"إهتزاز جسمك" يُغيّر البيئة الميكروبية ويخفّف الالتهابات!

4 دقائق للقراءة
silhouette of virtual human on brain delta wave form 3d illustration , represent meditation and deep sleep therapy.

كشفت دراسة جديدة على الفئران منافع الاهتزاز الكلّي للجسم على مستوى الالتهابات والبيئة الميكروبية.

"الاهتزاز الكلي للجسم" شكل من التمارين الجامدة، وقد ظهر للمرة الأولى في أواخر التسعينات واكتسب شعبية واسعة في العقد الماضي باعتباره نوعاً من تدريبات الرشاقة.

خلال هذا التمرين، يجب أن تقف على منصة تبث ذبذبات يتراوح ترددها بين 15 و70 هيرتز وتبلغ سِعَتها 1 إلى 10 ملم.

يتكيف الجسم تلقائياً مع تلك الذبذبات المتكررة والسريعة والمتقطعة التي تشتق من المنصة. هذا ما دفع الباحثين إلى اعتبار الاهتزاز الكلي للجسم "شكلاً من تمارين المقاومة العصبية العضلية الخفيفة".

سلّطت الأبحاث المرتبطة بهذه الممارسة الضوء على منافع صحية متنوعة، فأثبت بعضها أنها تُحسّن الأداء العضلي، وكثافة العظام، والقوة والتوازن، حتى أنها تسهم في تقليص دهون الجسم على المدى الطويل.

كذلك، كشفت الأبحاث السابقة أن الاهتزاز الكلي للجسم يسمح أحياناً بتخفيف الالتهابات أو عَكْس مسار بعض أعراض النوع الثاني من السكري، مثل التبول المتكرر والعطش المفرط.

على صعيد آخر، برزت منافع مختلفة، منها تحسين طريقة التحكم بسكر الدم ومقاومة الأنسولين، استناداً إلى اختبار تحمّل الغلوكوز النموذجي وفحص الهيموغلوبين السكري في الدم.

لكن كيف يعطي الاهتزاز الكلي للجسم تلك المنافع على مستوى الصحة الأيضية؟ بدأ باحثون من "كلية جورجيا الطبية" و"كلية جورجيا لطب الأسنان"، في جامعة "أوغوستا"، يستكشفون الموضوع.

كان جاك يو، رئيس قسم جراحة تجميل الأطفال في "كلية جورجيا الطبية"، أحد المشرفين على الدراسة التي نُشرت نتائجها في "المجلة الدولية للعلوم الجزيئية"، بالتعاون مع باباك بابان، اختصاصي في علم المناعة وباحث مساعد وموقّت في "كلية جورجيا لطب الأسنان".

استعمل يو وبابان مجموعة نموذجية من الفئران المصابة بالنوع الثاني من السكري، ما يعني أن تكون مُهندَسة وراثياً كي تعاني من نقص في هرمون اللبتين، ما يُعرّضها للبدانة ومقاومة الأنسولين والسكري.

لإجراء التجارب التي تهدف إلى تحليل البلاعم (خلايا مناعية لها دور أساسي في الالتهابات وصحة الأمعاء)، استعمل الباحثون مجموعتين من ذكور الفئران، فتلقى ستة منها العلاج، بينما شكّل ثلاثة منها المجموعة المرجعية.

خضعت القوارض لجلسة مدتها 20 دقيقة من الاهتزاز الكلي للجسم يومياً على مر 4 أسابيع، وبلغ تردده 30 هيرتز وسِعَته 3 ملم. وبعد انقضاء الأسابيع الأربعة، جمع الباحثون أنسجة دهنية من القوارض لتحليلها. ثم أجروا تجارب مماثلة على الاهتزاز الكلي للجسم وقيّموا البيئة الميكروبية لدى القوارض عبر تحليل برازها.

رصدت التجارب تغيرات متنوعة تحت تأثير الاهتزاز الكلي للجسم. لكن تعلّقت نتيجة محورية بزيادة جرثومة معوية تعطي أثراً قوياً على الالتهابات بمعدل 17 مرة.

تُسمّى تلك الجرثومة "أليستيبيس" وترفع مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، أي العناصر التي تخفف الالتهابات في الأمعاء. لاحظت الأبحاث السابقة أن مستوياتها تتراجع لدى المصابين بداء كرون ومرض التهاب الأمعاء.

البوتيرات هو نوع من تلك الأحماض التي تشارك جرثومة "أليستيبيس" في إطلاقها: إنه عنصر أيضي في الألياف الغذائية، ويستطيع كبح الأضرار الناجمة عن تبني حمية غنية بالدهون. حتى أن هذه الجرثومة تسهم في تخمير الأغذية في الأمعاء وتحسين الأيض عموماً، ما يساعد الجسم على استعمال السكر لإنتاج الطاقة.

كذلك كشفت التجارب أن الاهتزاز الكلي للجسم يؤدي إلى زيادة البلاعم المضادة للالتهابات، حتى أنه يرفع مستوى السيتوكينات التي تكافح الالتهاب، مثل الإنترلوكين 10، لدى الفئران السليمة والمصابة بالسكري.

في نموذج الفئران المصابة بالسكري، نجح الاهتزاز الكلي للجسم في إرجاع البلاعم المضادة للالتهابات إلى المستوى المُسجّل لدى القوارض السليمة.

أخيراً، أراد الباحثون أن يعرفوا أثر إعطاء الفئران جرعات صغيرة من جرثومة "أليستيبيس" على شكل دواء، تزامناً مع الخضوع لجلسة أقصر من الاهتزاز الكلي للجسم.

حالما ارتفعت أعداد هذه الجرثومة المعوية، تحسّن معدل البلاعم المُسببة للالتهاب نسبةً إلى البلاعم المضادة للالتهاب أيضاً. لم تتّضح نتائج التجزئة بالكامل بعد، لكن يبدو أننا أمام دورة مغلقة وقابلة للتضخم الذاتي.

لا بد من إجراء تجارب إضافية طبعاً لفهم السبب الذي يطلق هذا التفاعل التسلسلي الإيجابي تحت تأثير نشاطٍ يشبه التمارين الجسدية لكنه يخلو من أي حركة ناشطة. في مطلق الأحوال، يستنتج الباحثون أن الاهتزاز الكلي للجسم قد يُخفف الالتهابات ويُحسّن مسار الأيض.