بل تتعمّد تجاهلها، خصوصًا في ظل تربّع اليمين المتزمّت على رأس السلطة. وبذلك، تكون إسرائيل قد جنت ثمارًا دامية لعنف مستوطنيها، بينما يصوّب قادة المجتمع العربي في إسرائيل سهام اتهامهم بتفشّي تلك الظاهرة، إلى وزير الأمن القومي الشديد التطرّف إيتمار بن غفير، الذي يقود الشرطة، بعد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والذي يتفاخر بأن سياسته تتّسم بإهمال مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، عن سابق تصوّر وتصميم.

بعدما كشفت الشرطة أن منفّذ الهجوم يحمل الجنسية الإسرائيلية وينحدر من بلدة الطيبة، يطرح الحادث إشكالية مجتمعية هي غاية في الحساسية، ترتبط بالعلاقة بين الدولة الإسرائيلية ومواطنيها العرب. وهنا يُرجَّح أن تعود إلى الواجهة أصوات اليمين الإسرائيلي المتطرّف المنادية بتشديد الإجراءات الأمنية داخل البلدات العربية، وهو أمر سيرفع لا محالة من منسوب التوتر الداخلي، ويُعمّق الانقسامات المجتمعية المتجذّرة أصلا.

سياسيًا، يتوقّع المراقبون أن تستغلّ حكومة نتنياهو الهجوم لتعزيز روايتها الأمنية، القائمة على أن الدولة العبرية تواجه تهديدات أمنية وجودية، وبالتالي قد تتجه حكومة "بيبي" إلى تشديد الإجراءات الأمنية المشدَّدة أصلا في المناطق المتاخمة للضفة الغربية، وإلى إطلاق العنان لعمليات التعقّب والانتقام والاعتقال، بحق الفلسطينيين داخل إسرائيل، الذين تعتبرهم أصلا مواطنين من الدرجة الثانية.