أطلقت "دار النهار للنشر" كتاب "معركتي الأخيرة" للعميد الركن الراحل سليم كلّاس، في حفل حاشد أُقيم في "قاعة بيار أبو خاطر" في جامعة القديس يوسف، مساء أمس الأربعاء. وتقدّم الحفل وزير الدفاع ميشال منسّى، ممثّلًا رئيسَي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، والعميد فارس صوفيا، ممثّلًا رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان، والوزيرة السابقة بهية الحريري، ممثّلةً رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري. كما مثّلت وزير الإعلام بول مرقص المديرة العامة لتلفزيون لبنان إليسار نداف، ومثّل قائدَ الجيش العماد رودولف هيكل العميدُ سامر عبد الغني. وحضر أيضًا سفير مصر في لبنان علاء موسى، والمطران جورج بقعوني، وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى شخصيات دينية وعسكرية وإعلامية، وإلى ذوي الراحل وأصدقائه.
بعد النشيد الوطني، وقف الحضور دقيقة صمت حدادًا على روح العميد كلّاس الذي رحل منذ سنة. بعدها، قدّمت الزميلة مارغريت سلوم الندوة، مشدّدةً على أنّ العميد كلّاس كتب جزءًا من تاريخ لبنان قبل أن نقرأه في كتاب، وأنّ اسمه يرتبط بصورة الجنرال الذي لم يرَ يومًا في الرتبة العسكرية امتيازًا، بل مسؤولية.
ثم أدار الندوة مدير "دار النهار للنشر"، القاضي زياد شبيب، فرأى في كلمته أنّ كتاب كلّاس صادق، لذا فهو مؤلم. إنه كتاب لرجل عاش الأحداث وصنعها، ولقائد خاض خلال مسيرته معارك عديدة دفاعًا عن الجيش والوطن، وانتصر فيها. وتابع شبيب أنّ كلّاس ينتصر اليوم، في هذا الإصدار، في معركته الأخيرة: معركة الذاكرة والحقيقة.
وسأل وزير الدفاع ميشال منسّى في كلمته: "هل من مثال أنصع وألمع من اسم سليم كلّاس، الذي أفنى عمره في سبيل الوطن وعزّه ومجده وجيشه وشعبه وترابه؟ هو مثل أبلغ من أن يطويه النسيان وتغمره العتمة ويلفّه الصمت".
أما الوزير السابق جورج كلّاس، فرأى أنّ اسم العميد الركن سليم كلّاس وحده يكفي لنستحضر طلّة القائد، واصفًا الكتاب بسِفر بطولات تُروى وتُعاش.
واستعاد الدكتور فؤاد أبو ناضر، من جهته، صورة قائد عاش مع جنوده في الميدان، فكان همّه الأساسي "الشباب" الذين كان يستمع دومًا إلى آرائهم.
أما مدير تحرير جريدة "النهار" غسان حجار، فرأى في "معركتي الأخيرة" كرسي اعتراف وصفحات تأريخ، لافتًا إلى أنّ حالنا في لبنان من سيّئ إلى أسوأ لأننا لا نتعلّم من تاريخنا، بل نقع باستمرار في المصائد والخطايا عينها.
وتخلّلت الندوة كلمة مسجّلة للعميد الركن المتقاعد خليل الجميّل، جاء فيها: "العميد كلّاس من القادة الذين لا تصنعهم الرتب بل المواقف. لم يكن مجرّد قائد يجلس خلف الخرائط وينتظر التقارير، بل كان حاضرًا في قلب الأحداث، يتابع التفاصيل الصغيرة كما القرارات الكبرى".
وفي الختام، استرجع مارك كلّاس، نجل الراحل، عبارة اعتاد الجنرال تردادها: "الحياة معركة مستمرة"، فلفت إلى أنّ والده وأفراد العائلة خاضوا معركته الأخيرة لإصدار هذا العمل، الذي باشر بجمع معلوماته بعد نهاية الحرب عام 1990، لتتحوّل الفكرة إلى تأريخ.
وتخلّل الندوة عرض مقتطفات من أقوال الراحل ومواقفه، بالعربية والفرنسية والإنكليزية، جاء في إحداها: "نحن مستعدّون للدفاع عن لبنان بكلّ طوائفه"!