بعد اختتام الجولة الأولى من المفاوضات الرفيعة المستوى بين أميركا وإيران حول تنفيذ مذكرة التفاهم في سويسرا، ليل الأحد - الإثنين، على أن تستكمل الفرق الفنية المفاوضات التقنية طوال الأسبوع، اعتبر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، أمس، أن الأحد كان يومًا "جيّدًا جدًّا" من المفاوضات، تحقّق خلاله "تقدّم جيّد"، وقال: "الاتفاق النهائي هو البيت... لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساسًا ناجحًا لبلوغ وضع جيّد للشعب الأميركي"، موضحًا أن إيران وافقت على السماح لمراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد. ورأى أن ذلك "يمثّل محطة رئيسية للشعب الأميركي، والخطوة الأولى نحو نزع الطابع النووي بصورة دائمة، أو إنهاء برنامج للأسلحة النووية في إيران بصورة دائمة، وهذا بالضبط ما أردنا فعله".
لكن طهران ادّعت أنها لم تبحث برنامجها النووي، ولم تقبل أي التزامات جديدة خلال محادثات، الأحد، موضحة أن تعاملها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيستمرّ وفقًا للإجراءات المتبعة، ورهنًا بموافقة البرلمان الإيراني وقرارات المجلس الأعلى للأمن القومي. لاحقًا، كتب ترامب على "تروث سوشال": "يدرك الجميع تمامًا أن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش واسعة النطاق للأسلحة، لضمان "الصدق النووي" على المدى البعيد".
وفي ما يتعلّق بالأصول الإيرانية المجمّدة، قال فانس: "أردنا التأكد من إنشاء آلية تضمن، في حال أفرجنا يومًا عن الأصول الإيرانية المجمّدة، أن تذهب هذه الأموال الإيرانية إلى مساعدة الشعب الإيراني، لا إلى تمويل الإرهاب"، مشيرًا إلى أن بلاده وقطر ستكون لهما صلاحية الموافقة على العملية. وشدّد على أن الأموال "ستُستخدم فعليًا لشراء فول الصويا والذرة والقمح من أميركا لمصلحة الشعب الإيراني"، جازمًا، في وقت لاحق، قبل مغادرته سويسرا، بأنه "في الأساس، لن يُفرج عن تلك الأموال ما لم نواصل إحراز تقدّم، ومن الواضح أن ذلك سيكون جزءًا مهمًّا من المفاوضات خلال الأيام المقبلة".
كما تحدّث فانس عن إحراز بعض التقدّم في المفاوضات الرامية إلى إنهاء القتال بين إسرائيل و"حزب الله" في جنوب لبنان، مؤكدًا إنشاء "آلية تتيح لنا ضمان ألّا يخرج الوضع عن السيطرة في المستقبل". وأصدرت الخزانة الأميركية ترخيصًا عامًا موَقتًا لمدّة 60 يومًا، يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، موضحة أن ذلك جاء على خلفية تعهّد إيران بضمان حرّية العبور في مضيق هرمز، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول أراضيها.
ويأتي ذلك بعدما أكدت قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية التي عُقدت الأحد سادتها أجواء إيجابية وبنّاءة، إذ أُحرز تقدّم مشجّع شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية. واتفقت الأطراف على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولّى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصّصة تُعنى بالملف النووي والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلا عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة.
وأفادت الدوحة وإسلام آباد بأن اللجنة الرفيعة المستوى اتفقت على خارطة طريق تهدف إلى التوصّل لاتفاق نهائي خلال 60 يومًا، بما يُمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية. كما أُنشأت قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. واتفق الطرفان على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضمّ الطرفين والجمهورية اللبنانية، بتيسير من الوسطاء، بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وفق مذكرة التفاهم. ومن المقرّر أن تتواصل المحادثات الفنية طوال ما تبقى من الأسبوع في منتجع بورغنشتوك، لمناقشة كلّ القضايا ذات الصلة.
في الأثناء، يجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جولة خليجية على الإمارات والكويت والبحرين بين يومَي الثلثاء والخميس، سيشارك خلالها في اجتماع لـ "مجلس التعاون الخليجي" في المنامة. وأوضحت الخارجية الأميركية أن روبيو سيناقش خلال جولته "مجموعة من الأولويات الإقليمية، منها مذكرة التفاهم مع إيران، والجهود الرامية إلى تأمين عبور مضيق هرمز بحرّية وأمان، وكذلك أهمية إحلال السلام والاستقرار في المنطقة"، في وقت يتوجّه فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى باكستان اليوم لإجراء مشاورات وتبادل وجهات النظر مع كبار المسؤولين الباكستانيين.
ووصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى عُمان، أمس، لبحث إرساء الترتيبات لإدارة مضيق هرمز، وفق وكالة "إرنا". بالتوازي، بحث الاجتماع الوزاري الخليجي التنسيقي في العاصمة الأردنية عَمّان، أمس، آخر التطوّرات والمستجدات والجهود الدولية والإقليمية للتهدئة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، على هامش اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري. وأكد "مجلس التعاون الخليجي" أن الاجتماع التنسيقي شهد "الترحيب بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، وتأكيد دعم جهود الوساطة والتهدئة".
إلى ذلك، أسفر إطلاق نار في حي يهودي في مدينة مونتريال الكندية عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم المهاجم المفترض، وفق الشرطة الكندية. ولم ترد معلومات فورية عن الدافع وراء الهجوم، الذي أسفر عن مقتل شرطي ومدني، وإصابة شرطي آخر.