بعد إعلان التوصّل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران ليل الأحد - الإثنين، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن المذكرة جرى توقيعها بالفعل، بعدما أفاد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية لوسائل الإعلام بأن مذكرة التفاهم وُقّعت إلكترونيًا من قبل ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على أن تُقام مراسم توقيع رسمية في جنيف يوم الجمعة. وبينما تفيد التسريبات حول المذكرة بأنها تقضي بوقف الأعمال القتالية وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، على أن تُطلق مرحلة تفاوض مدّتها 60 يومًا حول الملفات الشائكة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، لا يزال الغموض يلفّ تفاصيل مضمون المذكرة، التي أكد ترامب أنها ستنشر بعد مراسم توقيعها، كما من الصعب تقدير ما إذا كانت إيران ستلتزم بما جرى الاتفاق عليه، وما إذا كانت مستعدّة لتقديم التنازلات النووية المطلوبة خلال فترة التفاوض.ذكر ترامب أن نصّ مذكرة التفاهم قد لا يُنشر إلّا بعد مراسم التوقيع الرسمية يوم الجمعة، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز «مفتوح جزئيًا بالفعل»، وسيُفتح بالكامل من دون رسوم يوم الجمعة. وشدد على أنه «لا أعتقد أننا سنحتاج إلى مساعدة كبيرة» في إبقاء المضيق مفتوحًا، بعدما اقترحت لندن وباريس وغيرها من الدول مهمّة بحرية مشتركة. وأكد أن فانس سيحضر مراسم توقيع المذكرة، من دون أن يستبعد أن يحضرها هو أيضًا، موضحًا أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران «أمر يتعلّق بالسلوك حقًا. إذا فعلوا ما يفترض بهم فعله، فسيبدأ ذلك». وجزم بأن «إيران لن تملك سلاحًا نوويًا ووافقت على ذلك وكان هذا جوهر النزاع»، مشيرًا إلى أنه «نريد فعلا أن نرى ما إذا كان بإمكاننا تسوية مسألة لبنان. يبدو أنها لا تنتهي أبدًا. لا ينبغي أن تكون صعبة. «حزب الله»، علينا أن نجري حديثًا صغيرًا معهم». واعتبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق الأميركي - الإيراني «انتصار» للسلام والدبلوماسية، مؤكدًا أن باكستان ستستضيف مراسم التوقيع في جنيف يوم الجمعة.في السياق، توقّع فانس أن يفتح هرمز من دون رسوم على المدى الطويل، موضحًا أن هذا الأمر هو من ضمن الأمور التي «سنعمل على حسمها في هذه المفاوضات التقنية»، فيما كانت وسائل إعلام رسمية إيرانية قد أفادت بأن هرمز سيُفتح أمام عمليات عبور معفاة من الرسوم لمدّة 60 يومًا، وبعد تلك الفترة، ستتولّى إيران وسلطنة عُمان إدارة المضيق. وقدّر فانس أن قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيمثلان إيران في المفاوضات، لافتًا إلى أن «هناك الكثير من التفاصيل المهمة جدًا التي يجب حسمها. سنجلس فعلا إلى الطاولة ونناقش معًا ونحدّد مسارًا للمضي قدمًا في شأن هذه التفاصيل». وأوضح فانس أن الركيزتين الأساسيتين للاتفاق هما إعادة فتح هرمز وانتزاع التزام طويل الأمد بعدم تطوير إيران سلاحًا نوويًا على الإطلاق، مشيرًا إلى أنه إذا التزمت إيران بتعهّدات الاتفاق، فستُكافأ بتخفيف العقوبات الاقتصادية أو غيرها من القيود، بما يسمح لطهران «بأن تُعاد دعوتها إلى الاقتصاد العالمي». وإذ ذكر أن إيران «التزمت بتدمير مخزونها من المواد العالية التخصيب والتخلّص منه»، أفاد بأن آلية القيام بذلك لم تُحدّد بعد. وقال: «نشعر بثقة كبيرة بأننا في موقع قوي»، مبديًا قناعته بأن أميركا تملك «كلّ الأوراق» في المحادثات المرتقبة. وذكر أن الاتفاق قد يفضي في نهاية المطاف إلى منح إيران إمكانية الوصول إلى صندوق إعادة إعمار يصل إلى 300 مليار دولار، مموّل من دول الخليج، شريطة أن تفي بتعهّداتها بالتخلّي عن المواد النووية.إسرائيليًا، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تعرف بنود مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، متعهّدًا بأنه «مع اتفاق أو من دونه، لن تمتلك إيران أسلحة نووية أبدًا. لا اليوم ولا غدًا». وذكر أنه وترامب لا يتفقان دائمًا في وجهات النظر، موضحًا أن «المصالح الأمنية لإسرائيل يجب الدفاع عنها بحكمة». وجزم بأنه «سنبقى في المنطقة الأمنية العازلة في لبنان ما دامت هناك حاجة إلى ذلك». وردًّا على سؤال عمّا إذا كان محقًا في إطلاق الحرب في 28 شباط، نفى نتنياهو أن يكون أحد الأهداف هو إسقاط النظام الإيراني، مشيرًا إلى أنه يعتزم الترشح مجددًا في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وأكد أنه سيفوز.في المقابل، اعتبر قاليباف، مخاطبًا الشعب الإيراني، أن «إيران، بفضل مقاومتكم التاريخية وبسالة القوات المسلّحة في مواجهة مَن أرادوا قتل هذا الشعب وتدمير البلاد وإجبارها على الاستسلام، خطت خطوة كبيرة نحو النصر النهائي». وذكر عراقجي أنه من المحتمل أن يلتقي وفدا أميركا وإيران يوم الجمعة في سويسرا، على أن تبدأ الجولة الأولى من المفاوضات بعد توقيع المذكرة، مشيرًا إلى أن مسار المفاوضات وتنفيذ الاتفاق سيتمّ التخطيط لهما بناءً على «انعدام الثقة، وسوابق عدم الالتزام، والتجارب السابقة». ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مذكرة التفاهم ليست مصدر فخر وشرف للداخل الإيراني فقط، بل للمنطقة بأكملها ولـ «محور المقاومة»، معتبرًا أن تنفيذها الكامل يمكن أن يعالج العديد من القضايا ويخلق ظروفًا جديدة في إيران والمنطقة. وأشار إلى أنه بعد نقاشات ومراجعات مختلفة في المجلس الأعلى للأمن القومي، وافق أكثر من 90 في المئة من الأعضاء على هذا المسار وصوّتوا على ضرورة تنفيذه.إلى ذلك، رحّبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا بالاتفاق بين أميركا وإيران، مبدية استعدادها لرفع بعض العقوبات المفروضة على طهران، «ردًا على خطوات واضحة وقابلة للتحقق من جانب إيران في شأن برنامجها النووي». وشددت الدول على أنه «من الضروري الآن أن تنجح المفاوضات التفصيلية وأن يتمّ تنفيذ هذا الاتفاق بسرعة وبشكل كامل. ونحن على استعداد لدعم هذا الجهد»، مبدية استعدادها للقيام بدورها في استعادة حرية الملاحة «بما في ذلك من خلال مهمة دفاعية ومستقلّة تهدف إلى طمأنة حركة الملاحة التجارية وإجراء عمليات لإزالة الألغام». وجزمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن الاتفاق «يجب أن ينهي البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية لإيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة». كما أكدت باريس أهمية «تناول برنامج إيران للصواريخ الباليستية في المحادثات المستقبلية».وفي إطار التسريبات الصحافية حول مضمون مذكرة التفاهم، أفاد مسؤول أميركي كبير لوكالة «رويترز» بأن ترامب وفانس وقاليباف وقّعوا على المذكرة، موضحًا أنها ستوفّر هيكلا لكيفية سير العلاقة بين أميركا وإيران في المستقبل. وشدد على أن أي مزايا لإيران مثل تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال طهران المجمّدة لن تأتي إلا بناءً على استعدادها للعمل مع واشنطن في شأن برنامجها النووي وعدم تمويل «التطرّف» في المنطقة. وذكر مسؤول أميركي ثان أنه «نحن مستعدّون للإفراج عن الأموال المجمّدة ومستعدّون لتخفيف العقوبات، وسنقوم ببعض البوادر الصغيرة في البداية إذا قاموا ببعض البوادر الصغيرة تجاهنا لإظهار استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم أيضًا». وعلى المدى القصير، ستسمح مذكرة التفاهم بإعادة فتح هرمز فورًا، لكن أحد المسؤولين الأميركيين نبّه إلى أن عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها ستستغرق بعض الوقت، جازمًا بأن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطًا للاتفاق، إذ أكد أن إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضدّ أي هجمات من «حزب الله».