بعد كلام وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي اعتُبر صارماً تجاه الملف النووي الإيراني، كرّت سبحة المواقف الحازمة من قبل الإدارة الأميركية الجديدة، إذ شدّدت المتحدّثة باسم البيت الأبيض جين ساكي أمس على ضرورة إلتزام إيران بما هو مطلوب منها بخصوص الإتفاق النووي قبل الحديث عن اتصال هاتفي محتمل بين الرئيسَيْن الأميركي جو بايدن والإيراني حسن روحاني، رافضةً إعطاء "جدول زمني" لبدء المفاوضات، في حين أكد مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أن من الأولويات القصوى والمبكرة لإدارة بايدن التعامل مع الأزمة المتصاعدة مع طهران، مع اقترابها من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاح نووي.
وأشار سوليفان إلى أنّ "رعاية إيران للإرهاب في المنطقة لم تتراجع بل تسارعت وتيرتها في بعض المناطق، وقد وجّهت هجمات ضدّ شركاء لنا في المنطقة وواصلت دعم وكلائها هناك لشنّ هجمات شريرة ضدّ القوّات الأميركية"، في وقت كان لافتاً بالأمس استهداف السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بانفجار قنبلة صغيرة أمامها، ما ألحق أضراراً بسيّارات من دون أن يوقع إصابات، وذلك في ذكرى تأسيس العلاقات بين إسرائيل والهند.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول إسرائيلي في القدس لوكالة "فرانس برس": "نعتبر ذلك هجوماً إرهابيّاً"، بينما أكدت الخارجية الإسرائيلية في بيان أنّ وزير الخارجية غابي أشكنازي طالب باتخاذ "كلّ الإجراءات الأمنية الضرورية"، في حين رأى مراقبون أن من الفرضيات المطروحة على الطاولة تتحدث عن احتمال أن يكون هناك "أياد استخباراتية إيرانية" وراء الحادث، في رسالة إلى الدولة العبرية بأنّ الجمهورية الإسلامية تستطيع استهداف المصالح الإسرائيلية أينما تُريد حول العالم، إن اتّخذت تل أبيب قراراً بشنّ أي هجوم عسكري ضدّ المنشآت النوويّة الإيرانية.
وفي المقابل، برز على مستوى الداخل الإيراني، التداول ليلاً بأنباء إعلامية تفيد بوقوع حدث مريب في طهران أفضى إلى إطلاق صفارات الإنذار هناك من دون اتضاح الأسباب، وعلى الأثر تواترت معلومات عن انقطاع الكهرباء في جنوب العاصمة الإيرانية قرب مطار الخميني بالتزامن مع دوي الصفارات، وأنّ السلطات أوقفت الرحلات الجوية في المطار وأوعزت بتحويلها إلى وجهات أخرى وسط معطيات أولية تحدثت عن إمكانية سقوط طائرة تركية في المكان.
توازياً، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن قوّة التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي بيني غانتس. كما أعرب أوستن لغانتس عن الإلتزام الأميركي بالحفاظ على الميزة النوعية لإسرائيل، فيما يزور قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكينزي إسرائيل، حيث يجري محادثات مع كبار القادة في الجيش الإسرائيلي حول إيران والتحدّيات الإقليمية الأخرى.
وبالعودة إلى الملف "النووي"، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في إسطنبول أن الإتفاق النووي وقعت عليه بلاده ومجموعة "5+1"، وصدّقت عليه الأمم المتحدة، ولا يُمكن إضافة أي ملف إلى الإتفاق لم يكن مدرجاً فيه، في حين دعا جاويش أوغلو الولايات المتحدة إلى العودة للإتفاق النووي وإنهاء العقوبات المفروضة على طهران.
وفيما اعتبر المتحدّث باسم البنتاغون جون كيربي أن إيران لا تزال تُمثل تهديداً وتدعم الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً التزام الدفاع الأميركية بمواجهة ما سماها "الأفعال الإرهابية" التي تنشرها إيران، اختارت إدارة بايدن روبرت مالي، أحد مهندسي الاتفاق النووي، ليكون مبعوثها الخاص إلى إيران، على الرغم من انتقادات التيار اليميني المحافظ الذي يتّهم مالي بالتساهل مع بلد عدوّ.
تزامناً، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في جلسة منتدى دافوس الاقتصادي المنعقدة افتراضياً بعنوان "إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية" أن بلاده ستتحاور مع الولايات المتحدة والدول الأوروبّية في شأن أنشطة إيران المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة.
وفي الأثناء، كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان" وصول صواريخ إيرانية أرض - أرض قصيرة ومتوسّطة المدى لـ"كتائب حزب الله" العراقية المتمركز في محيط بلدة التبني الخاضعة لسيطرة قوّات النظام غربي دير الزور، حيث جرى إدخالها عبر معابر غير رسمية بين سوريا والعراق، عبر شاحنات مدنية. وبلغ عدد الصواريخ 56 صاروخاً، بينما بدأت قوّات من الجيشَيْن الأميركي والإماراتي مناورات برّية مشتركة في الإمارات تحت عنوان "الاتحاد الحديدي 14" وتستمرّ لمدّة 10 أيّام.