يدشن المنتخب المغربي مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل أمام البرازيل الأحد، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة، في لقاء يقام عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بتوقيت بيروت على ملعب "ميتلايف" في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرزي الأميركية.
ورغم الفارق الكبير في تاريخ المشاركات بين المنتخبين، إذ يخوض المغرب نهائيات كأس العالم للمرة السابعة فقط مقابل سجل حافل للبرازيل، فإن "أسود الأطلس" يدخلون البطولة بطموحات كبيرة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققوه في مونديال 2022 ببلوغهم المركز الرابع.
ووصل المغرب إلى النهائيات بمعنويات مرتفعة بعدما حقق العلامة الكاملة في التصفيات بفوزه في مبارياته الثماني، كما توج بكأس العرب وبلغ نهائي كأس أمم إفريقيا. كذلك حافظ على سجله خالياً من الهزائم في آخر خمس مباريات ودية، محققاً ثلاثة انتصارات وتعادلين، من بينهما تعادل أمام النروج بقيادة نجمها إرلينغ هالاند.
ويأمل المنتخب المغربي، بقيادة مدربه محمد وهبي، في تسجيل بداية قوية في أول اختبار رسمي له على رأس الجهاز الفني، رغم إدراكه لصعوبة المهمة أمام بطل العالم خمس مرات. وأكد وهبي في تصريحات صحافية احترامه الكبير للمنتخب البرازيلي وتاريخه، مشدداً في الوقت نفسه على ثقته بإمكانات لاعبيه والعمل الذي أُنجز خلال الفترة الماضية، في إشارة إلى دخول المباراة بعقلية الانتصار مع الحفاظ على الاحترام الكامل للمنافس.
كما يتطلع المدرب المغربي إلى وضع حد لسلسلة النتائج السلبية في المباريات الافتتاحية للمونديال، إذ لم يسبق لمنتخب بلاده أن حقق الفوز في مباراته الأولى خلال ست مشاركات سابقة، مكتفياً بثلاثة تعادلات مقابل ثلاث هزائم.
وسيفتقد المغرب خدمات المدافع نايف أكرد والجناح عبد الصمد الزلزولي بسبب الإصابة، إلا أنه يملك مجموعة واعدة من اللاعبين القادرين على تعويض الغيابات، وفي مقدمتهم الوافدان الجديدان أيوب بوعدي وأيوب أميموني.
وتحمل المواجهة طابعاً ثأرياً وتاريخياً في آن واحد، إذ سبق للمنتخبين أن التقيا مرة واحدة في نهائيات كأس العالم، عندما فازت البرازيل على المغرب 3-0 في نسخة 1998 في طريقها إلى النهائي. لكن المنتخب المغربي تمكن من رد الاعتبار بعد ذلك بسنوات طويلة، عندما تفوق على "سيليساو" 2-1 في مباراة ودية أقيمت بمدينة طنجة عام 2023.
وتختلف ملامح المنتخب البرازيلي الحالي كثيراً عن جيل 1998 الذي ضم أسماء لامعة مثل رونالدو وريفالدو وبيبيتو وروبرتو كارلوس وكافو وتافاريل ودونغا وليوناردو، فيما تبرز اليوم أسماء أقل بريقاً على رأسها فينيسيوس جونيور ورافينيا.
البرازيل من أبرز المرشحين
ومع ذلك، تبقى البرازيل من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب بفضل النتائج الإيجابية التي حققتها أخيراً تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بعدما فازت في ثلاث مباريات ودية متتالية سجلت خلالها 11 هدفاً، مؤكدة قوتها الهجومية قبل انطلاق البطولة.
ويطمح المنتخب البرازيلي إلى إحراز لقبه العالمي السادس وتعزيز رقمه القياسي، مستنداً أيضاً إلى ذكريات مميزة في الولايات المتحدة، حيث توج بلقبه الرابع عام 1994، رغم أنه لم ينجح منذ تتويجه الأخير عام 2002 في تجاوز الدور ربع النهائي سوى مرة واحدة.
وتؤكد الأرقام التاريخية مكانة البرازيل في البطولة، فهي المنتخب الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم برصيد 114 مباراة، والأكثر تحقيقاً للانتصارات بـ76 فوزاً، كما أنها لم تتعرض لأي خسارة في آخر 20 مباراة افتتاحية لها في النهائيات، محققة 17 انتصاراً وثلاثة تعادلات.
وتشكل البطولة تحدياً جديداً لأنشيلوتي، الذي يخوض أول تجربة له مع المنتخبات وأول ظهور في كأس العالم كمدرب، بعدما صنع مسيرة استثنائية مع الأندية، توج خلالها بخمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وأحرز لقب الدوري في البطولات الأوروبية الخمس الكبرى.
بدورها، تعاني البرازيل من عدة غيابات مؤثرة بسبب الإصابة، أبرزها المدافع ويسلي، وجناح ريال مدريد رودريغو، وزميله إيدر ميليتاو، وصانع ألعاب تشلسي إستيفاو، فيما تحوم الشكوك حول جاهزية نيمار للمشاركة بسبب عدم تعافيه الكامل من إصابة في ربلة الساق.