"Space 101: Astronomy in Simple Words" للدكتور حليم الاشقر

6 دقائق للقراءة

أطلق الباحث المتخصص في الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات الدكتور حليم الأشقر كتابه "Space 101: Astronomy in Simple Words"، وفيه يشرح مؤلِّفه الكون بلغة واضحة وبسيطة، من دون معادلات أو مصطلحات معقّدة، لكن أيضًا من دون الإخلال بالدقة العلمية أو تبسيط العلم بشكل مفرط. وبلغة سهلة وميسّرة للجميع، وضع الأشقر كتابه مقدِّمًا من خلاله إجابات عن أسئلة أساسية، منها: لماذا السماء زرقاء؟ لماذا تتلألأ النجوم؟ من أين تأتي الكويكبات؟ ما هو الثقب الأسود؟ متى تشكّلت المجرّات؟ ما هي المادة المظلمة والطاقة المظلمة؟ كيف بدأ كل شيء؟ وكيف سينتهي؟ في ما يلي تنشر "نداء الوطن" فصلا معرّبًا من الكتاب الصادر باللغة الإنكليزية.

علم الفلك هو دراسة الأجرام السماوية، ولا سيما مواقعها وحركاتها. ويُستخدم مصطلح علم الفلك للإشارة إلى دراسة الفضاء والكون بشكل عام. وهو مجال علمي واسع تندرج تحته تخصصات متعددة من علوم الفضاء، مثل الفيزياء الفلكية.

أما الفيزياء الفلكية، فهي دراسة الظواهر الفيزيائية في الكون، وبشكل خاص الظواهر التي تقف وراء تموضع الأجرام السماوية وحركتها ونشأتها وتطورها ونهايتها.

في المقابل، يدرس علم التنجيم حركة الأجرام السماوية ومواقعها، مع تفسير تأثيرها المزعوم في سلوك الإنسان وشخصيته وحياته اليومية. وأنا شخصيًا لا أؤمن بعلوم التنجيم، ومثل غالبية العلماء، لا أعتقد أنّ هناك أدلة علمية راسخة تجعله أداة موثوقة لدراسة الفضاء.

يركّز هذا الكتاب بشكل خاص على علم الفلك والفيزياء الفلكية.


لماذا ندرس الفضاء؟

أعتقد أن هناك خمسة أسباب تدفعنا إلى دراسة الفضاء. السبب الأول هو الفضول للاستكشاف وفهم الصورة الكبرى للكون. والفضول غريزة فطرية في الإنسان، وهو ما يدفعنا إلى التقدّم. إنّ البحث عن إجابات للأسئلة يشكّل دافعًا أساسيًا للبشرية. فأينما نظرنا، نجد ألغازًا وأسئلة تنتظر الإجابة عنها. على سبيل المثال: لماذا السماء زرقاء؟ ولماذا تتلألأ النجوم ليلا؟

السبب الثاني لدراسة الفضاء هو الفهم العام للحياة والفيزياء. فالعديد من التجارب اللازمة لفهم بعض المفاهيم الفيزيائية لا يمكن إجراؤها على الأرض، لأننا غالبًا ما نكون مقيّدين بالمساحة والموارد المتاحة. لذلك نتطلع إلى السماء لدراسة أجسام مختلفة يمكنها، على سبيل المثال، أن تمنح المادة طاقات تفوق بكثير ما نستطيع الوصول إليه على الأرض، وعلى مقاييس تتجاوز النظام الشمسي بأشواط. وعندما نفهم هذه الأجسام والمفاهيم الفيزيائية التي تفسّر سلوكها، فإننا نفهم الفيزياء. وعندما نفهم الفيزياء وكيف تعمل الأشياء من حولنا، نفتح الباب أمام تقنيات جديدة ونمهد الطريق لازدهار البشرية وتقدّمها.

لقد سمعنا جميعًا عن العلاقة بين نظرية النسبية العامة لأينشتاين ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS). وباختصار، لو لم نكن نعرف النسبية العامة ولم نأخذ تأثيراتها على مدارات الأقمار الصناعية وعمليات التثليث في الحسبان، لما تجاوزت دقة تحديد المواقع لدينا بضعة كيلومترات في أفضل الأحوال. وأنا لا أريد أن يخبرني نظام تحديد المواقع بأنني في باريس - شكرًا لكم، فأنا أعرف ذلك مسبقًا - بل أريده أن يخبرني بدقة في أي جزء من أي شارع أقف الآن، وفي أي اتجاه ينبغي أن أتجه، ومتى سأصل إلى المقهى الذي ينتظرني فيه أصدقائي.

علاوة على ذلك، فإنّ بعض الأجسام في الكون أكثر أو أقل تقدّمًا من كوكبنا ونظامنا من حيث مراحل تطورها. ومن خلال دراسة هذه الأجسام، يمكننا بصورة غير مباشرة استكشاف شكل ماضينا وربما مستقبلنا.

السبب الثالث لدراسة الفضاء هو المنفعة العملية؛ فالأدوات التي نطوّرها لاستكشاف الفضاء يمكن أن تكون في خدمة البشرية. فالحواسيب، والكاميرات، وأجهزة الاتصالات، وأجهزة التصوير الطبي، والعديد من الأجهزة الأخرى، تدين بجزء من تطورها لاستكشاف الفضاء. والعديد من الأدوات التي نستخدمها يوميًا جرى تطويرها أو تحسينها في الأصل لأغراض استكشاف الفضاء.

فعلى سبيل المثال، تم اختراع الأدوات الكهربائية اللاسلكية لأول مرة لاستخدامها من قبل رواد الفضاء في مهام الصيانة. ونظرًا إلى صعوبة العثور على مقبس كهربائي بجهد 220 فولت في الفضاء، جرى تطوير الأدوات اللاسلكية. واليوم تُستخدم هذه الأدوات في كل مكان تقريبًا، وهي موجودة في معظم المنازل.

وبصورة أكثر مباشرة، فإنّ كل ما يتعلق بالأقمار الصناعية، مثل الاتصالات والملاحة ودراسات الطقس والمناخ، ما كان ليكون موجودًا لولا وجود الأقمار الصناعية في الفضاء. وبالطبع، فإن استكشاف الفضاء ليس المجال العلمي الوحيد الذي يقود الابتكار، لكنه بالتأكيد من بين أبرز العلوم التي تطوّر أحدث التقنيات وأكثرها تقدّمًا. وبميزانية مخصصة نادرًا ما تتجاوز 0.1% من إجمالي دخل الدولة، فإنّ الابتكارات والتطورات الناتجة عن استكشاف الفضاء تُعدّ مثيرة للإعجاب.

السبب الرابع لدراسة الفضاء هو البعد الثقافي. فالفضاء فن، وكجميع المجالات الأخرى، يحمل في طياته جمالا خاصًا. كما أنّ الفضاء جزء من الطبيعة، إذ يتيح لنا تأمّل عجائب الكون. وتشهد مئات متاحف الفضاء والقِباب الفلكية التي شُيّدت، إلى جانب مئات الآلاف من الزيارات السنوية المرتبطة بالفضاء، على أهمية هذا المجال وحاجة الإنسان إليه.

أما السبب الخامس والأخير لدراسة الفضاء، فهو أنه ضرورة حتمية. سيأتي وقت لن تبقى فيه الحياة محصورة على كوكب واحد فقط. فهل تعتقد أننا سنرغب في البقاء على الكوكب نفسه إلى الأبد؟ وعلى المدى البعيد، قد تكون لدينا عشرات الأسباب للتوسع نحو عوالم أخرى. وقد تتراوح هذه الأسباب بين السعي إلى المتعة والاستكشاف وإشباع الفضول، وربما الحاجة إلى البحث عن موارد جديدة، وبالطبع تجنّب الانقراض.

وقد نجد أنفسنا يومًا ما مضطرين إلى مغادرة موطننا (إذا نجحنا في تجاوز مخاطر الفناء الذاتي على الأرض خلال السنوات المقبلة). وربما لا تكون الفيزياء والتكنولوجيا المتاحة لنا اليوم كافية لضمان بقائنا، وما زال علينا أن نفهم الكثير مما يحدث من حولنا. ولهذا السبب، ظللنا نبحث عن الإجابات في الفضاء.

نحن نعيش على كوكب، هو الأرض، يدور حول نجم يُدعى الشمس. وتدور حول هذا النجم سبعة كواكب أخرى إلى جانب أجسام مختلفة، مثل الكويكبات والمذنبات والأجرام الكوكبية الصغيرة الأخرى. ومعظم هذه الكواكب تمتلك أقمارًا تدور حولها.

والشمس ليست سوى واحدة من نحو 400 مليار نجم آخر فيما نسمّيه درب التبانة؛ مجرّتنا. وتشير التقديرات إلى أنّ أكثر من نصف نجوم مجرّتنا تمتلك كواكب تدور حولها. ويمكنك أن تتخيّل المجرّة على أنها تجمّع هائل من النجوم وأشياء أخرى، مثل الغاز والغبار، ترتبط ببعضها بفعل الجاذبية. وهناك تريليونات عديدة من المجرّات التي تشكّل ما نعرفه باسم الكون. كما يحتوي الكون على مكوّنات أخرى، مثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة، التي ما زلنا لا نفهمها بشكل كامل حتى الآن.