خالد أبو شقرا

موازنة الأزمات المتفاقمة... والإضراب من تحذيري إلى "مفتوح"

29 كانون الثاني 2021

02 : 00

فجّر مشروع موازنة 2021 غضب المعلمين، معرّضاً العام الدراسي "المهزوز" أساساً للوقوع في هوة الاضراب المفتوح. "فما أسقطناه كرابطة أساتذة التعليم الثانوي وهيئة التنسيق النقابية، من مواد تطاول حقوق ومكتسبات المعلمين في أكثر من موازنة سابقة، عادت هذه الحكومة لتمرره تحت جناح الازمة وسوء الاوضاع الصحية"، يقول النقابي محمد قاسم. الموازنة المقترحة تضمنت في المواد 98، 103، 105، 106، و107 إجراءات تمس أمن المعلمين الاجتماعي وتحرمهم من حقوقهم البديهية والاساسية.

فالمادة 105 تنص على تخفيض التصنيف الصحي لأساتذة التعليم الثانوي من الدرجة الأولى الى الثانية بحجة الكلفة العالية على الدولة. وتحوّل المادة 106 التعاقد الوظيفي إلى أمر واقع، بعدما أوقفت المعاش التقاعدي للأساتذة والموظفين الجدد، ليعاملوا معاملة المنتسبين للضمان الإجتماعي. أمّا المادة 107 فتحرم وريثات المتقاعد/ة من المعاش التقاعدي كاملاً، وتحتسب نسبة 40% فقط منه مع منعهن من العمل تحت حجة تقليص نفقات التقاعد.

هذه السياسات تهدف بحسب قاسم إلى "تحميل العاملين في القطاع العام مسؤولية السياسات "الوظائفية" التي مارستها السلطة طيلة السنوات الماضية. حيث عملت على التوظيف العشوائي، حتى أصبح هناك 5 أنواع من المتعاقدين في الوظائف والادارة العامة. ووصل الأمر بالسلطة إلى اختراع بدعة "المستعان بهم" لكي يقال ان هناك تضخماً بالقطاع العام، وتُطالب الدولة من الجهات المانحة كصندوق النقد والبنك الدولي بتخفيض موازناتها عبر حرمان الموظفين من حقوقهم".

وبالفعل فقد أظهرت لجنة المال والموازنة النيابية خلال دراسة مشروع موازنة العام 2019 وجود 37 الف شخص جرى إدخالهم إلى الإدارات بطريقة غير قانونية، كما اقرت بوجود 93 مؤسسة عامة وهيئة مستقلة وصندوقاً، ليس لديها أي عمل حقيقي، ويجب إغلاقها أو دمجها. ومن جهة ثانية فان بند الرواتب والأجور يمتص حوالى 67 في المئة من مجمل النفقات، وهو يصل مع التعويضات إلى 6 مليارات دولار سنوياً. وعليه فان تخفيض هذا البند هو حاجة أساسية. فما الحل؟

قاسم يؤكد ان هناك 70 في المئة من الوظائف العامة شاغرة. ومن موقعنا نقول للسلطة فلتطردوا من ترونه لا يقوم بمهمته وقد وظف من دون ان يكون له دور، ولتنصفوا البقية. ولكن السلطة لا تجرؤ لانها هي من وظفتهم وهي من تحافظ عليهم. وإلا لماذا أصبح هناك متعاقدون في التعليم يفوق عددهم أولئك الذين في الملاك؟

ما يحصل اليوم هو ان وزير المالية غازي وزني يكمل سياسة ونهج وزير المال السابق بالانقضاض على الرواتب، وخاصة في موضوع المتقاعدين. فوزير المالية السابق علي حسن خليل حرم، بحسب قاسم، "الاساتذة المتقاعدين من 50 في المئة من راتبهم التقاعدي بعدم تطبيق المادة 18 كما وردت في النص، وأعطاهم بدل ذلك 36 في المئة بدلاً من 85 في المئة. والوزير وزني يمارس اليوم السياسات نفسها وينقض على معاشات الموظفين في القطاع العام".

المخرج الوحيد، برأي قاسم، هو تداعي الهيئات والروابط والتيارات النقابية الحريصة على مصالح الادارة العامة ومصالح الاساتذة والموظفين، إلى جمعيات عمومية في المحافظات والوزارات ودور المعلمين والثانويات والمهنيات ومناقشة توصية محددة وهي "تنفيذ الاضراب العام المفتوح حتى العودة عن هذه البنود". وهذا ما يظهر ان الروابط بصدد فعله بحيث أعلنت الاضراب التحذيري يومي الثلثاء والاربعاء القادمين، وإلا فإنها ستسير باتجاه الإضراب المفتوح.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.