توقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أن يُوقَّع الاتفاق مع إيران "قريبًا"، لكنه ترك الغموض قائمًا في شأن الموعد المحدّد. وبعدما أفادت إعلانات سابقة بأنه سيُوقَّع غدًا الجمعة في سويسرا، على أن يمثّل نائب الرئيس جيه دي فانس الولايات المتحدة، قال ترامب في ختام قمة مجموعة السبع: "الاتفاق الذي توصّلنا إليه مع إيران يوم الأحد سيُوقَّع قريبًا، غدًا (اليوم) الخميس، وربّما في اليوم التالي الجمعة". لكنه أبدى استعداده لقصف إيران بعنف إذا انتهكت الاتفاق.
وأوضح ترامب أنه "قد" يبقى في أوروبا لحضور التوقيع، لكنه اعتبر أنه، بوصفها مذكرة تفاهم، "قد لا تكون من نوع الوثائق التي ينبغي أن أوقّعها"، بينما أعلنت طهران أنها تنظر في احتمال أن يوقّع رئيسها والرئيس الأميركي مذكرة التفاهم. وسُئل ترامب عمّا إذا كان إرسال فانس إلى مراسم التوقيع بدلا من ذهابه شخصيًّا يهدف إلى تجنّب تحمّل اللوم إذا لم ينجح الاتفاق، فأجاب: "تعجبني هذه الفكرة".
وعقب تقارير عن توتر في العلاقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كشف ترامب أن واشنطن "أرسلت نسخة" من الاتفاق إلى إسرائيل، مشيدًا بشراكة رائعة مع "بيبي". وفي سلسلة طويلة من التعليقات على تعاملاته مع إيران، استعاد ترامب بتفصيل كيف أصدر عام 2020 الأمر بقتل قاسم سليماني، كما استعاد الضربة الجوية الافتتاحية التي حصلت في 28 شباط وأدّت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وشخصيات بارزة أخرى.
وكان لافتًا قول ترامب إن بلاده ستناقش مع دول خليجية مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية والوكلاء الإرهابيين، وذلك في إطار جهد مواز للاتفاق بين بلاده وإيران. بيد أنه رأى أنه إذا كانت دول أخرى تمتلك صواريخ باليستية، "فمن الظلم بعض الشيء" ألّا تمتلك إيران أي صواريخ. كذلك، تحدّث عن أن واشنطن أخذت الكثير من أموال إيران، وفي "مرحلة ما" سيتعيّن عليها إعادتها، وإلّا ستخاطر بعدم استثمار الدول في الدولار. وشكر ترامب الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ على بقائهما "محايدَين" في حرب الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد اعتبر، في وقت سابق، أن مذكرة التفاهم مع إيران ليست نهائية، وأنه قد يستأنف حملة القصف إذا لم تلتزم طهران بها، وقال: "إذا لم يعجبني الاتفاق، أو إذا لم يلتزموا به، فسنعود فورًا إلى إلقاء القنابل على رؤوسهم"، في وقت رحّب فيه قادة مجموعة السبع بالاتفاق المبدئي المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، وعبّروا عن استعدادهم للمساهمة في تنفيذه، مؤكدين أنهم سيبذلون جهودًا لتنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز وزيادة مخزونات الطاقة.
وبعد مرحلة من الغموض أعقبتها تسريبات متعدّدة وتضارب في الأنباء حول فحوى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، كشف مسؤول أميركي كبير الفقرات الـ 14 لنصّ المذكرة أمام الصحافيين، كما نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية النصّ. وتلتزم طهران بموجب المذكرة خفض نسبة تخصيب اليورانيوم في إطار مفاوضات مرتقبة خلال مهلة أقصاها 60 يومًا. ووصف المسؤول الأميركي هذا الالتزام الإيراني بأنه "انتصار كبير". وتؤكد طهران مجدّدًا أنها لن تسعى إلى حيازة أسلحة نووية أو تطويرها، بينما اتفق الطرفان على بحث مسألة التخصيب وسائر المسائل المتفق عليها بصورة متبادلة والمتصلة بالحاجات النووية لإيران، استنادًا إلى إطار مُرضٍ يُتفق عليه في الاتفاق النهائي.
واتفق البلدان على مناقشة آلية للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب. وتنصّ الوثيقة على أن "الحدّ الأدنى من الآلية" هو "خفض نسبة التخصيب في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية". وتنصّ مذكرة التفاهم أيضًا على إعادة فتح مضيق هرمز والسماح ببيع النفط الإيراني، فيما تتعهّد واشنطن، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة متبادلة، لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي، لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصاديًّا. وسيُنجز الإطار التنفيذي لهذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يومًا. وستمنح أميركا كلّ التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة للمعاملات المالية ذات الصلة. غير أن المسؤول الأميركي أكد أن واشنطن لن تكون ملزمة بتحمّل الكلفة.
وتتعهّد واشنطن بإنهاء كلّ أنواع العقوبات المفروضة على إيران، كما تتعهّد بجعل أموال إيران وأصولها المجمّدة أو المقيّدة متاحة بالكامل للاستخدام عند تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وفور توقيع المذكرة، تبدأ أميركا إزالة حصارها البحري وأي عراقيل أو عوائق ضدّ إيران، وتنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يومًا. كما تتعهّد واشنطن بإبعاد قواتها عن محيط إيران خلال 30 يومًا بعد إبرام الاتفاق النهائي. وستتخذ إيران الترتيبات لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدّة 60 يومًا فقط. وتجري طهران حوارًا مع مسقط لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الأخرى المطلّة على الخليج، بما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية لمضيق هرمز. وسيُقرّ الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.