ترامب يضبط التفاهم مع طهران: تفتيش صارم وأموال تحت الرقابة

5 دقائق للقراءة

لم يمرّ كلام طهران العالي السقف عن رفضها السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف، وعن أنها وحدها من سيُقرّر كيفية استخدام الأصول المجمّدة التي سيُفرج عنها بموجب مذكرة التفاهم مع واشنطن، مرور الكرام، فقد سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تصويب "البوصلة النووية" مع الجمهورية الإسلامية، إذ حسم أن طهران "وافقت بشكل كامل وتام" على عمليات تفتيش نووية على أعلى مستوى، ولمدّة طويلة، موضحًا أن الأموال التي سيُفرج عنها ستُوضَع في حساب ضمان خاضع لسيطرة واشنطن، وستُستخدَم حصرًا لشراء المواد الغذائية والإمدادات الطبية الأميركية، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا.

وأعاد ترامب التأكيد، في وقت لاحق، أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكونون على الأرض "في الوقت المناسب"، ملمّحًا إلى أن طهران كانت "مخطئة" عندما ادّعت أنه لم تتم جدولة أي زيارة للمفتشين. وقال: "لو كانوا على حق، لألغيت الاجتماعات الآن"، مشدّدًا على أنه من المؤكد "بنسبة مئة في المئة" أن عمليات التفتيش ستُجرى. وتحدّث عن أن إدارته تسعى إلى إبرام اتفاق عادل مع إيران، معتبرًا أن العلاقات بين واشنطن وطهران جيّدة. وكان ترامب قد تباهى بتدفّق 19 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز الاثنين، مؤكدًا أن أسعار النفط تتهاوى والعالم بات مكانًا أكثر أمانًا بكثير، في وقت عَبَرَت فيه 37 سفينة شحن على الأقل هرمز الاثنين، مسجّلة بذلك رقمًا قياسيًّا في حركة الملاحة البحرية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، بحسب بيانات منصّة "كبلر".

وجدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موقف بلاده الرافض لفرض أي رسوم أو بدلات عبور في هرمز، بعد تلميح إيران وسلطنة عُمان إلى هذه المسألة ضمن ترتيبات ما بعد الحرب. وأكد روبيو للصحافيين بُعيد وصوله إلى أبوظبي في مستهلّ جولة خليجية تشمل الإمارات والبحرين والكويت، أن "هذا هو القانون الدولي القائم... هذا ما ينطبق على كلّ الممرّات البحرية في العالم، وهذا ما نتوقع أن تكون عليه الأمور هنا". جاء حديث روبيو بعدما أعلنت طهران ومسقط أنهما ستعملان على اتفاق في شأن الإدارة المستقبلية للملاحة في هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، بحسب بيان مشترك نشرته الخارجية العُمانية.

وصدر البيان عقب استقبال السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. بالتزامن، بدأت الأمم المتحدة تنفيذ خطة إجلاء لمئات السفن التي تقلّ 11 ألف بحّار عالقين في الخليج لعبور هرمز. وأعلن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، في بيان، أن عملية إجلاء البحارة "الواسعة النطاق ستُنفَّذ بتعاون وثيق مع إيران وسلطنة عُمان وكلّ الدول الساحلية الأخرى في المنطقة والولايات المتحدة وقطاع الشحن البحري".

وردًّا على سؤال عمّا إذا كان يخطّط لمعالجة مخاوف الحلفاء في شأن مذكرة التفاهم، أجاب روبيو الصحافيين: "بالتأكيد سيُثار هذا الأمر في هذه المناقشات"، لافتًا إلى أنهم سيناقشون أيضًا قضايا لم تشملها مذكرة التفاهم. ويتركّز الخلاف على عناصر في مسودة التفاهم، مثل عدم فرض أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية، وصندوق مقترح لإعادة إعمار إيران تبلغ قيمته 300 مليار دولار، وبنود قد توسّع نفوذ طهران الإقليمي. وجزم روبيو بأنه لن يطلب من الحلفاء الإقليميين المساهمة في أي صندوق لإعادة الإعمار خلال الزيارة، موضحًا أن هذا الأمر سيُناقش في المستقبل، وأن حصول إيران على أي تمويل سيتوقّف على سلوكها مستقبلا.

وفيما أعلنت طهران اختتام المحادثات الفنية مع أميركا في إطار المفاوضات الدائرة في سويسرا بوساطة قطرية وباكستانية لإنهاء الحرب، فضلا عن قرار تشكيل أربع مجموعات عمل تُعنى "بإنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والمراقبة والتنفيذ"، حلّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضيفًا على إسلام آباد أمس، حيث شدّد، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على أن صواريخ إيران لم تكن مدرجة في مذكرة التفاهم، ولن تكون كذلك أبدًا، مؤكدًا أن بلاده لن تتفاوض أبدًا على قدراتها الدفاعية مع أي دولة، وأنها تؤمن إيمانًا راسخًا بأن السلام والاستقرار الإقليميين لا يمكن تحقيقهما إلّا من خلال نقاشات صريحة وتعاون إقليمي. ورأى شريف أنه لا ينبغي تطبيق معايير مزدوجة في ما يتعلّق بالصواريخ الباليستية، معتبرًا أن لإيران الحق نفسه في امتلاكها كغيرها من الدول. وأوضح أنه لم يرد ذكر للصواريخ الباليستية في مذكرة التفاهم لأن هذا الموضوع لم يُطرح أصلا خلال تلك المناقشات.

وفي إيران، ذكرت شركة توفير تكنولوجيا الخدمات المصرفية أن هجمات إلكترونية تسبّبت في تعطيل الخدمات المصرفية المرتبطة بالبطاقات في بنوك "مِلي" و"صادرات" و"تجارت"، في وقت أعلنت فيه السلطات الإيرانية ثلاثة أيام عطلة رسمية في طهران بمناسبة مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي. وأوضح العميد في "الحرس الثوري"، حسن حسن زاده، المشرف على مراسم تأبين خامنئي، أن مراسم وداع جثمانه والصلاة عليه ستُقام بين الرابع من تموز والسادس منه في طهران، وستكون المدينة "مغلقة بالكامل وفي عطلة رسمية". ومن المقرّر أن يُوارى خامنئي الثرى في مدينة مشهد في التاسع من الشهر ذاته.

إلى ذلك، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوته إلى تعزيز الاستقلالية العسكرية للدولة العبرية وتقليل اعتمادها على الدعم الأميركي. وقال نتنياهو لضباط الاحتياط المشاركين في دورة تدريبية في الضفة الغربية: "أقدّر كثيرًا الدعم الذي تلقيناه من أصدقائنا الأميركيين، لكننا بحاجة إلى التحرّر من التبعية وبناء منظومة تسليح مستقلّة خاصة بنا... يجب أن نصنّع أسلحتنا بأنفسنا"، وفق بيان لمكتبه صدر أمس. وتلقّت إسرائيل منذ تأسيسها في العام 1948 أكثر من 300 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية، بعد احتساب التضخم، وفقًا لأرقام مجلس العلاقات الخارجية.