جاد حداد

Spycraft... مسلسل وثائقي عن تطوّر التجسّس عبر الزمن

3 دقائق للقراءة

يسهل أن ينجذب المشاهدون إلى مسلسل Spycraft (حرفة التجسس) حتى لو كانوا لا يهتمون بعالم التجسس. إنه وضع منطقي، إذ تكتشف أكثر العقول إبداعاً طرقاً مختلفة لجمع المعلومات الاستخبارية من دون أن يكشف أحد أمرها. يستمر السباق لتحسين الأداء وتسريع العمليات وزيادة طابعها السري منذ قرن من الزمن على الأقل، لا سيما في مجال التجسس المعاصر. يحلل هذا المسلسل الجديد المعروض على شبكة "نتفلكس" مختلف الطرق التي تستعملها الدول للتجسس على بعضها البعض.

في أول مشهد، يظهر أشخاص وهم يراقبون ويقومون بمهام استطلاعية. يقول الراوي ديلان بيري إن "الجواسيس يراقبون الآخرين لمعرفة أسرار أعدائهم".

يتألف هذا المسلسل الوثائقي من ثمانية أجزاء، تحت إشراف المنتجة المنفذة ماريا واي بيري، وهو يحلل طرق تجسس الدول وكيفية جمع المعلومات الاستخبارية على مر العقود. تتطرق كل حلقة إلى طرق مختلفة، بدءاً من تسميم الأعداء وصولاً إلى "التجسس الجنسي" والعمليات السرية التقليدية. يجمع العمل بين صور من الأرشيف وإعادة تمثيل العمليات ومقابلات مع الخبراء لتقديم مشهد متكامل عن التعديلات التي طاولت عملية جمع المعلومات على مر السنين، مع أنها لا تزال ترتكز على المبدأ نفسه عموماً.

تناقش الحلقة الأولى تقنيات المراقبة المتطورة، بما في ذلك أجهزة التجسس المتنوعة التي كانت تستعملها الولايات المتحدة وروسيا والصين على مر السنين. تتسم هذه الأجهزة بمستوى لافت من الإبداع والابتكار، بدءاً من دسّ ميكروفون في حذاء أحد السفراء، وصولاً إلى استعمال جهاز تنصّت يعمل بلا كهرباء. كذلك، وُضِع جهاز تنصت آخر في قذيفة تم توجيهها نحو شجرة من مسافة بعيدة.

تستعرض الحلقة أيضاً نوعاً آخر من المراقبة اسمه "عين في السماء" حيث تُستعمَل الطائرات بلا طيار في معظم الحالات. مع تطور هذه الطائرات، باتت كاميراتها قادرة على تعقب أعداد إضافية من الناس بدقة عالية وغير مسبوقة. أخيراً، يناقش الخبراء قدرة الكاميرات المركّبة في شوارع الصين على تعقب جميع تحركات المواطنين وإعطاء الناس "علامة اجتماعية" قد تؤثر على سهولة توظيفهم وحصولهم على ضروريات أخرى.

تبدو أجواء العمل شبيهة أحياناً بمسلسل Spy Wars (حروب الجواسيس)، لكنه يتمسك بالوقائع وهذا ما يميّزه عن غيره. هو لا يهتم بطرق التحليل أو بإضفاء جو درامي مفرط على القصة، بل يتكل على الحقائق في كل مثال يطرحه ويستعمل أسلوباً مقتضباً وسريعاً للحفاظ على اهتمام المشاهدين.

إذا كنت تبحث عن نقاش عميق حول الأساليب والتقنيات المستعملة في هذا المجال، فلن تجد ما تريده في ه ذا العمل. إنه مسلسل سريع، ما يعني أنه يعرض أهم النقاط في المنهجيات المعتمدة بمساعدة خبراء متقاعدين. في الحلقة الأولى، قد نلاحظ أن جميع الخبراء يدخلون في خانة "الرجال المسنين البيض"، وهو واقع ملموس في الحياة الأميركية. كان هؤلاء الأشخاص مسؤولين تاريخياً عن برامج التجسس الأميركية، لذا من الطبيعي أن تجري معظم المقابلات معهم.

أخيراً، لا تبدو إعادة تمثيل العمليات في هذا المسلسل مزعجة بقدر الأعمال الأخرى، لكنها جزء أساسي من المشروع. يتوقف الانزعاج الذي تُسبّبه هذه المشاهد على المواضيع المطروحة (لا شك في أن الحلقة التي تتطرق إلى استعمال الجنس كأداة للتجسس تشمل أكثر المشاهد إزعاجاً). مع ذلك، تبقى إعادة تمثيل العمليات سلسة بشكل عام.